عُقد اجتماع موسّع في اتحاد بلديات بعلبك بحضور الأستاذ بسام طليس مسؤول مكتب الشؤون البلدية والإختيارية المركزي في حركة أمل، ومدير العمل البلدي في البقاع الشيخ مهدي مصطفى، ومسؤول الشؤون البلدية في البقاع في حركة أمل الأستاذ صبحي العريبي، إلى جانب رؤساء اتحادات بلدية وبلديات بعلبك الهرمل والبقاع ورؤساء روابط المختارين.
وجرى البحث في التداعيات الخطيرة للعدوان الإسرائيلي المستمر وما خلّفه من موجة نزوح واسعة ومعاناة إنسانية متفاقمة في البقاع الشمالي ومحيطه.
وأكد المجتمعون أن هذا العدوان استهدف المدنيين الآمنين وفرض على آلاف العائلات مغادرة منازلها قسرًا، ما أدى إلى حركة نزوح كبيرة شملت مناطق متعددة من بعلبك وقرى القضاء، إلى دير الأحمر وعرسال والقاع ورأس بعلبك وبلدات شرقي زحلة، بحيث اختلفت أعداد النازحين من بلدة إلى أخرى ومن قرية إلى أخرى، فيما تجاوز العدد الإجمالي للنازحين خمسة وثلاثين ألف نازح حتى الآن.
وأشار المجتمعون إلى أن العائلات النازحة تعيش اليوم في ظروف إنسانية قاسية للغاية، سواء في مراكز الإيواء أو في المنازل التي لجأت إليها، وذلك في ظل إمكانيات محدودة للغاية وغير متوفرة، ومع اشتداد موجة البرد القارس التي تزيد من معاناة الناس، خصوصًا الأطفال وكبار السن.
نتوجّه بالتقدير و الشكر إلى القرى وسكانها وبلدياتها التي استقبلت النازحين واحتضنتهم، و أنّ ما نشهده يجسّد أسمى معاني التضامن، حيث تتكاتف الأيدي وتُفتح البيوت في مواجهة المحنة.
وللأسف، فإن الدولة اللبنانية تبدو غائبة عن هذا المشهد الإنساني المؤلم. فوزارة الشؤون الاجتماعية، المعنية مباشرة بملف النزوح، تشهد غيابًا شبه كامل، ولا يُسمع عنها إلا عبر وسائل الإعلام أو البيانات الخطية التي تطالعنا في كل مرة بأرقام جديدة عن أعداد النازحين. إلا أن القضية اليوم لا تتعلق فقط بإحصاء الأرقام، بل بالحاجة الملحّة إلى خطة طوارئ عملية وفورية على الأرض لمساعدة الناس وتأمين احتياجاتهم الأساسية ومساندتهم لتجاوز ظروف النزوح القاسية.
وفي هذا السياق، يودّ المجتمعون التأكيد على الجهود الكبيرة التي يبذلها السادة المحافظون في مختلف المناطق اللبنانية، حيث يعملون ضمن الإمكانات المحدودة على تقديم كل ما هو متاح من مساعدات للنازحين، وهو أمر نقدّره عالياً. كما نوضح أن هذا الطرح لا يندرج في إطار مهاجمة مؤسسات الدولة، بل يهدف إلى تسليط الضوء بشكل خاص على منطقة بعلبك الهرمل، آمِلين أن يشكّل ذلك دافعًا لتعزيز التعاون وتضافر الجهود من أجل إيجاد حلول أكثر فاعلية لإغاثة النازحين وتحسين ظروفهم.
وانطلاقًا من هذه المسؤولية، يطالب المجتمعون الدولة اللبنانية والوزارات المعنية، بدءًا من فخامة رئيس الجمهورية، ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء، وصولًا إلى جميع الوزارات المختصة، بضرورة الالتفات إلى هذه المنطقة وإيلائها عناية خاصة في هذه الظروف الاستثنائية، لأن ما تعيشه بعلبك الهرمل والبقاع الشمالي اليوم يتطلب استجابة عاجلة بمستوى حجم الأزمة.
كما طالب المجتمعون باتخاذ قرار استثنائي مماثل لما حصل خلال حرب ٦٦ يومًا الماضية، حين قامت الدولة اللبنانية بتكليف مجلس الجنوب بمتابعة ملف النزوح وتغطية احتياجات النازحين من مختلف الجوانب. وانطلاقًا من التجربة الناجحة التي يمتلكها مجلس الجنوب والإمكانات المتوافرة لديه، فإن المجتمعين يطالبون بإعادة تكليفه بهذه المهمة بشكل رسمي، لما له من خبرة وقدرة عملية على تلبية الاحتياجات بشكل مباشر وسريع.
وأكد المجتمعون أن اتحادات البلديات والبلديات في المنطقة جاهزة للتعاون الكامل مع مجلس الجنوب من أجل تنظيم عمليات الإغاثة ومساندة العائلات النازحة. إلا أن الجميع يعلم أن البلديات، رغم كل ما تبذله من جهود، لا تملك الإمكانيات المالية ولا الموارد اللازمة لتحمّل هذا العبء الكبير، في ظل ما تعانيه أساسًا من نقص حاد في الموارد وعدم توفر الأموال الكافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
ومن هنا، يشدد المجتمعون على أن مجلس الجنوب يبقى الجهة الأكثر قدرة وجاهزية لتولي مهمة إغاثة النازحين والاستجابة السريعة لحاجاتهم، بما يخفف من معاناتهم ويحفظ كرامتهم الإنسانية.
وفي الختام، يؤكد المجتمعون أن صرخة الناس بدأت ترتفع من عمق المعاناة والألم في ظل ظروف إنسانية صعبة لا تليق بكرامة الإنسان. لذلك، فإن التحرك العاجل لم يعد خيارًا بل ضرورة وطنية وإنسانية ملحّة.
إن بعلبك الهرمل والبقاع الشمالي وبلدات شرقي زحلة هي مناطق لبنانية بامتياز، وأهلها مواطنون لبنانيون يستحقون أن تقف دولتهم إلى جانبهم في هذه المحنة. وأمام صرخة الناس التي بدأت تصدح من الوجع، لم يعد مقبولًا استمرار الغياب أو التأخير، بل المطلوب قرار سريع وخطة طوارئ واضحة على الأرض لإغاثة الناس ومساعدتهم على تجاوز هذه الظروف القاسية.







Social Plugin