برّي في قلب الصفقة... وشرطان إسـ.ـرائيـ.ـليان يرسمان مصير المواجهة مع حـ.ـزب الله


تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المسار السياسي مع لبنان لا يزال مطروحاً، لكنه لم يبلغ بعد مرحلة الحسم، في ظل شكوك جدية حول قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ أي تفاهم في مواجهة حزب الله. وبحسب مقال للكاتبة آنا برِسكي في صحيفة "معاريف"، فإن إسرائيل ترصد رغبة لبنانية واضحة للتقدم نحو تسوية، لكنها تعتبر أن جوهر المسألة لا يكمن في إطلاق المفاوضات، بل في تحديد الجهة القادرة داخل لبنان على تحويل التعهدات إلى خطوات عملية.


ونقل التقرير عن مصدر إسرائيلي رفيع أن رئيس الجمهورية جوزيف عون يُبدي اهتماماً كبيراً بالوصول إلى اتفاق، مدعوماً بجهود فرنسية مكثفة، إلا أن إسرائيل تتعامل بحذر مع هذه المبادرات. فالتقييم السائد في تل أبيب يركز على "سؤال القدرة"، أي مدى قدرة السلطة اللبنانية على فرض التزاماتها على الأرض في ظل نفوذ حزب الله.


في هذا السياق، يبرز اسم رئيس مجلس النواب نبيه برّي كعنصر حاسم في الحسابات الإسرائيلية. إذ ترى تل أبيب أن برّي، رغم عدم تصدره واجهة المشهد، هو الشخصية الأكثر قدرة على تحويل أي مبادرة سياسية إلى توافق شيعي داخلي يمكن فرضه على حزب الله. وبحسب التقدير الإسرائيلي، فإن الفجوة الأساسية ليست بين الرغبة في الحرب أو السلام، بل بين مؤسسات الدولة الرسمية ومراكز القوة الفعلية داخل لبنان.


ورغم أن برّي يعلن تمسكه بضرورة وقف إطلاق النار قبل بدء أي مفاوضات، إلا أن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أنه قد يلعب دوراً حاسماً لاحقاً، إذا ما تبلورت تفاهمات تتلاءم مع التوازنات الداخلية. وتستند هذه القراءة إلى تجارب سابقة، حيث أبدى حزب الله تحفظاً على بعض الاتفاقات، لكنه التزم بها عندما توحد الموقف السياسي الشيعي خلفها.


إلى جانب العامل الداخلي اللبناني، تضع إسرائيل المواجهة مع إيران كعنصر حاسم في تحديد مصير أي تسوية. إذ ترى أن استمرار الصراع مع طهران يحدّ من إمكانية فرض وقف إطلاق النار على حزب الله، الذي يسعى إلى البقاء ضمن الإطار الإقليمي وعدم الظهور بمظهر الطرف المعزول.


وبناءً على ذلك، تحدد إسرائيل شرطين أساسيين لحدوث تقدم فعلي: الأول، إنهاء المواجهة مع إيران أو على الأقل تغيير المعادلة الإقليمية بما يقلص ارتباط حزب الله بها؛ والثاني، حصول دعم واضح من نبيه برّي يوفر الغطاء السياسي الداخلي لأي اتفاق.


ورغم هذا الانفتاح الحذر على المسار السياسي، تكشف التقديرات عن انقسام داخل إسرائيل بين من يدعو لاستثمار الفرصة السياسية داخل لبنان لإضعاف حزب الله، وبين من يفضل حسم المواجهة عسكرياً بعد انتهاء الصراع مع إيران. وفي المحصلة، ترى تل أبيب أن الاتصالات الجارية جدية، لكن نجاحها يبقى مرهوناً بقدرة لبنان على التنفيذ، وبتحولات أوسع في المشهد الإقليمي.