في خطوة قد تحمل دلالات تتجاوز بعدها العسكري المباشر، كشفت تقارير أميركية محلية أن الولايات المتحدة بدأت تقليص بعض قواتها المنتشرة في الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران حول شروط إنهاء الحرب، ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل الوجود العسكري الأميركي في المنطقة وانعكاساته على المشهد الإقليمي.
وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "ماكو" الإسرائيلي، عادت "الجناح 157 للتزوّد بالوقود جواً" التابع للحرس الوطني في ولاية نيوهامبشير إلى قاعدته الأم في الولايات المتحدة، بعد مشاركته في العمليات العسكرية ضد إيران.
وأشار التقرير إلى أن هذه القوة لم تكن من بين طائرات التزوّد بالوقود المنتشرة داخل إسرائيل، إلا أن التقديرات تفيد بأن جزءاً من طائرات التزوّد بالوقود الأميركية الموجودة هناك قد يغادر خلال الفترة القريبة المقبلة. ويأتي هذا التقليص في ظل استمرار المحادثات الأميركية – الإيرانية المتعلقة بآليات إنهاء الحرب.
ويضم الجناح 157 سرب التزوّد بالوقود الجوي رقم 133، إلى جانب السرب 46 التابع لسلاح الجو الأميركي، وكلاهما يشغّل طائرات KC-46A "بيغاسوس". وكانت هذه الطائرات قد انتشرت في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية "CENTCOM" في شباط 2026، ونفذت خلال الحرب على إيران مئات الطلعات لتزويد الطائرات المقاتلة الأميركية بالوقود أثناء تنفيذها ضربات داخل الأراضي الإيرانية.
وذكرت وسائل إعلام محلية أميركية أن هذه القوة عادت إلى نيوهامبشير بعد انتشار استمر قرابة 4 أشهر في الشرق الأوسط. كما أكد المتحدث باسم الحرس الوطني الجوي في الولاية عودة أفراد الجناح إلى بلادهم خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، مضيفاً: "بسبب اعتبارات أمنية تتعلق بالعمليات، لا يمكننا التعليق أكثر في هذه المرحلة".
وأظهرت مشاهد نشرتها وسائل إعلام أميركية أفراد الحرس الوطني وهم يعانقون أفراد عائلاتهم بعد عودتهم من الشرق الأوسط، فيما تشير الرسائل التي نشرها أقاربهم إلى أن جميع طائرات الجناح وأطقمها غادرت منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية.
ورغم هذه الخطوة، يؤكد التقرير أن الجيش الأميركي لا يزال يحتفظ بانتشار واسع في الشرق الأوسط، يشمل عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل والمقاتلات الموجودة في إسرائيل، إضافة إلى قوة كبيرة من الفرقة المحمولة جواً 82 التي نُشرت ضمن خطط أميركية مرتبطة بجزيرة خرج الإيرانية وعمليات أخرى.
ولفت التقرير إلى أن القيادة المركزية الأميركية لا تنشر معلومات رسمية بشأن تموضع قواتها، غير أن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن طائرات الجناح 157 كانت متمركزة في قاعدة العديد في قطر وربما في السعودية أيضاً. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات موثقة على سحب طائرات التزوّد بالوقود الموجودة في إسرائيل، والتي يصف التقرير وجودها بأنه يفرض أعباء على حركة التشغيل في مطار بن غوريون.
وفي موازاة ذلك، تستمر الولايات المتحدة وإيران في مفاوضاتهما الرامية إلى خفض التوتر وإنهاء الحرب بصورة نهائية. وتشمل الملفات المطروحة إعادة فتح مضيق هرمز وضمان عدم تمكن إيران من إنتاج سلاح نووي.
كما أشار التقرير إلى وجود انتقادات داخل إسرائيل حيال مسار التفاهمات، ولا سيما في ما يتعلق ببقاء اليورانيوم المخصب داخل إيران، إضافة إلى غياب أي معالجة لملف الحلفاء الإقليميين لطهران وبرنامجها الصاروخي.
وفي تقييمه لكلفة الحرب، ذكر التقرير أن الولايات المتحدة تكبدت 13 قتيلاً و365 جريحاً، معظمهم نتيجة هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فضلاً عن خسارة عدد من الطائرات المأهولة وعشرات المسيّرات الأميركية. واعتبر أن حجم الخسائر، إلى جانب عدم تحقيق الأهداف المعلنة للحرب، شكّل جزءاً من الضغوط التي دفعت واشنطن نحو البحث عن مخرج تفاوضي للأزمة.
وفي وقت تتواصل فيه المفاوضات، تبدو عودة أولى الوحدات الأميركية من الشرق الأوسط مؤشراً تراقبه العواصم الإقليمية عن كثب، لمعرفة ما إذا كان الأمر مجرد إعادة انتشار محدودة أم بداية لتحول أوسع في الاستراتيجية الأميركية بالمنطقة.

Social Plugin