برز خلال الساعات الماضية مصطلح “العصف المأكول” في المشهدين الإعلامي والسياسي، بعد إعلان حزب الله إطلاق عملية عسكرية بهذا الاسم في سياق المواجهة المستمرة مع إسرائيل، في خطوة حملت أبعادًا ميدانية ورمزية في آن واحد.
وجاء الإعلان عن العملية عقب تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية، حيث أفيد عن إطلاق رشقات صاروخية باتجاه أهداف في شمال إسرائيل، في إطار ردٍّ عسكري على غارات إسرائيلية استهدفت مناطق في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، ما يعكس استمرار حالة التصعيد المتبادل بين الطرفين.
ولا يقتصر مصطلح “العصف المأكول” على كونه تسمية لعملية عسكرية فحسب، بل يحمل دلالة رمزية مستمدة من النص القرآني، إذ ورد التعبير في سورة الفيل (الآية الخامسة) في قوله تعالى: “فجعلهم كعصفٍ مأكول”. ويُقصد بالعصف أوراق الزرع اليابسة أو التبن وقشور الحب بعد الحصاد، فيما يشير “المأكول” إلى ما أكلته الدواب وداسته، في صورة بلاغية تشبّه الهلاك بحطام الزرع الممزق والمتفرق.
وترتبط هذه الآية بقصة أصحاب الفيل الذين قدموا من اليمن بقيادة أبرهة بهدف هدم الكعبة، قبل أن ترسل عليهم السماء طيرًا أبابيل رمتهم بحجارة من سجيل، فجعلتهم – بحسب الوصف القرآني – كالعصف المأكول، أي كفتات الزرع المتناثر بعد أن تمزق وتبدد.
ويرى متابعون أن اختيار هذا التعبير تحديدًا يعكس استخدامًا لرمزية دينية ولغوية تحمل دلالات قوية في سياق الحرب النفسية وتوجيه الرسائل السياسية، وهو أسلوب درجت عليه أطراف النزاعات عند إطلاق أسماء على العمليات العسكرية، بحيث تعكس التسمية في كثير من الأحيان مضمون الرسالة التي يراد إيصالها إلى الخصم وإلى الرأي العام في آن واحد، في ظل تصاعد التوتر وتبادل الضربات على الحدود الجنوبية للبنان.


Social Plugin