نداء عاجل لإنقاذ مدينة صور


عقدت رئيسة الجمعية اللبنانية لحماية صور الدكتورة مها الخليل الشلبي لقاء إعلاميا في صور لاطلاق نداء عالمي من المدينة المصنفة " مدينة السلام والعيش المشترك " توجهت فيه الى الامم المتحدة، منظمة اليونيسكو، والمجتمع الدولي. كما إلى إجتماع لجنة التراث العالمي الذي سينعقد قريبا في كوريا الجنوبية. وقد اعقب اللقاء جولة للصحافيين والاعلاميين في مواقع آثار صور البحرية وعلى المواقع المدمرة في المدينة، واختتمت هذه الجولة بغداء في " محترفات صور". نداء الشلبي وفي ما يأتي نص النداء الذي أطلقته الدكتورة مها الخليل الشلبي:

كلمة الدكتورة مها الخليل الشلبي رئيسة الجمعية
صور – 17 تموز 2026
إنه الجنوب... محور اهتمام العالَم المتحضِّر حِيال ما يجري فيه من ظلم قهر ودمار، هو الذي استقطب أقلام كبار الشُعراء والمؤَرِّخين، لِما فيه من كنوزٍ حضارية وتاريخية وسياحية نادرة.
ها هو سعيد عقل يعترف: "الجنوبُ، اشمخ به رأْسًا، رضًى، كان لبنانُ إِذا كان الجنوبُ".
وها هو المؤرخ بول موران يقول: "ذات فترة، كانت صور وصيدا كلَّ تاريخ العالَم".

وها إِني اليوم، في رئة الجنوب، في صور النابضة بالحياة رغم كل ما يهدِّد فيها الحياة، أقف أمامكم اليوم في مدينة لم تكن يومًا مجرد مدينة، بل كانت، منذ فجر التاريخ، منارةَ حضارة، رسالةَ سلام، وجسرًا مشعًّا بين الشرق والغرب.
لم تكن صور يومًا مُلكًا للبنان وحده، وليست موقعًا أَثريًّا على قائمة التراث العالمي. إنها مرآةٌ ساطعةٌ من ذاكرة الإنسانية، وعلى الجبين الأبرز من تراث شعوب العالم. أقف اليوم أمامكم، وفي قلبي ألَمٌ بالغ الجرح، بعدما جلتُ في أحياء المدينة وعاينْتُ دمارًا مرعبًا، ومنازل انهارت ركامًا، وأحياء فقدت ملامحها، وآثارًا مهدَّدةً بالخطر. وكل هذا اعتداءٌ على ذاكرة الإنسانية الحية. 

قبل اثنين وأربعين عامًا، خلال الحرب الأولى على لبنان، نجحت "الجمعية الدولية للحفاظ على صور" في إدراج صور على قائمة التراث العالمي، ما كان يومها انتصارًا للبنان والإنسانية فسنة 1984 صادقت لجنة التراث العالمي بقرار رسمي على ترسيم حدود صور التاريخية والأثرية كما يلي: "من الصرفند شمالًا إلى رأس العين جنوبًا، ومن التلال الشرقية إلى البحر غربًا، فشعَّت آثار تحضن الكثير من أسرار الحضارة. ومع السنوات اللاحقة تقلصت الحماية فاقتصرت صفة "التراث العالمي" على المواقع المكتشفة فقط، وظلَّت مساحات واسعة من المحيط الأثري عرضة للانتهاكات، وها هي اليوم معرَّضةٌ للأخطار والدمار .
حيال هذا الواقع المؤلم وبعد الذي وقع في المدينة من فواجع، لا نكتفيَنَّ بتوصيف الكارثة. فلْنقِفْ أمام مسؤولية تاريخية بتوحيد جهود أبناء منطقة صور، مدينة الأبجدية والبحر والانفتاح، ولْنَرْفَعْ نداءً عاجلًا إلى الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو والدول الأعضاء في لجنة التراث العالمي، وكل مؤسسةٍ دوليةٍ مَعنيةٍ بحماية التراث الإنساني، ولْنُطْلِقْ نداءَنا عاليًا إلى أعضاء "لجنة التراث العالمي" التي ستنعقد نهار 19 تموز في كوريا الجنوبية، ولْنطلُب بإِلحاح شديد:
إدراج مدينة صور على قائمة التراث العالمي المهدَّد بالخطر والزوال.
إعادة اعتماد المحيط الأثري للموقع كما كانت لجنة التراث العالمي أقرتها عام 1984.
تفعيل حملة الأونيسكو لإنقاذ صور وجوارها كما أُطلقت عام 1996ثم أوقفت.
تأمين بعثة دولية متخصصة لتقييم الأضرار ووضع خطة طوارئ سريعة وشاملة. 
توفير الدعم العلْمي والتقني والمالي اللازم لإعادة تأهيل المدينة وصون تراثها الثقافي.

تَوازيًا مع كل ذلك، نطلق النداء إلى جميع اللبنانيين مقيمين ومغتربين، إلى الجامعات والباحثين والجمعيات الثقافية وجميع أصدقاء لبنان في العالم: إن الحفاظ على صور ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية وطن بأكمله، وأكثر بعد: مسؤولية الأسرة الإنسانية جمعاء.
فَلْنرفع جميعُنا صوتًا واحدًا دفاعًا عن مدينة أعطت العالم الأبجدية، وإسم قارة أوروبا، وعلَّمت فنونًا عدة، وأسهمت في صناعة تاريخ البشرية، وعلَّمتْنا أن الحضارات تُبنى بالحوار، وأن المدن العظيمة تنتصر بالثقافة لا بالحروب. ورسالتنا اليوم ليست رسالةَ مواجِهَة بل رسالة سلام. فنحن لا نطلب امتيازًا لمدينة صور، بل نطالب بتطبيق القوانين الدولية التي تعهد بها المجتمع الدولي ومن ضمنه إسرائيل لكنها لم تحترم يومًا هذه المواثيق.
لذا نرفع الصوت إلى كل العالَم أن يبقى هذا التراث ملكًا للأجيال المقبلة فلا يقع ضحية النسيان أو للحروب. ويقينُنا الوطني والتاريخي هو التالي: إذا خسر العالم مدينة صور، لن يخسر لبنان مدينةً منه فقط بل ستخسر الإنسانية ركنًا حضاريًّا لا مثيل لقيمته في تاريخ الحضارة. فنحن اليوم لا ندافع عن حجارة صامتة، بل عن ذاكرة ناطقة، عن رسالة حضارية عمرها آلاف السنين، وعن حق الأجيال المقبلة في أن تعرف صور كما عرفها التاريخ: مدينةً للحضارة، ومدينةً للسلام، ومدينةً للإنسان. وبذلك يبقى لبنان نورًا بهيًّا على جبين الصفحة الأولى من كتاب التاريخ.





Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh

 News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا