بصفتتنا مواطنين مسؤولين عن خير هذا البلد ندرك أن أي دولة لا تحقق أهدافها تُحاسب إدارتها وتُقال، اننا مضطرين لرفع الصوت تجاه ما آلت إليه الأمور في وطننا الجريح.
إن ما يشهده لبنان اليوم ليس مجرد "أزمة سياسية"، بل هو انهيار شامل ناتج عن سوء إدارة متعمد. إن الطبقة التي تدير البلاد اليوم قد فشلت في تحقيق أدنى معايير "السلامة و التطور" وحوّلت الدولة من راعية للمصالح إلى عبء ثقيل على كاهل المواطن.
إننا ننتقد وبشدة مجريات الأمور الحالية بناءً على المعطيات التالية:
غياب المحاسبة: الشفافية هي أساس الثقة. أما في إدارة الدولة اللبنانية، فالغموض هو سيد الموقف، والمحاسبة غائبة في دهاليز المحاصصة السياسية التي تغلّب مصلحة "الزعيم" على مصلحة "الوطن".
الارتهان للخارج على حساب السيادة: إن تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية هو طعنة في قلب السيادة الوطنية، وتضحية بمستقبل أجيالنا في سبيل أجندات لا تخدم المواطن اللبناني في لقمة عيشه أو أمنه و مستقبله.
تبديد رأس المال البشري: إن سياساتكم العبثية قد أدت إلى أكبر عملية "هجرة كفاءات" في تاريخنا الحديث. إن البيانات تؤكد أننا نخسر خيرة شبابنا، المحرك الحقيقي لمستقبل الوطن، بينما تكتفي الإدارة السياسية بمراقبة النزيف دون أي خطة استباقية للاحتفاظ بالمواهب.
تدمير البيئة الاستثمارية: أن الاستثمار يتطلب استقراراً وثقة. إن تخبط القرارات السياسية والمالية قد جعل من لبنان بيئة طاردة للأعمال و التطور، وقتل روح المبادرة الفردية التي كانت يوماً فخر الوطن.
إننا اليوم، ومن منطلق المسؤولية الوطنية، نؤكد: إن الحل لا يبدأ بـ "ترقيع" التسويات، بل بـ إعادة هيكلة كاملة للعقلية السياسية. نحن بحاجة إلى "إدارة كفاءات" لا "إدارة محاصصات". نحن بحاجة إلى قادة يدركون أن السلطة هي مسؤولية لتحقيق النتائج، وليست مغنماً لتقاسم المغانم.
لقد سئم اللبنانيون لغة الوعود الجوفاء، والأرقام لا تكذب؛ فقر، هجرة، وانهيار. إن التاريخ لن يرحم من فرّط بوطن كان يوماً منارة للشرق، ولن نسكت بعد اليوم عن تحويل طموحاتنا إلى رماد.
لبنان يستحق إدارة تليق بعظمة شعبه.. والوقت قد حان للمحاسبة.
صادر عن: هيئة القيادة في جبهة الحرية

Social Plugin