تواجه شركات الطيران الكبرى في الخليج، وعلى رأسها "إميريتس" و"قطر إيرويز" و"الاتحاد إيرويز"، أحد أصعب التحديات في تاريخها الحديث بعد اندلاع الحرب مع إيران، في أزمة تعدّ الأخطر منذ جائحة كورونا، بعدما أدى الصراع إلى تعطيل حركة الطيران في المنطقة وإلغاء عشرات آلاف الرحلات.
وبحسب مقال للكاتب نيراج تشوكشي في صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن هذه الشركات التي تحولت خلال العقود الماضية إلى عمالقة في صناعة الطيران العالمية بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي في دبي والدوحة وأبوظبي، وجدت نفسها فجأة أمام اضطراب غير مسبوق في شبكات السفر العالمية.
فمنذ بداية الحرب في 28 شباط، تم إلغاء أكثر من 52 ألف رحلة من وإلى الشرق الأوسط، أي أكثر من نصف الرحلات المقررة في المنطقة، وفق بيانات شركة "سيريوم" المتخصصة في تحليل بيانات الطيران، وقد أثّر ذلك في نحو 6 ملايين مسافر كانوا يخططون للسفر عبر هذه المراكز الجوية الكبرى.
ويعود جزء كبير من نجاح شركات الطيران الخليجية إلى موقعها الجغرافي الذي يجعلها محطة عبور طبيعية لرحلات المسافات الطويلة بين القارات، مثل الرحلات بين نيويورك ونيودلهي أو بين لندن وسيدني، وبفضل هذا الموقع، أصبحت هذه الشركات تنقل نحو ثلث المسافرين بين أوروبا وآسيا، ونحو نصف المسافرين بين أوروبا وأستراليا والمحيط الهادئ، فيما بلغ عدد المسافرين عبر المنطقة نحو 227 مليون مسافر العام الماضي، وفق الاتحاد الدولي للنقل الجوي.
لكن الحرب عطّلت هذا النظام المعقد، وقال مايك مالك، المسؤول في شركة "سيريوم": "هذه المطارات أصبحت جزءاً أساسياً من شبكة النقل العالمية، لكن عندما يحدث اضطراب بهذا الحجم فإن النظام بأكمله يتعطل".
إلى جانب إلغاء الرحلات، تواجه شركات الطيران تكاليف تشغيلية كبيرة، إذ ما زالت تتحمل نفقات الطائرات والموظفين والصيانة رغم توقف جزء كبير من العمليات. كما تضرر قطاع السياحة في المنطقة بشدة، في وقت تشير تقديرات شركة "تورزم إيكونوميكس" إلى أن خسائر الإنفاق السياحي قد تتراوح بين 34 و56 مليار دولار هذا العام، تبعاً لمدة استمرار الحرب.
كما امتدت تداعيات الأزمة إلى دول تعتمد على الرحلات العابرة عبر الخليج مثل الهند وأستراليا. وقال المحلل في قطاع الطيران بريندان سوبي إن "مئات الوجهات حول العالم تأثرت بدرجات مختلفة نتيجة توقف هذه المراكز الجوية".
ورغم حجم الأزمة، يرى بعض الخبراء أن قطاع الطيران قد يتعافى بسرعة نسبياً بعد انتهاء المخاطر الأمنية، كما حدث بعد أزمات سابقة مثل الهجمات الإرهابية أو جائحة كورونا.
ويقول إيدي بينيازيك من شركة "إيشكا" الاستشارية إن المسافرين غالباً ما يعودون سريعاً إلى السفر عندما تستقر الأوضاع.
وتملك شركات الطيران الخليجية الكبرى احتياطيات مالية كبيرة قد تساعدها على تجاوز الأزمة، بخلاف شركات الطيران الصغيرة أو منخفضة التكلفة التي قد تواجه صعوبات أكبر. وفي المقابل، قد تستفيد شركات طيران أخرى مثل "لوفتهانزا" و"بريتيش إيرويز" و"كوانتاس" و"تركيش إيرلاينز" مؤقتاً من زيادة الطلب على مسارات بديلة.
ومع ذلك، يبقى مستقبل حركة الطيران في المنطقة مرتبطاً بمدة الحرب وتداعياتها، في وقت يحاول فيه قطاع الطيران العالمي التكيف مع أحد أكبر الاضطرابات الجيوسياسية في شبكة السفر الدولية.

Social Plugin