قصة حياة حياة الفهد ومسيرة امتدت لعقود
في صباحٍ حزين من شهر أبريل 2026، فقدت الدراما الخليجية واحدة من أعمدتها الراسخة برحيل الفنانة الكويتية حياة الفهد، التي ارتبط اسمها بتاريخ طويل من الإبداع والعطاء الفني. وبرحيلها، يُطوى فصل مهم من فصول الفن العربي، بعدما كانت على مدى أكثر من نصف قرن صوتًا للمرأة الخليجية ومرآةً لقضايا المجتمع.
البدايات… من البساطة إلى النجومية
وُلدت حياة الفهد في الكويت عام 1948، وعاشت طفولة متواضعة قبل أن تجد طريقها إلى الفن في سن مبكرة خلال ستينيات القرن الماضي. لم يكن دخولها المجال سهلًا، لكن موهبتها الفطرية وحضورها القوي مهّدا لها طريق النجاح. بدأت بأدوار صغيرة، لكنها سرعان ما لفتت الأنظار بقدرتها على تجسيد الشخصيات الشعبية والإنسانية بصدق لافت.
نجمة صنعت هوية الدراما الخليجية
مع مرور السنوات، أصبحت حياة الفهد واحدة من أبرز رموز الدراما في الخليج، حتى استحقت لقب “سيدة الشاشة الخليجية”. لم تكتفِ بالتمثيل، بل كتبت وأنتجت عددًا من الأعمال التي ناقشت قضايا اجتماعية حساسة، مثل الفقر، والظلم، ومشكلات المرأة.
من أبرز أعمالها التي تركت بصمة في ذاكرة الجمهور:
“خالتي قماشة”
“رقية وسبيكة”
“سوق المقاصيص”
“الجدة لولوة”
“أم هارون”، الذي أثار نقاشًا واسعًا عند عرضه
أسلوب مميز وقضايا جريئة
تميزت حياة الفهد بأسلوبها الواقعي وقدرتها على الغوص في أعماق الشخصيات، خاصة تلك التي تمثل المرأة البسيطة المكافحة. كانت أعمالها تعكس نبض الشارع الخليجي، وتطرح قضايا جريئة في وقت لم يكن فيه تناول هذه الموضوعات شائعًا.
سنواتها الأخيرة وصراع المرض
في السنوات الأخيرة، ابتعدت نسبيًا عن الساحة الفنية بسبب تدهور حالتها الصحية، حيث عانت من أزمات صحية متكررة استدعت دخولها المستشفى أكثر من مرة. ورغم ذلك، ظل اسمها حاضرًا بقوة في ذاكرة الجمهور، وتكررت الشائعات حول وفاتها قبل أن يُعلن رسميًا عن رحيلها في أبريل 2026.
إرث لا يُنسى
برحيل حياة الفهد، تخسر الساحة الفنية قامة كبيرة، لكن إرثها سيبقى حيًا في قلوب محبيها وفي الأعمال التي قدمتها. فقد كانت أكثر من مجرد ممثلة؛ كانت صوتًا لجيل كامل، ووجهًا فنيًا عبّر عن تحولات المجتمع الخليجي عبر عقود.
في النهاية، تبقى حياة الفهد حاضرة رغم الغياب، لأن الفن الصادق لا يموت، بل يعيش في ذاكرة الزمن.

Social Plugin