لم يكن الدمار الواسع الذي خلّفه الزلزال المزدوج في فنزويلا نتيجة قوة الهزتين الأرضيتين فقط، بل كشف أيضًا عن عوامل إنشائية وهندسية لعبت دورًا حاسمًا في انهيار مئات المباني، فيما بقيت أخرى متصدعة لكنها صامدة.
وأوضح خبراء في الهندسة المدنية أن شدة الزلزال ليست العامل الوحيد الذي يحدد مصير المباني، بل إن عمر المبنى، وطريقة تشييده، وطبيعة التربة، ومستوى الصيانة، ومدى الالتزام بأكواد البناء المقاومة للزلازل، كلها عوامل قد تصنع الفارق بين مبنى يصمد وآخر ينهار بالكامل.
وأشار أستاذ الهندسة المدنية في جامعة بريستول البريطانية، رافاييل دي ريزي، إلى أن أحد أخطر أنماط الانهيار هو ما يُعرف بـ"الانهيار الطبقي"، حيث تنهار الأعمدة الحاملة للمبنى فتتساقط الطوابق فوق بعضها البعض، وهو نمط ينتشر غالبًا في الأبنية القديمة التي لم تُصمم لتحمل التشوهات الناتجة عن الزلازل.
وأضاف أن وجود طابق أرضي مفتوح أو ضعيف قد يزيد من خطر الانهيار، نتيجة تركز الأحمال والأضرار في مستوى واحد، ما يؤدي إلى انهيار المبنى بالكامل.
وأكد دي ريزي أن أكواد البناء الحديثة لا تهدف إلى منع الأضرار بشكل كامل، بل إلى حماية الأرواح ومنع الانهيارات الكارثية، بحيث يمكن أن يتعرض المبنى لأضرار قابلة للإصلاح من دون أن ينهار على سكانه.
وأوضح أن كثيرًا من المباني الحالية شُيّدت قبل اعتماد معايير البناء الحديثة، ما يجعل تدعيمها ضرورة في المناطق المعرضة للزلازل، سواء عبر تقوية العناصر الإنشائية أو استخدام تقنيات عزل الأساسات وأنظمة امتصاص الطاقة.
وشدد الخبير على أن بقاء المبنى قائمًا بعد الزلزال لا يعني بالضرورة أنه آمن للاستخدام، إذ تخضع المباني بعد الكوارث لتقييمات هندسية دقيقة لتحديد مدى سلامتها، وقد يُتخذ قرار بهدم بعضها إذا كانت كلفة إصلاحها تفوق إعادة بنائها أو إذا فقدت قدرتها الإنشائية.
وكان الزلزالان اللذان ضربا فنزويلا بقوة 7.2 و7.5 درجات قد أسفرا عن مقتل أكثر من 1700 شخص وإصابة نحو 5000 آخرين، إلى جانب تدمير مئات المباني أو إلحاق أضرار جسيمة بها.
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
https://t.me/achrafieh_news
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا

Social Plugin