بين التعافي والهشاشة… رئيس الطيران المدني يكشف: عودة تدريجية للطيران رغم آثار الحرب


قال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز لـ”الأنباء” أن “حركة مطار رفيق الحريري الدولي تتحسّن تدريجيًا”، مشيرًا إلى أنّ 4 شركات طيران عاودت فعليًا تسيير رحلاتها إلى بيروت، فيما يُتوقع أن تنضم 3 شركات إضافية خلال هذا الأسبوع، بالتوازي مع استئناف شركة طيران الشرق الأوسط رحلاتها إلى الوجهات التي أعادت فتح مطاراتها.

ويأتي هذا التحسّن بعد تراجع حركة الطيران بنسبة تقارب 70% خلال فترة التصعيد، نتيجة تعليق عدد كبير من شركات الطيران العربية والأجنبية رحلاتها من وإلى لبنان، قبل أن تبدأ مؤشرات التعافي بالظهور مع دخول الهدنة حيّز التنفيذ.

ميدانيًا، واصل الجيش اللبناني تحركاته في الجنوب، حيث أعلنت قيادة الجيش أن وحدات متخصصة عملت على فتح طريق الخردلي – النبطية بالكامل، وجسر برج رحال – صور جزئيًا، إضافة إلى متابعة العمل على إعادة تأهيل جسر طيرفلسيه – صور بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، وذلك بعد الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية نتيجة الضربات الإسرائيلية.

وأكدت القيادة أن الجيش يواصل فتح الطرقات وإزالة العوائق، إلى جانب تنفيذ مهمات حفظ الأمن، في إطار حماية الاستقرار الداخلي وتسهيل حركة التنقل بين المناطق.

وفي موازاة هذه الإجراءات، شهدت الطرقات المؤدية إلى الجنوب زحمة كثيفة، أعادت إلى الأذهان مشاهد النزوح خلال حربي 2024 و2026، إلا أنّ غالبية الأهالي الذين عادوا لتفقد قراهم لم يتمكنوا من البقاء، بسبب الدمار الواسع الذي طال منازلهم، ما دفعهم إلى العودة مجددًا إلى أماكن نزوحهم.

سياسيًا، برز دعم داخلي وخارجي لرئاستي الجمهورية والحكومة، حيث تلقى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالًا من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكد خلاله دعم بلاده للخطوات اللبنانية الهادفة إلى وقف التصعيد، لا سيما المفاوضات التي تسعى إلى وقف العمليات العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود.

من جهته، شدد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي على ضرورة تحويل الهدنة إلى وقف دائم للحرب، داعيًا إلى اعتماد الحوار والمفاوضات تحت سقف الدولة، ومؤكدًا رفض استمرار الحرب.

في المقابل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية نقلاً عن مصادر بأن الجيش الإسرائيلي يسيطر على نحو ثلث المنطقة الممتدة بين الحدود ونهر الليطاني، فيما ذكرت “الوكالة الوطنية للإعلام” أن القوات الإسرائيلية فجّرت منازل في بلدتي البياضة والناقورة، وأقفلت طرقًا فرعية في القطاع الغربي عبر الردم.

تأتي هذه التطورات في ظل هدنة مؤقتة تمتد لعشرة أيام، وسط جهود لبنانية ودولية مكثفة لتثبيتها ومنع انهيارها، في وقت لا تزال فيه المعطيات الميدانية تشير إلى هشاشة الوضع الأمني، مع استمرار العمليات العسكرية في بعض المناطق الجنوبية.

وتواجه الدولة اللبنانية تحديات كبيرة في مرحلة ما بعد التصعيد، أبرزها إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، خصوصًا الطرق والجسور التي تشكل شرايين أساسية لحياة السكان، إضافة إلى تأمين عودة آمنة ومستدامة للنازحين.

ويُعد انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية أحد أبرز عناصر أي تسوية مرتقبة، كونه يشكّل ركيزة أساسية لبسط سلطة الدولة وتعزيز الاستقرار، وهو ما يحظى بدعم عربي ودولي متزايد.

في المقابل، تتقاطع هذه المرحلة مع تطورات إقليمية أوسع، لا سيما التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران، وانعكاساته المحتملة على الساحة اللبنانية، ما يجعل الهدنة الحالية اختبارًا دقيقًا لإمكانية الانتقال من التهدئة المؤقتة إلى استقرار طويل الأمد.

أما على المستوى الاقتصادي، فإن تحسن حركة المطار يُعد مؤشرًا أوليًا على عودة تدريجية للنشاط، إلا أنّ هذا التعافي يبقى مرتبطًا بشكل مباشر بمستوى الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد.