في تطور أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط الإعلامية الأوروبية، فجّرت تصريحات رئيس مجموعة إعلامية كبرى نقاشًا حادًا حول حدود الاستقلالية التحريرية داخل المؤسسات الصحافية، وعلاقة التوجهات السياسية بإدارة المحتوى.
وفي هذا السياق، أثار الرئيس التنفيذي لمجموعة أكسل شبرينغر، ماتياس دوبفنير، موجة من الانتقادات بعد تصريحات وجّهها لموظفي موقع “بوليتيكو”، خيّرهم فيها بين الالتزام بما وصفها “المبادئ الجوهرية” للشركة أو مغادرة المؤسسة، في خطوة اعتبرها كثيرون ضغطًا مباشرًا على الخط التحريري.
وجاءت هذه التصريحات خلال اجتماع عُقد في 27 نيسان، عقب رسالة داخلية من صحافيين حذّروا فيها من أن مقالات الرأي التي يكتبها دوبفنير قد تؤثر على صورة المؤسسة كمصدر إخباري محايد.
وبحسب تسريبات صوتية نقلتها جويش إنسايدر، قال دوبفنير: “لا ينبغي لأحد أن يعمل في “أكسل شبرينغر” وهو على خلاف مع أحد المبادئ الأساسية للمجموعة”، في إشارة إلى القيم التي تعتمدها المؤسسة، والتي تشمل دعم “حق إسرائيل في الوجود” إلى جانب مبادئ الحرية والأسواق المفتوحة.
وشدد دوبفنير على أن هذا المبدأ يأتي في صلب هوية المجموعة، معتبرًا أن من لا يتوافق معه عليه اتخاذ قرار شخصي بالرحيل، رافضًا في الوقت نفسه اتهامات بأن مواقفه قد تقوّض حياد المؤسسة.
كما دافع عن لغته الحادة تجاه إيران، مؤكدًا تفضيله استخدام توصيفات قاسية بحق قيادتها، ومعتبرًا أن سعيها لامتلاك سلاح نووي “حقيقة لا تحتاج إلى إثبات”، وفق تعبيره.
وتملك مجموعة “أكسل شبرينغر” عددًا من أبرز المنصات الإعلامية في أوروبا، من بينها صحيفتا “بيلد” و”دي فيلت”، إضافة إلى “بيزنس إنسايدر” و”بوليتيكو”، ما يضفي على هذا الجدل بعدًا يتجاوز المؤسسة ليطال المشهد الإعلامي الأوسع.
ويأتي هذا السجال في وقت حساس، مع تصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل على خلفية الحرب في غزة، حيث تواجه اتهامات أمام محكمة العدل الدولية، وسط أرقام مرتفعة للضحايا
ويخشى صحافيون ومراقبون من أن يؤدي هذا النهج إلى تقييد حرية التعبير داخل المؤسسات الإعلامية، وتوجيه التغطية وفق اعتبارات أيديولوجية، لا سيما بعد توسّع المجموعة واستحواذها على وسائل إعلام مؤثرة.
كما أعادت هذه التصريحات إلى الواجهة تسريبات سابقة نسبت إلى دوبفنير، استخدم فيها عبارات أثارت حساسيات في ألمانيا، ما زاد من حدة الجدل حول مواقفه.
وفي ظل هذا المشهد، يتجدد النقاش حول التوازن بين حرية الإدارة في تحديد توجهاتها، وحق الصحافيين في الحفاظ على استقلاليتهم المهنية، في واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل صناعة الإعلام اليوم

Social Plugin