اين هي ذاكرة اللبنانيين؟


 لقد اخفقنا الحفاظ عليها ، و في حمل أمانتها ونقلها إلى الأجيال. الذاكرة هي الجسر الذي تعبر عليه الأوطان لتستفيد من دروس الماضي، وتستمدّ منه القدرة على البقاء والاستمرار. غير أنّ الإخفاق اليوم صار واضحًا لا لبس فيه: فأبناء لبنان، في غياب نقلٍ حيّ وصادق لذاكرتهم، انقطعت صلتهم بتاريخهم؛ إمّا نسوه، أو تاه منهم في دهاليز الأزمة التي تثقل حاضرهم.
فأيّ عبرةٍ بقيت لهم؟

نرى شباب الجيل الذي لم يتجاوز الخمسين ما زال يُصغي إلى خطابات قادته، أولئك الذين يستحضر بعضهم لغة الحروب الصليبية، ويستدعي آخرون شعارات الجهاد… أفلم يتوقّفوا لحظةً ليتأمّلوا؟ أفلم يُمهلوا أنفسهم قليلًا ليعودوا إلى الوراء، ويستمعوا إلى روايات الألم التي عاشها آباؤهم، وإلى فصول المأساة التي خاضها الكبار، حين كان مصير الإنسان يتحدّد أحيانًا بمجرد الاسم المدوّن على بطاقة هويته؟

إنّ بقاء لبنان لا يكون إلا باستمرار ذاكرته، وبترسيخ معنى العيش الواحد المشترك. وهذا لا يتعارض مع ضرورة التيقّظ، ولا مع وجوب وضع حدٍّ لكل من يزرع بذور الفتنة ويؤجّج الانقسام.
لبنان… أين سلامك الضائع؟
حماك الله يا وطني…

نائب الرئيس الأسبق للجامعة الثقافية اللبنانية في العالمً
الاستاذ انطوان منسى