مرفأ بيروت في قلب العاصفة: مخيمٌ للنازحين يُشعل الجدل … وتنسيقٌ بين نوّاب بيروت لمواجهة تداعيات أزمة النزوح.



غسان حاصباني يدق ناقوس الخطر: المخيم قد يشلّ عمل المرفأ.. وهواجس المواطنين الأمنية مشروعة

تشهد العاصمة بيروت حالة من القلق المتصاعد في ظل تفاقم أزمة النزوح التي باتت تثقل كاهل المدينة وتضغط على بناها الاجتماعية والخدماتية، وسط مخاوف متزايدة لدى سكانها من تداعيات هذا الواقع على التوازن الديموغرافي والاستقرار الأمني.

وقد زاد منسوب القلق مع تداول معلومات عن مخطط لإنشاء مخيم للنازحين داخل مرفأ بيروت، لما قد يحمله ذلك من انعكاسات خطيرة، الأمر الذي قوبل باعتراض واضح من عدد من النواب وفاعليات المدينة، في مقابل استغراب واسع حيال صمت السلطة ومحافظ بيروت.

وفي موازاة ذلك، تتجه الأنظار إلى مدينة كميل شمعون الرياضية، حيث تتنامى المخاوف من إمكان تحويلها إلى موقع مماثل، وما قد يستتبع ذلك من مخاطر جمة على المناطق المتاخمة لها، وعلى واقع العاصمة ككل.

في هذا الإطار، قيّم عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غسان حاصباني الجدل القائم حول إنشاء مخيم للنازحين داخل مرفأ بيروت، في ظل تصاعد الاعتراضات السياسية والشعبية على هذا الطرح.

وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن هذا الموضوع يطرح إشكاليات أساسية عدة، في مقدمتها الجوانب اللوجستية والأمنية، إذ إنّ وجود عدد كبير من الأَشخاص عند مدخل مرفأ بيروت وضمن رصيف الحاويات، وهو موقع حيوي يستخدم لدخول الشاحنات وخروجها، من شأنه أَن يؤدي إلى ازدحام كبير قد يصل إلى حد تعطيل عمل المرفأ بشكل كامل، لافتا إلى أن هذا الموقع يتصل مباشرة بمواقف الشاحنات، ما يزيد من تعقيد الحركة ويؤثر سلبًا على سير العمل.

وأشار حاصباني إلى أن هناك أيضًا مخاوف بيئية وصحية جدية، إذ إن المنطقة غير مهيأة للسكن، وقد أظهرت دراسات سابقة، من بينها دراسات صادرة عن الجامعة الأميركية في بيروت، وجود بكتيريا ومخاطر صحية تجعلها غير صالحة لإقامة تجمعات سكانية.

وتحدث عن هواجس أهالي المناطق المحيطة بالمرفأ، لا سيما المدور والأشرفية والصيفي وسائر أحياء بيروت القريبة، مؤكدا أنّ هذه المخاوف ليست ذات طابع طائفي، بل نابعة من القلق على السلامة العامة. وذكر أنّ الذاكرة الجماعية لسكان هذه المناطق لا تزال متأثرة بانفجار مرفأ بيروت وما خلفه من دمار، ما يجعل أيّ خلل محتمل في المرفأ مصدر قلق كبير لهم.

كما استعاد حاصباني البعد التاريخي للمنطقة، مشيرا إلى أنّ الكرنتينا ارتبطت في خلال الحرب الأهلية اللبنانية بمشاكل كبيرة ناجمة عن النزوح والتجمعات السكانية، وهو ما يعزز المخاوف الحالية من تكرار تجارب سابقة. واعتبر أنّ بيروت بلغت مستوى مرتفعًا جدًا من الضغط نتيجة النزوح، ما يستدعي البحث عن حلول خارج العاصمة.

وفي ما يتعلق بالمخاوف الأمنية، أكد أنّه لا يريد التكهن بنوايا أي جهة، لكنه شدد على أنّ المخاطر الداخلية لا تقل عن مخاطر الحروب التي يجر حزب الله لبنان إليها. وتحدّث عن احتمال استغلال أوضاع النزوح لأغراض أمنية، سواء عبر الاختباء ضمن التجمعات أو استخدامها كنقاط حركة قد تخل بالأمن، معتبرا أنّ هذه الهواجس مشروعة لدى المواطنين، حتى وإن اختلفت التقديرات حول دقتها.

وشدد حاصباني على أن المسؤولية تقع بشكل واضح على الدولة اللبنانية لضبط ملف النزوح أمنيا، ومنع أي خلل قد ينشأ عن تجمعات كبيرة في مناطق حساسة، خصوصا تلك التي قد تشكل نقاطا استراتيجية عرضة للاستهداف أو الاستغلال.

كما حذر من أنّ سوء اختيار مواقع النزوح قد يؤدي إلى تعريض بعض المناطق لمخاطر إضافية، بما في ذلك إمكان استجلاب اعتداءات إسرائيلية، داعيا إلى اعتماد معايير دقيقة، أمنية واجتماعية، عند تحديد أماكن إقامة النازحين. وشدد على أن تكون هذه القرارات مدروسة بعناية من قبل الدولة.

وفي ما يتعلق بدور الدولة، طالب حاصباني بزيادة انتشار القوى الأمنية والجيش اللبناني، لا سيما في العاصمة، في ظل الظروف الصعبة الراهنة، مُجددا دعوته إلى جعل بيروت مدينة خالية من السلاح، ومنطقة أمنية بامتياز.

وأكّد ضرورة تكثيف الجهود الرسمية لتنظيم توزيع النازحين وعدم تركيز أعداد كبيرة منهم داخل العاصمة، تفاديا لزيادة الضغط وحدوث مشكلات إضافية، مشيرا إلى وجودِ تواصل وتنسيق مستمر بين نواب بيروت. وشدد على أنّ عقد اجتماع موسع يبقى واردا في حال دعت الحاجة، بهدف توحيد المواقف ومتابعة هذا الملف بما يخدم مصلحة المدينة وسكانها