جوسلين جريس _ الاشرفية نيوز
في قراءةٍ لافتة تحمل الكثير من القلق والمسؤولية، أطلق الأستاذ أنطوان منسى، رئيس ومؤسس مجلس رجال الأعمال اللبنانيين الفرنسيين في فرنسا (HALFA) ونائب الرئيس الأسبق للجامعة الثقافية اللبنانية في العالم، موقفًا نقديًا حادًا تجاه التعاطي الرسمي مع احتياطي الذهب في لبنان، كاشفًا عن مفارقةٍ صارخة بين الخطاب السياسي والواقع الاقتصادي.
وأشار منسى إلى أنّ الشعارات التي لطالما رُفعت في وجه أي نقاش حول الذهب—من قبيل “احتياطي الذهب للأجيال المقبلة” و”لا يُمسّ” و”مقدّس”—لم تُترجم إلى سياسات فعلية تحفظ قيمته أو توظّفه في إنقاذ الاقتصاد، بل بقيت مجرّد عناوين إعلامية فارغة.
وفي الأرقام، لفت إلى أنّ قيمة احتياطي الذهب اللبناني بلغت نحو 48 مليار دولار مع نهاية كانون الثاني 2026، متجاوزةً بذلك حجم الاقتصاد اللبناني نفسه، قبل أن تتراجع إلى حدود 42 مليار دولار مع نهاية آذار، في مؤشرٍ يثير القلق حول استمرار التآكل في ظل غياب أي رؤية استراتيجية.
وفي موقفٍ واضح، اعتبر منسى أنّ استمرار هذا النهج القائم على المزايدات الشعبوية والجمود التشريعي، يهدّد بخسارة فرصة تاريخية كان يمكن أن تشكّل رافعةً فعلية للاقتصاد. ودعا السلطة التنفيذية إلى التحرّك الفوري والضغط على مجلس النواب لإقرار تعديل على القانون 42/1986، بما يسمح لمصرف لبنان بابتكار آليات مدروسة للاستفادة من ارتفاع قيمة الذهب بدل الاكتفاء بحمايته نظريًا.
وختم منسى بنبرةٍ لا تخلو من الأسف، معتبرًا أنّ الأزمة لم تعد فقط في الموارد، بل في غياب القرار… حيث “لا حياة ولا رؤية لمن تُنادي”، في توصيفٍ يعكس عمق المأزق الذي يعيشه لبنان بين ثروةٍ كامنة وإرادةٍ غائبة.

Social Plugin