دعا السيّد علي فضل الله إلى تفعيل التحرك الدبلوماسي اللبناني لوقف الاعتداءات الإسرائيلية واستعادة السيادة على الأراضي اللبنانية، مشددًا على ضرورة التوصل إلى موقف وطني موحّد في مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية.
استهل فضل الله كلمته بالحديث عن ذكرى أربعين الإمام الحسين،في خلال خطبة الجمعة في مسجد الامامين الحسنين في حارة حريك، معتبرًا أن الالتزام الديني لا يقتصر على أداء العبادات، بل يشمل الدفاع عن العدالة والحرية والحقوق ومواجهة الظلم والفساد والانحرافات الفكرية والأخلاقية.
ورأى أن الحياد تجاه القضايا العامة والصراعات الاجتماعية والسياسية يجعل الأفراد شركاء في نتائجها، داعيًا إلى تحمّل المسؤولية والمشاركة في بناء مجتمع أكثر عدالة واستقرارًا.
وفي الشأن اللبناني، اعتبر فضل الله أن الاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق قريبة من مواقع انتشار الجيش اللبناني تعرقل أداء المؤسسة العسكرية وتحدّ من قدرتها على تنفيذ مهماتها.
وأشار إلى استمرار عمليات النسف والتجريف في عدد من القرى والبلدات الواقعة ضمن المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، لافتًا إلى أن الأضرار طالت منازل ومنشآت ومقابر، ما يفاقم صعوبة عودة الأهالي إلى بلداتهم.
وتوقف عند تصريحات منسوبة إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بشأن إبقاء القوات الإسرائيلية داخل مناطق لبنانية، معتبرًا أن هذه المواقف تؤكد ضرورة تكثيف التحرك الرسمي لاستعادة الأراضي التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية.
ودعا الدولة اللبنانية، التي تعتمد المسار الدبلوماسي في معالجة هذا الملف، إلى عدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، والعمل على التواصل مع الولايات المتحدة بصفتها راعية للاتفاق، إلى جانب المنظمات الدولية والدول المؤثرة، بهدف الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي اللبنانية.
كما شدد على أهمية بناء موقف لبناني موحّد يراعي مصلحة البلاد وسيادتها، محذرًا من أن استمرار الانقسامات الداخلية يضعف قدرة لبنان على التعامل مع التطورات الأمنية والسياسية.
وأكد ضرورة تقليص الخلافات بين القوى اللبنانية، ولا سيما بين المواقع السياسية الأساسية، بشأن كيفية إدارة المرحلة الحالية ومتطلباتها، منوهًا بأي لقاء أو حوار يسهم في وقف الاعتداءات واستعادة السيادة وتهيئة الظروف لعودة الأهالي وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
وفي الملف الداخلي، دعا فضل الله الحكومة اللبنانية إلى تسريع معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمها أموال المودعين، والكهرباء، وارتفاع الأسعار، ورواتب موظفي القطاع العام، إضافة إلى دعم العائدين إلى القرى المتضررة.
واعتبر أن معالجة هذه الملفات من شأنها تعزيز ثقة المواطنين بالدولة وترسيخ دورها بوصفها مؤسسة حاضنة لمصالحهم وحقوقهم.
وتطرق فضل الله إلى تسجيل حالات مُنع فيها لبنانيون من السكن أو استئجار منازل في بعض المناطق بسبب انتمائهم الطائفي، محذرًا من تكرار هذه التصرفات أو اتساعها، لما قد تتركه من تداعيات سلبية على الوحدة الوطنية والعلاقات بين اللبنانيين.
ودعا إلى بناء العلاقات بين المواطنين على الاحترام المتبادل والمواطنة الجامعة، بعيدًا من التمييز والانقسامات الطائفية.
وفي تعليقه على الأحداث الأخيرة في العراق، والتي أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، حذر فضل الله من استغلالها لإثارة التوترات المذهبية أو الدفع نحو صراعات داخلية تستنزف المجتمعات وتضعف مؤسسات الدول.
وختم بالدعوة إلى تعزيز التعاون بين الدول العربية والإسلامية، انطلاقًا من المصالح المشتركة والروابط التاريخية والجغرافية، بما يحفظ استقرار المنطقة ويحدّ من النزاعات والانقسامات.

Social Plugin