من المنازل إلى القلاع... سلام يدين التدمير الإسرائيلي


دان رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان، معتبرًا أن عمليات التفجير والقصف والتدمير الممنهج تشكل خرقًا صريحًا لوقف إطلاق النار، وانتهاكًا لسيادة لبنان وأمنه وقواعد القانون الدولي.



وقال سلام، في منشور عبر منصة "إكس": "إنّ الاعتداءات الإسرائيليّة المستمرّة في جنوب لبنان، تفجيرًا وقصفًا وتدميرًا ممنهجًا، تُعبّر عن خرق صريح لوقف إطلاق النار، فضلًا عن كونها انتهاكًا سافرًا لسيادة لبنان وأمنه، ولمبادئ القانون الدولي وقواعده".



وأضاف: "وهي لا تمثّل فقط نهجًا تصعيديًا مُدانًا، بل تشكّل أيضًا تهديدًا لسلامة أهلنا في الجنوب، ناهيك عن المسّ بالمعالم الأثريّة المُدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، والتي تمثّل جزءًا عزيزًا من تاريخ وطننا".



ويأتي موقف سلام بعد ليلة من التفجيرات الإسرائيلية الضخمة في منطقة مرتفعات الشقيف ومحيط كفرتبنيت وعلي الطاهر، والتي ترددت أصداؤها على امتداد مناطق واسعة من الجنوب ووصلت إلى جبل لبنان.



وأفاد المركز الوطني للجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية بأن جميع محطات الرصد الزلزالي التابعة له سجلت عند الساعة 12:02 من فجر الجمعة في 31 تموز 2026 موجات أرضية ناتجة من التفجير الإسرائيلي في منطقة الشقيف، يمكن تشبيهها بهزة أرضية قوتها 3.8 درجات على مقياس ريختر.



وأعلن الجيش الإسرائيلي أن التفجيرات استهدفت، بحسب روايته، شبكة أنفاق ومنشآت عسكرية تحت الأرض في مرتفعات الشقيف، مؤكدًا أن قلعة الشقيف لم تتعرض لأضرار. ولا تزال معاينة الموقع ومحيطه من الجهات اللبنانية المختصة ضرورية لتحديد حجم التأثير الفعلي للتفجيرات على القلعة والمنطقة الأثرية المحيطة بها.



وتكتسب المخاوف اللبنانية من استهداف المنطقة أهمية إضافية بعدما أدرجت لجنة التراث العالمي في 24 تموز 2026 قلاع جبل عامل، ومن بينها قلعة الشقيف، على لائحة التراث العالمي ولائحة التراث العالمي المعرّض للخطر، ضمن ملف يضم أيضًا قلاع تبنين وشقرا ودير كيفا وشمع.



وجاء إدراج القلاع اللبنانية بصورة طارئة بسبب الأخطار التي تهددها في ظل العمليات العسكرية، بعدما كانت مدرجة منذ عام 2025 على اللائحة التمهيدية لليونسكو. وتمثل هذه القلاع مراحل تاريخية ومعمارية متعاقبة تعود إلى عهود مختلفة، وتشكل شاهدًا على تطور العمارة الدفاعية في جنوب لبنان على مدى قرون.



كما تتمتع قلعة الشقيف بحماية معززة بموجب الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية خلال النزاعات المسلحة، ما يفرض تجنب تعريضها ومحيطها لأعمال عسكرية قد تؤدي إلى تضررها.



ولا تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على منطقة الشقيف، إذ شهدت بلدات جنوبية عمليات قصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة وتفجير منازل وإحراق أراضٍ وممتلكات، بالتزامن مع تحركات للآليات الإسرائيلية وتحليق مكثف للطائرات المسيّرة.



وتؤدي هذه العمليات إلى عرقلة انتشار الجيش اللبناني وتأمين البلدات، كما تحول دون عودة الأهالي بصورة كاملة، في ظل الدمار الواسع في المنازل والطرقات وشبكات المياه والكهرباء، إضافة إلى مخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة.



ويأتي التصعيد في مرحلة دقيقة من تنفيذ اتفاق الإطار الذي أُبرم في واشنطن في 26 حزيران 2026 برعاية أميركية، والذي ينص على انتشار الجيش اللبناني في مناطق جنوبية بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي منها، ومعالجة الملفات الأمنية والحدودية العالقة.



وكان التنفيذ الميداني قد بدأ من خلال إطلاق تجربة المناطق الأولى، وفي مقدمها زوطر الغربية، حيث انتشر الجيش اللبناني وباشر عمليات المسح الأمني وإزالة الذخائر، تمهيدًا لعودة الأهالي واستعادة مؤسسات الدولة دورها داخل البلدة.



غير أن استمرار التفجيرات والقصف الإسرائيلي يضع هذا المسار أمام تحديات جدية، ويثير تساؤلات بشأن قدرة الجهات الراعية على ضمان الالتزام بالتفاهمات ومنع أي خطوات ميدانية من تقويض التقدم الذي تحقق.



وتزداد حساسية التطورات مع اقتراب الجولة الجديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل، المقررة في روما بين 4 و6 آب 2026، والتي يفترض أن تبحث توسيع المناطق التجريبية، واستكمال الانسحابات الإسرائيلية، ومعالجة الخلافات الحدودية ودفع تنفيذ اتفاق الإطار.



ويعكس موقف سلام تشددًا رسميًا لبنانيًا في رفض الفصل بين حماية السكان وحماية التراث، إذ إن تدمير المنازل والأراضي لا يهدد الحاضر المعيشي للجنوب فقط، بل يعرّض أيضًا مواقع تاريخية تشكل جزءًا من الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية للبنانيين للخطر.



وكان سلام قد دان في مواقف سابقة الاعتداءات التي طالت منطقتَي صور والنبطية والمعالم التاريخية فيهما، ودعا إلى تحرك دولي لوقف الهجمات وتأمين انسحاب إسرائيل، مؤكدًا أن المواقع المحمية دوليًا يجب ألا تكون معرضة للقصف أو العمليات العسكرية.



ويضع التصعيد الأخير المجتمع الدولي والجهات الراعية لاتفاق الإطار أمام مسؤولية مضاعفة، تتعلق بوقف الاعتداءات وحماية المدنيين، إلى جانب ضمان عدم تعريض المواقع الأثرية لأضرار قد يكون من الصعب إصلاحها أو تعويضها.



وبينما تتمسك الحكومة بالمسار الدبلوماسي وانتشار الجيش واستعادة سلطة الدولة، يبقى نجاح هذه المقاربة مرتبطًا بوقف عمليات التفجير والتدمير، وتحويل الالتزامات السياسية إلى إجراءات ميدانية تحمي الأهالي وتتيح لهم العودة الآمنة إلى قراهم.


Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا