واشنطن ليست شيكًا مفتوحًا... سلام يحدد شروط لبنان


وضع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مساري سويسرا وواشنطن في إطارهما السياسي والتفاوضي، مؤكدًا أن لبنان أُبلغ بتشكيل الخلية التي انبثقت في سويسرا، وأنه جزء منها، على أن يكون هدفها الأساسي تثبيت وقف إطلاق النار، في حين أن المسار الجاري في واشنطن يبقى منفصلًا عنها بطبيعته وأهدافه التفاوضية.

وخلال استقباله وفدًا من نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي، قال سلام: "نحن جزء منها، وهدفها تثبيت وقف إطلاق النار، إلا أن مسار واشنطن مختلف عنها".

وفي مقاربة واضحة لخيار التفاوض، أوضح رئيس الحكومة أن لبنان ذهب إلى واشنطن لأن هذا المسار يشكل "الطريق الأقل كلفة على لبنان"، مشددًا في الوقت نفسه على أن نتيجة أي مفاوضات لا يمكن حسمها مسبقًا، لكن الموقف اللبناني واضح في ما يريده منها.

وقال سلام: "هل سنصل إلى اتفاق؟ لا أحد يعرف مسبقًا نتيجة أي مفاوضات. لكننا نعرف جيدًا ما نريده منها، وهو الانسحاب الإسرائيلي الكامل".

ورفع سلام سقف الموقف اللبناني حيال أي بقاء إسرائيلي في الجنوب، مؤكدًا رفض لبنان القاطع للإبقاء على أي نقاط داخل الأراضي اللبنانية، وقال: "لن نقبل ببقاء خمس نقاط ولا نقطتين. ونطالب أيضًا بالإفراج عن الأسرى، وإنهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود".

وفي المقابل، أشار سلام إلى أن لبنان يدرك أن الجانب الإسرائيلي قد يطرح ترتيبات أمنية، مؤكدًا أن هذه الطروحات ستُناقش على قاعدة التمييز بين ما يمكن قبوله وما لا يمكن قبوله، مضيفًا: "ولست متشائمًا".

وتأتي مواقف سلام في لحظة تفاوضية دقيقة، إذ يجد لبنان نفسه أمام مسارين متوازيين: الأول مرتبط بتثبيت وقف إطلاق النار عبر الخلية التي تشكلت في سويسرا، والثاني مرتبط بمفاوضات واشنطن التي تلامس جوهر الملف الحدودي، من الانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى مصير الأسرى والنقاط العالقة والترتيبات الأمنية المطروحة على الحدود.

غير أن سلام ربط المسار التفاوضي بسقف سياسي ودستوري أوسع، عنوانه اتفاق الطائف وبسط سلطة الدولة، معتبرًا أن هناك مسألة "غير قابلة للجدال"، وهي أن الطائف تحدث بوضوح عن الانسحاب الإسرائيلي، وعن الإصلاحات، وكذلك عن بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

وقال رئيس الحكومة: "نحن متأخرون 36 عامًا عن بسط سلطة الدولة وعن عدد من الإصلاحات، منذ إقرار اتفاق الطائف".

وفي هذا السياق، شدد سلام على أن ما يطلبه من حزب الله ليس جديدًا ولا خارج الالتزامات السابقة، بل هو تنفيذ ما سبق أن وافق عليه الحزب داخل الحكومات المتعاقبة، بدءًا من حكومة عام 2006، التي كان جزءًا منها، والتزمت بتطبيق القرار 1701.

وأوضح أن القرار 1701 ينص على استكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وتطبيق اتفاق الطائف، والأهم جعل منطقة جنوب الليطاني منطقة خالية من السلاح.

كما ذكّر سلام بأن حزب الله التزم مجددًا عام 2024، في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، من خلال اتفاق وقف الأعمال العدائية، بمبدأ حصرية السلاح، مشيرًا إلى أن الاتفاق حدد حصرًا الجهات الـ6 المخولة حمل السلاح.

وبذلك، بدا كلام رئيس الحكومة محاولة لوضع التفاوض في واشنطن ضمن معادلة لبنانية واضحة: الانسحاب الإسرائيلي الكامل أولًا، تثبيت وقف إطلاق النار، معالجة ملف الأسرى والنقاط العالقة، وفي الداخل العودة إلى النصوص المرجعية التي حكمت مرحلة ما بعد الطائف، وفي مقدمتها بسط سلطة الدولة وحصرية السلاح.

وتكشف هذه المواقف أن الحكومة تحاول الفصل بين أي ترتيبات أمنية قابلة للنقاش وبين أي مساس بالسيادة اللبنانية، في وقت تبقى فيه واشنطن محطة اختبار أساسية لقدرة لبنان على انتزاع انسحاب كامل، من دون القبول بتحويل النقاط الإسرائيلية إلى أمر واقع جديد في الجنوب.



Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا