المدنيون بين الغارات ونقص المساعدات في بعلبك... نداء عاجل من الطفيلي!




في ظلّ التصعيد العسكري المستمر، تعيش مدينة بعلبك واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة، بعد تعرّضها لمجزرتين كبيرتين أسفرتا عن سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، غالبيتهم من المدنيين، بينهم أطفال وآباء. ولم تهدأ وتيرة التوتر، إذ تتعرض المدينة بشكل شبه يومي لغارات وهمية وتحليق مكثف للطيران المسيّر والحربي، إضافة إلى خرق جدار الصوت، ما يجعل الأجواء مشحونة ومثقلة بالخوف والقلق.

ورغم هذا الواقع، يؤكد رئيس بلدية بعلبك، أحمد الطفيلي، في حديث لـ "RED TV" أنّ المدينة ما زالت متمسكة بالصمود، مشيرًا إلى أنها تُصنّف اليوم كمدينة يُنزح منها لا إليها، نظرًا لكونها منطقة مستهدفة. ومع ذلك، تستقبل بعلبك عددًا من العائلات النازحة من الضاحية الجنوبية والجنوب والقرى المحيطة، إلى جانب نزوح داخلي داخل المدينة نفسها، حيث انتقل بعض السكان من الأحياء الأكثر عرضة للاستهداف إلى مناطق تُعتبر أكثر أمانًا نسبيًا.

وأوضح أنّ أزمة النزوح في بعلبك تتفاقم في ظل غياب مراكز إيواء كافية، إذ تقتصر المراكز على موقع واحد فقط، هو كنيسة سيدة المعونات، التي تستقبل عددًا محدودًا من العائلات، فيما يقيم العدد الأكبر من النازحين في منازل خاصة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات. ولفت إلى أنّ التحدي لا يقتصر على النازحين، بل يشمل نحو 150 ألف مواطن صامدين في منازلهم، وهم بدورهم بحاجة ماسة إلى الدعم والمساعدات الإغاثية.

وفي ما يتعلق بالاستجابة الرسمية، أشار رئيس البلدية إلى غياب النشاط الحكومي الفاعل في المدينة ومحيطها، مع استثناء واضح لوزارة الصحة والمستشفيات الحكومية والخاصة التي تواصل عملها بشكل جيد. في المقابل، أكد أنّ ملف النازحين لا يحظى بالاهتمام الكافي، خصوصًا من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية، نتيجة قرار يقضي بحصر المساعدات بمراكز الإيواء الرسمية، ما يحرم بعلبك ومحيطها من جزء كبير من الدعم، نظرًا لوجود معظم النازحين داخل المنازل.

وكشف أنّ مجلس الجنوب بدأ مؤخرًا بتقديم مساعدات للنازحين داخل البيوت في محافظة بعلبك، وهي خطوة إيجابية لكنها غير كافية، مشددًا على ضرورة توسيع نطاق الدعم ليشمل مختلف الوزارات والجهات المانحة، ولا سيما في ما يتعلق بتأمين المواد الغذائية، المازوت، مستلزمات التدفئة، ومواد النظافة.

وفي رسالته، دعا رئيس بلدية بعلبك الجهات الرسمية إلى تحمّل مسؤولياتها بشكل جدي، والتواصل مع الجهات المانحة لتأمين التمويل اللازم وتوسيع مراكز الإيواء، خاصة أنّ نسبة النزوح من المدينة لا تتجاوز 20%، مقارنة بما شهدته الحروب السابقة حيث بلغت النسبة بين 70 و80%. وأوضح أنّ الكثير من المواطنين يضطرون للبقاء في مناطق خطرة بسبب عدم قدرتهم على تحمّل كلفة الإيجارات المرتفعة، ما يعرّض حياتهم للخطر.

كما وجّه نداءً إلى اللبنانيين للحفاظ على وحدتهم والتضامن فيما بينهم، داعيًا إلى عدم استغلال الظروف الصعبة وارتفاع الطلب على السكن لتحقيق أرباح على حساب معاناة الناس، ومؤكدًا أنّ ما يجمع اللبنانيين أكبر من كل الأزمات، وأن التضامن يبقى السبيل الأساسي للصمود في وجه المحن.