ترامب يبرّئ إيران... من هاجم شبكات المياه الأميركية؟


استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقوف إيران خلف الهجوم السيبراني المنسق الذي استهدف أكثر من 30 شبكة مياه في ولاية مينيسوتا، مخالفًا تقديرات أولية ربطت أسلوب الاختراق بحملات إلكترونية سابقة نفذتها مجموعات مرتبطة بطهران.



وقال ترامب، خلال اجتماع حكومي في منتجع كامب ديفيد: "سمعنا في مينيسوتا أن هناك هجومًا إلكترونيًا، وهم يتهمون إيران. لا أعتقد ذلك".



وحمّل الرئيس الأميركي المسؤولية إلى سلطات الولاية، معتبرًا أن ما جرى يعود إلى "افتقار مينيسوتا الفادح إلى الكفاءة"، في انتقاد مباشر لحاكمها الديمقراطي تيم والز. وجاء موقفه رغم تقارير استخباراتية وإعلاميالة تحدثت عن مؤشرات تربط الهجمات بنشاط سيبراني إيراني سابق.



وكانت أكثر من 30 منشأة محلية للمياه في مينيسوتا قد تعرضت بين 26 و27 تموز 2026 لهجمات متزامنة استهدفت أنظمة التشغيل والتحكم المستخدمة في إدارة الآبار ومحطات المعالجة وضغط المياه.



وأكدت هيئة خدمات تكنولوجيا المعلومات في مينيسوتا رصد وصول غير مصرح به وبنوايا ضارة إلى أنظمة تشغيلية، فيما فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقًا بالتنسيق مع السلطات المحلية والوكالات المعنية بالأمن السيبراني. ولم تعلن أي جهة اتحادية حتى الآن بصورة رسمية مسؤولية إيران أو أي مجموعة أخرى عن الهجمات.



وفي بلدة براهام، تمكن المهاجمون من تعطيل وحدات التحكم الخاصة بالبئر ومحطة معالجة المياه، ما جعل البلدة تعتمد موقتًا على المياه المخزنة داخل برجها، قبل أن تتمكن الفرق الفنية من استعادة الأنظمة بعد نحو ساعتين.



كما شهدت مدن أخرى، بينها بليموث وساوث سانت بول ومابل بلين، اضطرابات في أنظمة الاتصال أو التشغيل الآلي، واضطرت بعض المنشآت إلى فصل أجهزتها عن الإنترنت وتشغيل المعدات يدويًا لمنع المهاجمين من مواصلة التحكم بها.



ولم تؤدِ الهجمات، وفق السلطات المحلية، إلى تلوث مياه الشرب أو تهديد مباشر للصحة العامة، كما لم تصدر تعليمات عامة للسكان بوقف استخدام المياه. إلا أن بعض البلديات طلبت من المواطنين خفض الاستهلاك بصورة موقتة إلى حين استعادة أنظمة الضخ والمعالجة.



وفي مقابل تشكيك ترامب، تحدثت مذكرة استخباراتية مسربة عن تطابق الهجمات مع الأساليب المستخدمة في حملة إلكترونية سبق أن نسبت إلى جهات مرتبطة بإيران، وتستهدف وحدات التحكم الصناعية المتصلة بالإنترنت في منشآت المياه والطاقة والبنى التحتية.



وأشارت المذكرة إلى أن الهجوم قد يكون جزءًا من حملة أوسع لاستغلال أجهزة التحكم المنطقية القابلة للبرمجة، وهي معدات تُستخدم لتشغيل المضخات والصمامات ومراقبة مستويات المياه والضغط داخل الشبكات.



غير أن التشابه التقني لا يشكل وحده دليلًا قاطعًا على هوية المنفذين، إذ لا يزال احتمال استخدام مهاجمين آخرين أدوات أو هويات مرتبطة بإيران قائمًا، بهدف تضليل التحقيقات وإثارة توتر سياسي بين واشنطن وطهران.



وكانت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأميركية قد حذرت سابقًا من استهداف جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وحدات تحكم صناعية داخل منشآت المياه والصرف الصحي، ولا سيما الأجهزة المكشوفة على الإنترنت أو التي لا تزال تعمل بكلمات مرور افتراضية.



وربطت السلطات الأميركية مجموعة "سايبر أفنجرز" بهجمات سابقة على منشآت حيوية، بينها عملية استهدفت عام 2023 محطة مياه في ولاية بنسلفانيا، بسبب استخدامها أجهزة تحكم من إنتاج شركة إسرائيلية. وأوصت الوكالة بعزل معدات التشغيل عن الإنترنت وتغيير كلمات المرور وتفعيل وسائل تحقق إضافية.



ويكشف هجوم مينيسوتا هشاشة منشآت المياه الصغيرة أمام الاختراقات، إذ تعمل العديد من البلديات بميزانيات محدودة ولا تمتلك فرقًا متخصصة في الأمن السيبراني، في وقت تعتمد فيه بصورة متزايدة على أنظمة رقمية مرتبطة بالإنترنت لإدارة الضخ والمعالجة والمراقبة عن بُعد.



ويحذر خبراء من أن اختراق هذه الأنظمة قد لا يقتصر على تعطيل أجهزة الحاسوب، بل يمكن أن يؤدي إلى آثار مادية فعلية، مثل وقف المضخات أو تغيير ضغط المياه أو التسبب بفيضان الخزانات أو تعطيل عمليات المعالجة.



وأصدرت الجهات الأمنية الأميركية تحذيرًا جديدًا إلى منشآت المياه والصرف الصحي، دعتها فيه إلى فصل الأنظمة الحساسة عن الإنترنت، وإلغاء كلمات المرور الافتراضية، وحصر إمكان التحكم عن بُعد، بعد رصد محاولات استهداف لمنشآت في 7 ولايات على الأقل.



ويأتي الخلاف بشأن هوية المنفذين وسط مواجهة عسكرية وسياسية مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يمنح أي هجوم على البنية التحتية الأميركية أبعادًا تتجاوز الجانب التقني، ويرفع خطر استخدام الاتهامات السيبرانية لتبرير خطوات عسكرية أو عقوبات إضافية.



وبينما يستبعد ترامب مسؤولية طهران ويلقي باللوم على إدارة مينيسوتا، تواصل الأجهزة الأميركية تحليل الأدلة الرقمية ومسارات الاتصال والأجهزة التي استُخدمت في الاختراق، في محاولة لتحديد ما إذا كان الهجوم عملية إيرانية فعلًا، أم تحركًا من جهة أخرى تعمدت ترك بصمات توحي بذلك.





Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا