رأى رجل الأعمال بهاء رفيق الحريري، في منشور عبر منصة "إكس"، أن المتغيرات الاستراتيجية الكبرى التي يشهدها العالم اليوم، وتحديدًا في الشرق الأوسط والمشرق العربي، لم تعد مجرد مؤشرات عابرة، بل وقائع راسخة تعيد تشكيل موازين العالم والمنطقة بأكملها.
وأشار الحريري إلى أن العراق عاد ليؤكد عمق انتمائه العربي ودوره الطبيعي في محيطه، معتبرًا أن كل محاولات اقتلاعه من جذوره التاريخية لم تكن إلا أوهامًا سقطت أمام منطق التاريخ والجغرافيا.
وأضاف أن سوريا تستعيد اليوم موقعها كحاضنة طبيعية لبلاد الشام، فيما يواصل الأردن، بثبات ورسوخ، تجسيد نموذج الاستقرار والعقلانية السياسية، مواكبًا هذه التحولات الكبرى بثقة من يعرف موقعه في المعادلة الجديدة.
واعتبر الحريري أنه، وسط هذا المشهد الدولي والإقليمي المتغير بهذه الوتيرة وهذا العمق، يقف لبنان أمام استحقاق لا مجال لتجاهله، مشددًا على أنه "من المستحيل، بل من غير المنطقي، أن يستمر هذا الوطن رهينة منظومة سقطت سياسيًا وأخلاقيًا ووطنيًا"، على حد تعبيره.
وقال إن هذه المنظومة "لم يبق لديها من وسائل البقاء سوى المناورة تلو المناورة، حفاظًا على امتيازات بُنيت على أنقاض الدولة ومستقبل أجيالها بأكملها".
وأضاف الحريري أن هذه المنظومة راهنت طويلًا على نظريات استهلكت نفسها، سواء من خلال التذرع بحماية مكونات قال إنها في غنى عن مثل هذه الحماية المزعومة، أو من خلال التمسك بأوهام تفوق عددي لم يعد له أي قيمة استراتيجية في ظل المعادلات الإقليمية الجديدة.
وتابع: "إن حكم الأقليات قد سقط إلى غير رجعة، ومن يحاول اليوم السباحة عكس هذا التيار التاريخي الجارف، فإن مصيره الغرق المحتوم"، مؤكدًا: "لن نسمح، تحت أي عنوان أو ظرف أو معادلة، بأن يُسحب لبنان معها إلى ذلك القعر".
وشدد الحريري على أن لبنان ليس جزيرة معزولة عن محيطه الطبيعي والتاريخي، مضيفًا أن من لم يستوعب حتى الآن حجم المعادلة الدولية والإقليمية الجديدة "فتلك مشكلته الخاصة"، أما محاولة ترجمة هذه الأوهام إلى وقائع على حساب الوطن وشعبه "فلن تكون مقبولة أو ممكنة بأي شكل من الأشكال".
واعتبر أن "القائم على الوهم لا يحصد إلا الوهم، والساعي خلف السراب لا يقود إلا إلى الخراب"، مؤكدًا أن "زمن هذا النظام وهذه المنظومة انتهى، ولن تقوم لهما قيامة بعد اليوم".
وقال الحريري إن الشعب اللبناني، الذي دفع من حقوقه وإمكاناته وكرامة عيشه أثمانًا لا تحتمل، يملك من الذكاء والفطنة والتجربة ما يكفي ليرى بوضوح ويختار الجهة القادرة على إنقاذه من أقوال وأفعال وممارسات هذه المنظومة، أيًا كانت صفتها أو موقعها.
وختم الحريري بالقول: "التاريخ لن يرحمكم. التاريخ لا يرحم من أضاع الفرص، ولا من بدد مقدرات الوطن، ولا من دفع شعبه إلى الفقر والهجرة والانكسار. لقد صبر اللبنانيون طويلًا، ومؤكدًا أكثر مما ينبغي. إن لبنان يستحق الحياة، ويستحق مستقبلًا أفضل، وهذا المستقبل آت، مهما حاولت قوى الماضي أن تؤخر وصوله. ونحن سنواجهكم، فليس بالأعداد الوهمية تُحكم الشعوب، بل بالقلوب التي امتلأت قهرًا وظلمًا وانكسارًا حتى انتفضت. وويل لمن يقف في طريق انتفاضتها".

Social Plugin