جوسلين جريس _ الاشرفية نيوز
في يومٍ غارقٍ بقدسيّة الألم، يوم الجمعة العظيمة، أسلم الأخ نور، جهاد بسيليس، روحه بهدوء القديسين، تاركًا خلفه سيرةً لا تُروى كحكاية عابرة، بل كإنجيلٍ عاشه على الأرض، حرفًا حرفًا.
لم يكن مجرّد مؤسس لـتيلي لوميير، بل كان قلبها النابض… ناسكًا حقيقيًا اختار الفقر بإرادته، وعاش الزهد بكل تفاصيله: ثوبٌ بسيط، حياةٌ أقرب إلى الخبز والماء، ومكتبٌ صغير تحوّل إلى منارةٍ أضاءت بيوتًا وقلوبًا في أحلك سنوات الوطن.
من عزلته الصامتة، كان يدير رسالةً أكبر من شاشة… رسالة نور.
لا يسعى إلى ظهور، ولا يلتفت إلى مجدٍ أرضي، بل يزرع بإيمانٍ عميق ما لا يُقاس بالزمن: رجاءً لا ينطفئ.
كان الرجل الذي لا يشاهد شاشته، لكنه كان يرى أبعد منها…
يرى القلوب، يقرأ الوجع، ويهمس بما يشبه النبوءة في زمنٍ فقد فيه كثيرون البصيرة.
وكانت صلاته، في بساطتها، أقوى من ضجيج العالم… عند الظهيرة، يتوقّف كل شيء، ليبقى الله وحده الحاضر.
في زمنٍ سقطت فيه القيم أمام الإغراءات، بقي الأخ نور شاهدًا حيًا على أن الرسالة يمكن أن تُبنى بلا مساومات، وأن الإعلام يمكن أن يكون صلاة… لا سلعة.
رحل اليوم، وكأن الأرض فقدت جزءًا من نورها…
لكن الذين يشبهونه لا يغيبون، بل يتحوّلون إلى حضورٍ أعمق، إلى أثرٍ لا يُمحى.
ومن الأشرفية نيوز، تتوجّه رئيسة تحريرها السيدة جوسلين الياس جريس بأحرّ مشاعر العزاء إلى عائلته، وإلى عائلته الثانية، أسرة تيلي لوميار وأسرة مريم تي في، سائلين الله أن يمنحهم عزاءً يليق بحجم الخسارة، وصبرًا بحجم الرسالة التي تركها.
الأخ نور… لم يرحل فقط، بل عاد إلى المكان الذي يشبهه.
وإن كانت الأرض تبكيه اليوم، فالسماء، بلا شك، تحتفل بنوره





Social Plugin