في تصعيد جديد يعكس تعقيد المشهد الإقليمي، نقلت وسائل إعلام إيرانية أن طهران سلّمت ردها على المقترح الأميركي عبر باكستان، مؤكدة رفضها القاطع لأي وقف إطلاق نار مؤقت، ومشترطة بدلًا من ذلك إنهاء الحرب بشكل كامل.
وبحسب تقارير غربية، فإن الرد الإيراني تضمّن وثيقة من 10 بنود، شملت مطالب واضحة بوقف المواجهات في المنطقة، ووضع بروتوكول يضمن عبورًا آمنًا في مضيق هرمز، إضافة إلى إعادة الإعمار ورفع العقوبات المفروضة على إيران.
وكان مسؤولون في البيت الأبيض قد أكدوا في وقت سابق أن وسطاء بين واشنطن وطهران صاغوا مقترحًا يقضي بوقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا وإعادة فتح مضيق هرمز، في محاولة لمنع تنفيذ تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب منشآت الطاقة والبنى التحتية الإيرانية في حال استمرار إغلاق المضيق.
وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن بلاده أعدّت ردها الرسمي وستكشف عنه لاحقًا، فيما أوضح مسؤول أميركي أن ترامب لم يمنح موافقته بعد على المقترح، مشيرًا إلى أنه “واحد من عدة خيارات مطروحة”، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية ضد إيران.
ومن المتوقع أن يتطرق ترامب إلى هذه التطورات خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عند الساعة 20:00 بتوقيت إسرائيل.
وفي موازاة ذلك، نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر مطّلع أن المقترح قد يدخل حيّز التنفيذ سريعًا في حال موافقة الطرفين، شرط الاتفاق على جميع تفاصيله خلال اليوم نفسه، على أن يتم تثبيت التفاهمات في مذكرة رسمية برعاية باكستان.
وأشار المصدر إلى أن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، أجرى اتصالات مكثفة “طوال الليل” مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في محاولة لدفع المسار التفاوضي.
المبادرة، التي تحمل اسمًا مؤقتًا “اتفاق إسلام آباد”، تتضمن إطارًا إقليميًا لإدارة مضيق هرمز، إلى جانب محادثات تُعقد في العاصمة الباكستانية، على أن يشمل الاتفاق النهائي تعهّدًا إيرانيًا بعدم تطوير سلاح نووي مقابل تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول مجمّدة.
ورغم هذه الجهود، أفادت مصادر باكستانية بأن إيران لم تعطِ بعد التزامًا نهائيًا، فيما شدد مسؤول إيراني على أن طهران ترفض فتح مضيق هرمز مقابل هدنة مؤقتة، معتبرًا أن الولايات المتحدة لا تبدو مستعدة لوقف دائم لإطلاق النار في المرحلة الحالية.
في المقابل، واصل ترامب لهجته التصعيدية عبر منصة “Truth Social”، مهددًا بضربات واسعة، وقال: “يوم الثلاثاء سيكون يوم محطات الطاقة ويوم الجسور – كل شيء معًا، في إيران. لن يكون هناك شيء مثل هذا بعد الآن. افتحوا المضيق اللعين، أو ستجدون أنفسكم تعيشون في الجحيم”.
في الخلاصة، يكشف الرد الإيراني عن تمسك طهران بسقف تفاوضي مرتفع يرفض الحلول المرحلية، ما يضع المبادرة الأميركية أمام اختبار صعب بين خيار التسوية الشاملة أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع في المنطقة

Social Plugin