شيرين عساكر لن تُقتل مرتين… القضاء يعيد الاعتبار لتقرير جنان الخطيب!



منع قاضي التحقيق في جبل لبنان، جوزيف بو سليمان، المحاكمة عن الخبيرة في الأدلة الجنائية جنان الخطيب، سنداً للمادة 412، وقرر تدريك المدعي داني عساكر النفقات.

ويأتي قرار القاضي بو سليمان لإنهاء نحو ست سنوات من محاولات المتهم داني عساكر بقتل زوجته شيرين عساكر في العام 2016، بادعاء أن تقرير الخبيرة الخطيب الذي أكد أن شيرين لم تنتحر بل قُتلت عمداً، غير صحيح.

وبالعودة إلى ملابسات الجريمة، فقد بدا الحادث في البداية كعملية انتحار بعد إصابة الضحية بطلق ناري في الرأس، إلا أن العائلة، وبالأخص شقيق الضحية شربل عساكر، الذي رفض الاعتراف بالقرار القضائي الذي اعتبر ما حصل مجرد إهمال من الزوج أدى إلى وفاة شيرين، فتقدّم بالاستئناف، وانتقل الملف إلى الهيئة الاتهامية برئاسة القاضي بيار فرنسيس، حيث تم استدعاء الزوج للتحقيق على مدى ستة أشهر، وأثبتت نتائج التحقيق أن ما حصل كان جريمة قتل عمدًا، ما أدى إلى توقيفه.

وخلال المحاكمات الممتدة منذ عام 2020 وحتى منتصف آذار الحالي، حاول فريق دفاع داني عساكر التشكيك بنزاهة تقرير الخبيرة الخطيب وطالبوا بإهماله، ومارسوا ضغوطاً للفلفة القضية وفق معلومات "ليبانون ديبايت"، لا سيما بعد صدور القرار الظني عن قاضي التحقيق في جبل لبنان جويل عيسى الخوري، الذي اعتبر أن المدعى عليه أقدم على قتل زوجته عمدًا داخل منزلهما في جبيل عام 2016، إثر خلافات زوجية حادة تفاقمت بسبب أزمة مالية خانقة.

وبموجب قرار القاضي الخوري، اعتُبر فعل المدعى عليه جناية وفق المادة 547 فقرة 2 من قانون العقوبات (القتل قصداً مع تشديد)، مع الاشارة إلى جنحة المادة 72 من قانون الأسلحة والذخائر، ويستمر توقيفه وجاهيًا منذ 1 تموز 2025، وإحالته إلى محكمة الجنايات في جبل لبنان.

وتجدر الإشارة أنه بتاريخ 27 آذار 2016، نُقلت شيرين عساكر (مواليد 1985) إلى مستشفى سيدة المعونات في جبيل مصابة بطلق ناري في الرأس، وتوفيت بعد وقت وجيز. وتولى حينها مخفر جبيل التحقيقات بعد تبليغ المستشفى عن الحادثة، حيث تبين أن زوجها داني عساكر هو من نقلها إلى المستشفى.

وأشارت التقارير الأولية للطبيب الشرعي نعمة ملاح إلى احتمال الانتحار، فيما خلص تقرير ثانٍ للطبيب الشرعي الياس الخوري في حزيران 2016 إلى أن فرضية الانتحار "في غير محلها"، ما أعاد فتح باب التحقيق في جريمة القتل العمد. كما خلص تقرير الخبيرة الجنائية جنان الخطيب إلى أن الأدلة المادية ومسار الجريمة تدحض فرضية الانتحار وترجح أن الحادثة جريمة قتل عمدًا.

ومع صدور قرار منع المحاكمة عن الخطيب يوم امس 31 آذار 2026، تتأكد صحة تقريرها، وبالتالي يستمر توقيف الزوج المتهم الرئيسي بالجريمة، الى حين صدور الحكم بحقه.

ويشكل هذا القرار ، بحد ذاته ، دعمًا كبيراً للخبراء الجنائيين، ويشجعهم على أداء عملهم بثقة دون الخضوع للترهيب أو الضغوط التي قد تمارسها الأطراف المتهمة لإصدار تقارير مخالفة للوقائع.

القرار القضائي اليوم لم ينصف جنان الخطيب فحسب بل كرّس حق شيرين عساكر، بعد عشر سنوات من محاولة خنق الحقيقة، شيرين كانت شابة في مقتبل العمر، وأحلامها وحياتها تقطعت بفعل جريمة مأساوية، ما يترك فراغًا لا يمكن ملؤه لعائلتها وأصدقائها، القرار القضائي لا يعيد الحياة إلى شيرين، لكنه يمنح العائلة شعورًا بالإنصاف.