"الثمن سيكون قاسيًا"... واشنطن تحذر إيران وتفتح باب السلام


أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده لمنح المحادثات مع إيران فرصة جديدة، لكنه وضع وقف الهجمات الإيرانية شرطًا أساسيًا للانتقال إلى مفاوضات جدية تهدف إلى إنهاء الحرب، في وقت تستمر الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء والفرق التقنية.



ونقلت صحيفة "نيويورك بوست" عن مسؤول أميركي قوله إن أي مسار تفاوضي يجب أن يبدأ بوقف إطلاق النار، وإن الخطوة الأولى، وفق الموقف الأميركي، تقع على عاتق القيادة الإيرانية.



وقال المسؤول إن ترامب يريد التوصل إلى اتفاق في أسرع وقت، لكنه لن يقبل باستمرار الهجمات على السفن والقواعد الأميركية ودول الخليج بالتوازي مع المفاوضات، محذرًا من أن مواصلة هذه العمليات ستقابل برد عسكري أميركي.



ويكشف الموقف الأميركي عن معادلة تفاوضية واضحة: وقف الهجمات الإيرانية أولًا، ثم الدخول في محادثات حول اتفاق أوسع يشمل مضيق هرمز والترتيبات الأمنية والملف النووي والعقوبات.



لكن هذه المعادلة تصطدم برواية إيرانية مقابلة، إذ تقول طهران إنها مستعدة لوقف ضرباتها ما دامت الولايات المتحدة ملتزمة بتعليق عملياتها العسكرية، وتتمسك بمبدأ الرد المتبادل بدل إعلان هدنة أحادية الجانب.



وبحسب المسؤول الأميركي، تواصل واشنطن وطهران الاتصالات عبر قنوات خلفية ووسطاء دوليين، في حين تعمل فرق تقنية على صياغة تفاهم جديد أطلق عليه اسم "مذكرة التفاهم 2.0".



ولا يُفترض أن يكون التفاهم الجديد نسخة مطابقة عن الاتفاق السابق، بل صيغة معدلة تحتفظ ببعض عناصره الأساسية، مع إضافة ضمانات أكثر وضوحًا بشأن وقف الهجمات وحرية الملاحة وآليات التعامل مع الخروقات.



وكانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا في 15 حزيران 2026 إلى تفاهم موقت بوساطة إقليمية، نص على وقف العمليات العسكرية وفتح مضيق هرمز، إلى جانب إطلاق مهلة تمتد 60 يومًا للتفاوض على تسوية دائمة. غير أن تنفيذ التفاهم تعثر مع تجدد الضربات وتبادل الطرفين الاتهامات بانتهاكه.



وتسعى الإدارة الأميركية، من خلال الصيغة الجديدة، إلى منع تكرار السيناريو نفسه، عبر وضع آليات أكثر دقة للتحقق من وقف إطلاق النار وتحديد الجهة المسؤولة عن أي هجوم تنفذه جماعات مسلحة مرتبطة بإيران في المنطقة.



وتعتبر واشنطن أن طهران تتحمل مسؤولية الهجمات التي تنفذها الجماعات المتحالفة معها، حتى عندما لا تعلن السلطات الإيرانية مشاركتها المباشرة فيها، فيما ترفض إيران تحميلها مسؤولية كل تحرك تقوم به هذه الجماعات.



ويظل مضيق هرمز العقدة المركزية في المفاوضات، إذ يطالب ترامب بضمان حرية مرور السفن من دون فرض رسوم أو إخضاعها لإجراءات إيرانية إلزامية، معتبرًا أن الممر البحري الدولي يجب أن يبقى مفتوحًا أمام التجارة العالمية.



وكانت المحادثات التقنية التي جرت في الدوحة في تموز قد ركزت على حركة الملاحة في المضيق والأموال الإيرانية المجمدة، من دون تحقيق اختراق شامل في الملفات السياسية والعسكرية الأخرى.



وتتمسك إيران بدور مباشر في تنظيم الملاحة داخل المضيق، بينما ترفض الولايات المتحدة ودول الخليج منح طهران سلطة منفردة على حركة السفن أو السماح لها بتحصيل رسوم إجبارية مقابل المرور.



وطرحت سلطنة عُمان صيغة وسطية تقوم على إنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة سلامة الملاحة، مع إمكان دفع شركات الشحن مساهمات طوعية مقابل خدمات الإرشاد البحري والحماية البيئية، على غرار بعض الترتيبات المعتمدة في مضيق ملقا.



وتعارض واشنطن تحويل هذه المساهمات إلى رسوم إلزامية تمنح إيران مصدر دخل جديدًا أو اعترافًا بسيادتها المنفردة على المضيق، في حين ترى طهران أن عودة الملاحة إلى وضعها السابق من دون ترتيبات جديدة تتجاهل دورها وموقعها الجغرافي.



وكان ترامب قد أعلن في 27 تموز أن الولايات المتحدة وإيران تجريان "محادثات جيدة"، ملمحًا إلى إمكان التوصل إلى اتفاق، لكنه هدد باستئناف الضربات بقوة إذا فشل المسار الدبلوماسي.



وجاءت هذه التصريحات بعد تعليق واشنطن حملة جوية استمرت نحو أسبوعين، في خطوة قالت الإدارة الأميركية إنها تهدف إلى منح الوسطاء فرصة إضافية، بالتزامن مع إعلان إيران استعدادها لوقف عملياتها ما دامت الضربات الأميركية متوقفة.



إلا أن استمرار الهجمات على أهداف أميركية وخليجية والسفن العابرة للمضيق أعاد التشكيك في قدرة الوسطاء على تثبيت الهدوء، ودفع الإدارة الأميركية إلى المطالبة بإعلان إيراني واضح يسبق المفاوضات.



كما تواجه الاتصالات تعقيدات داخلية في إيران، إذ يرى المسؤول الأميركي أن هناك تباينًا بين القيادة السياسية التي ترغب في التوصل إلى تسوية، ومؤسسات عسكرية أكثر تشددًا تتمسك بمواصلة الضغط الميداني.



وتمنح واشنطن أهمية خاصة لقدرة القيادة الإيرانية على ضبط الحرس الثوري والجماعات المسلحة المتحالفة معه، إذ تعتبر أن أي اتفاق لن يكون قابلًا للاستمرار ما لم يشمل وقف الهجمات الصاروخية والمسيّرات والعمليات ضد الملاحة.



في المقابل، تطالب طهران بضمانات بأن وقف عملياتها لن يُستغل لإعادة ترتيب القوات الأميركية أو التحضير لجولة جديدة من القصف، إضافة إلى رفع جزء من العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة.



ويُظهر الحديث عن "مذكرة تفاهم 2.0" أن الطرفين لا يزالان بعيدين عن اتفاق سلام نهائي، وأن الهدف الفوري يتركز على بناء هدنة قابلة للاستمرار، وإعادة فتح مضيق هرمز، ومنع الهجمات على القواعد والسفن ودول المنطقة.



وبينما يترك ترامب باب الدبلوماسية مفتوحًا، يضع في الوقت نفسه التهديد العسكري إلى جانب المفاوضات، في محاولة لدفع إيران إلى تقديم الخطوة الأولى. أما طهران، فتصر على أن وقف النار يجب أن يكون متبادلًا، لا تنازلًا أحاديًا.


Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا