تحذير في إسرائيل: وقف الحرب الآن فرصة لحزب الله


حذّر رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق مئير بن شبات من مخاطر إنهاء المواجهة مع إيران أو حزب الله قبل تحقيق نتائج حاسمة، معتبراً أن الاكتفاء بإنجازات جزئية قد يسمح للخصوم بإعادة بناء قوتهم والعودة إلى ساحة القتال خلال وقت قصير.

وفي مقال نشره بن شبات، اعتبر أن دخول حزب الله إلى الحرب الحالية يعكس حسابات معقدة داخل قيادة الحزب. ونقل عن معلق في قناة “الميادين” اللبنانية وصفه قرار الحزب بالانخراط في الحرب بأنه يشبه “مريضاً مجبراً على الاختيار بين عملية جراحية خطرة أو انتظار موت مؤكد”.

ويرى الكاتب أن هذا التوصيف موجّه أساساً إلى الجمهور اللبناني بهدف تهدئة الغضب الشعبي حيال الثمن الذي يدفعه لبنان نتيجة مشاركة حزب الله في الحرب دعماً لإيران. لكن الأمين العام للحزب نعيم قاسم، الذي يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة، رفض هذه الانتقادات، مؤكداً أن الحرب ليست دفاعاً عن إيران، بل إن تحركات الحزب سرعت هجوماً كانت إسرائيل تخطط له مسبقاً.

ويشير بن شبات إلى أن أداء حزب الله في الحرب لا يشبه “مريضاً يحتضر”، بل منظمة قادرة على فتح جبهة فعالة ضد إسرائيل. فالهجمات الصاروخية التي ينفذها الحزب، خصوصاً على شمال إسرائيل، تحقق لإيران ما كانت تتوقعه من حليفها اللبناني: فتح جبهة ثانية تستنزف إسرائيل وتشتت مواردها العسكرية.

ويضيف أن كل دقيقة يضطر فيها صانع القرار الإسرائيلي إلى تحويل اهتمامه من إيران إلى حزب الله تمثل مكسباً استراتيجياً لطهران، لأن ذلك يعني أيضاً تحويل موارد عسكرية كان يمكن استخدامها ضد إيران.

ويرى الكاتب أن دخول حزب الله الحرب منح إسرائيل فرصة للتعامل مع التنظيم، لكنها جاءت في وقت تحاول فيه تل أبيب استغلال الفرصة الأكبر، وهي الحرب المشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران، التي تعد الداعم الرئيسي للحزب.

ويقول إن إسرائيل تحاول حتى الآن إدارة المعركة على جبهتين بشكل متوازن، مع إبقاء إيران كالساحة الأساسية للحرب نظراً لأهمية اللحظة الاستراتيجية، بينما يجري التعامل مع الجبهة اللبنانية بحدود الضرورة.

لكن بن شبات يعتقد أن نهاية الحرب مع إيران لن تعني نهاية المواجهة مع حزب الله، بل قد تمهد لمرحلة جديدة من الصراع في لبنان، حيث يمكن لإسرائيل بعد إضعاف إيران تركيز الجزء الأكبر من قواتها واهتمامها على تلك الجبهة.

وفي ظل القيود الناتجة عن تعدد الجبهات، يدعو الكاتب إلى تبني سياسة أكثر هجومية في لبنان تقوم على إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بحزب الله بأقل الموارد والمخاطر، إلى جانب تعزيز الدفاعات ضد الهجمات.

ويرى أن أي استراتيجية طويلة الأمد يجب أن تنطلق من ثلاث فرضيات أساسية: حزب الله لن يتخلى عن قدراته العسكرية، والحكومة اللبنانية لن تنزع سلاحه، والاتفاقات الدبلوماسية لن تمنع إعادة تسليحه وتعزيز قوته.

كما يلفت إلى أن الحديث عن إنجازات الحرب غالباً ما يركز على ما تم تدميره من قدرات إيران العسكرية، مثل الصواريخ والبرنامج النووي والقوات البحرية والجوية، لكن السؤال الأهم يتعلق بما تبقى من هذه القدرات.

ويؤكد أن صناع القرار بحاجة إلى تقييم دقيق لهذه القدرات المتبقية، لأن المواجهات المتكررة مع إيران وحزب الله تثبت خطورة الاكتفاء بإنجازات محدودة في مواجهة خصوم قادرين على إعادة بناء قوتهم.

ويختم بن شبات بالإشارة إلى أن الفرصة الحالية لإضعاف النظام الإيراني قد تكون نادرة، وأنه لا ينبغي تفويتها. فبقاء النظام، بحسب رأيه، سيبقي تهديده قائماً لإسرائيل والمنطقة، وسيمنح زخماً للحركات المتشددة.

وأشار إلى أن صبر إيران يشكل أحد أهم عناصر قوتها في مواجهة الغرب، نظراً لحساسية المجتمعات الغربية للخسائر البشرية والتكاليف الاقتصادية.

وفي هذا السياق، استشهد بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال: “لا نريد أن نغادر مبكراً. علينا أن ننهي هذا الأمر. لا نريد أن نعود إلى هناك كل عامين”. واعتبر الكاتب أن هذا الموقف يعكس المزاج السائد أيضاً داخل إسرائيل