من القاهرة… السيسي يناشد ترامب: "أوقفوا الحرب فوراً"


شهدت القاهرة صباح اليوم انطلاق النسخة التاسعة من مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026"، بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس كريستودوليدس، في وقت يواجه فيه العالم واحدة من أعقد أزمات الطاقة في تاريخه الحديث.


وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية في مصر السفير محمد الشناوي أن الرئيس السيسي أكد، في كلمته خلال الافتتاح، أن أي توقف أو تجميد للأنشطة في مجال الطاقة يحتاج إلى سنوات حتى يعود الإنتاج إلى معدلاته الطبيعية، موجهاً الشكر لشركاء مصر من الشركات العاملة في القطاع. كما أشار إلى اعتزام مصر استكمال سداد كافة المستحقات المتبقية للشركات ذات الصلة بحلول شهر يونيو 2026.


وشدد السيسي على ضرورة تجاوز الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، والتي وصفتها الوكالة الدولية للطاقة بأنها الأكبر في تاريخ العالم الحديث من حيث تأثيرها على قطاع الطاقة، موضحاً أن تداعياتها تتمثل في صدمتين أساسيتين: نقص إمدادات الطاقة، ثم الارتفاع الحاد في الأسعار.


وأكد أن استمرار الحرب سيترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، لا سيما في ما يتعلق بارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمنتجات الزراعية، ما سينعكس سلباً على الدول النامية، خصوصاً تلك التي تمر بظروف اقتصادية هشة.


وفي رسالة مباشرة، توجه السيسي إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قائلاً: "لا أحد يمكنه إيقاف الحرب الجارية إلا فخامتكم، وأحدثكم باسمي واسم الإنسانية ومحبي السلام.. من فضلك فخامة الرئيس ساعدنا في إيقاف هذه الحرب وأنت قادر على ذلك"، مشيراً إلى ما اعتبره نجاحاً سابقاً لترامب في إنهاء حرب غزة عبر قمة شرم الشيخ للسلام.


وعلى هامش المؤتمر، عقد السيسي اجتماعاً ثنائياً مع نظيره القبرصي، بحثا خلاله ترفيع العلاقات إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية"، في خطوة تعكس زخماً متصاعداً في التعاون بين البلدين.


وتُوّجت المباحثات بتوقيع اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز الطبيعي، تهدف إلى ربط حقول الإنتاج القبرصية بمحطات الإسالة المصرية وتسهيل دخولها إلى السوق العالمي، بما يعزز موقع مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة في شرق المتوسط.


وفي ختام الفعاليات، تفقد الرئيسان أجنحة المعرض، واطلعا على أحدث الحلول التكنولوجية لشركات "أباتشي" الأميركية و"دراجون أويل" الإماراتية. ودعا السيسي الشركات العالمية إلى بذل مزيد من الجهد لزيادة الإنتاج وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، بهدف التخفيف من آثار الأزمة التي أدت إلى نقص الإمدادات وارتفاع غير مسبوق في أسعار الوقود والأسمدة، ما أثقل كاهل الاقتصادات النامية.


يأتي انعقاد "إيجبس 2026" في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والحرب الدائرة في المنطقة، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على أسواق الطاقة العالمية، وسط تقلبات حادة في أسعار النفط والغاز ومخاوف متزايدة بشأن سلاسل الإمداد. وتسعى مصر، عبر تعزيز شراكاتها الإقليمية والدولية، إلى تثبيت دورها كمحور رئيسي في معادلة الطاقة بشرق المتوسط، مستفيدة من بنيتها التحتية في مجال الإسالة والتصدير.