الحكومة تبتز اللبنانيين بزيادات أجور القطاع العام وترفض التعلم من دروس الإنهيار الكبير!


يمكن الجزم بأن حكومة الرئيس نواف سلام تعتمد أساليب إبتزاز اللبنانيين، عبر ربطها الزيادات على أجور العاملين والمتقاعدين في القطاع العام، بإقرار 3 زيادات ضريبية دفعة واحدة مُتجاهلة الأثر التضخمي لهذا النوع من الإجراءات الضرائبية على القدرة الشرائية لأكثر الأُسر اللبنانية.


للتذكير الإجراءات الضريبية هي: زيادة 300 الف ليرة على سعر صفيحة البنزين، تحديد قيمة رسم ب50 دولار على مستوعب البضائع المستوردة بحجم 20 قدما و80 دولار على المستوعب بحجم 80 قدما، وزيادة معدّل الضريبة على القيمة المضافة إلى 12 بالمئة بدلا من11 بالمئة.


على أرض الواقع، لم تمر هذه الزيادات مرور الكرام، فالبيانات الرافضة لها إنهالت على الحكومة من كل حدب وصوب، رابطة موظفي القطاع العام، العسكريين المتقاعدين، نقابة أصحاب محطات المحروقات، نقابة المُحررين، كما سُرِب عن جلسة مجلس الوزراء أن هناك وزراء أعلنوا رفضهم لهذه الزيادات، ثم صوتوا لصالح إقرارها!


إذا قرارات الحكومة لقيطة، لكن مفاعيلها واسعة وستؤدي إلى إرتفاع جديد في أسعار كافة السلع، ما يعني أن حكومة الرئيس سلام التي إدّعت الإصلاح سارت على خطى سابقاتها عبر حماية أصحاب النفوذ والمصالح الكبرى، وتمويل نفقاتها من الضرائب والرسوم التي تطال جميع اللبنانيين، وتُكرر خطيئة 2017 لأن أي إنفاق جارٍ من دون إيرادات مُقابلة هو برنامج تضخمي بإمتياز والنتيجة الحتمية، ما ستعطيه لموظفي القطاع العام باليد اليُمنى ستأخذه باليُسرى وستحكم على كافة الشعب اللبناني بالإختناق المعيشي الكامل.


قانصو: جرعة إنعاش مالي تقطع أنفاس المواطن بالضرائب وشرعنة "الاقتصاد الأسود"


يرى الخبير الإقتصادي الدكتور واجب قانصو أن "الحكومة اللبنانية بأسلوبها المعهود في "الهروب إلى الأمام"، أطلت علينا بقرارٍ يبدو في ظاهره "إنقاذياً" وفي باطنه "إنتحار إقتصادي"، شارحاً إن "إقرار زيادة الـ 6 رواتب للقطاع العام، الممول صراحةً من ما تبقى من قدرة شرائية للمواطن عبر رفع الـ TVA إلى 12 بالمئة وزيادة 300000 على المحروقات، ليس إلا فصلاً جديداً من فصول الفشل المالي الذريع الذي ميّز هذه الحكومة على كافة المستويات".


يجزم قانصو "أننا لا نشهد تصحيحاً للأجور، بل عملية "إعادة توزيع للفقر"، وضخاً لسموم التضخم في جسد إقتصاد منهك. إذ، أن الحكومة أرادت تمويل زياداتها من "عصب الحياة" ، أي المحروقات، وعلمياً، هذا ليس تمويلاً، بل هو صبُّ الزيت على نار التضخم الناجم عن الكلفة، كما أنها بهذه الطريقة تلعب على عامل "الوهم النقدي"، فهي تمنح الموظف أرقاماً ورقية تفتقد لأي قيمة فعلية، بينما يؤدي رفع رسم الصفيحة فوراً إلى تسونامي غلاء يضرب الرغيف والخضار وكلفة النقل والمولدات"، مؤكدا أن "ما ستضعه الحكومة في "يمين" الموظف كزيادة، ستنتزعه الأسواق من "يساره" بمجرد خروجه من عتبة الصراف الآلي، بل ربما ستنتزع أكثر منه بفعل الجشع التجاري وغياب الرقابة"، ويشدد على أنه "في قمة فشلها في إجتراح حلول بنيوية، لجأت الحكومة إلى "الوعاء الضريبي الأسهل": جيب المستهلك عبر رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12 بالمئة والذي هو إجراء "إنكماشي" و"تراجعي" بإمتياز، لأنه سيسحق الطبقات الهشّة بما أنها ضريبة لا تميز بين ثري وفقير، فالجميع يدفع النسبة ذاتها على إحتياجاتهم الأساسية، مما يعمق الفجوة الطبقية".


ينبّه قانصو أن هذه القرارات"ستنعش "إقتصاد الظل" لأن هذه الزيادة ستدفع المؤسسات نحو "الاقتصاد الأسود" للهروب من عبء الـ 12 بالمئة، مما يؤدي حتماً إلى تراجع الإيرادات الفعلية للخزينة. وهناك جريمة تقنية تُرتكب بحق المواطن، فبينما يبدأ مفعول ارتفاع الأسعار من اللحظة الأولى لصدور القرار، تظل زيادات الرواتب رهينة تعديل قانونTVA في المجلس النيابي وطبعا سترفضه كافة الكتل النيابية!"، لافتا إلى أن "هذا يعني أن المواطن سيمول عجز الدولة من "لحمه الحي" لأسابيع أو أشهر قبل أن يلمس قرشاً واحداً من الزيادة الموعودة. كما أن هذه السياسة ستقضي على ما تبقى من القطاع الخاص الإستثماري لأن رفع كلفة التشغيل (المحروقات) وكلفة الاستهلاكTVA ، سيؤدي إلى إغلاق المزيد من المؤسسات الصغيرة، مما يرفع معدلات البطالة ويحول لبنان إلى "اقتصاد جباية" لا "إقتصاد إنتاج".


ويرى أن "إن هذا القرار يكشف عن عُقم فكري ومالي لدى السلطة التنفيذية، فبدلاً من خطة جدية لإعادة هيكلة القطاع العام المتضخم، وتطوير نظام ضريبي تصاعدي عادل، إختارت الحكومة سياسة "شحاذة" التمويل من الفقراء لتعطي الفقراء. لذلك، فإن هذا "التخدير" الموضعي يضع البلاد في "دوامة الموت الإقتصادي".


ويختم:"إن هذه الحكومة بقراراتها "الترقيعية" لا تدير أزمة، بل تدير عملية "تصفية" لما تبقى من الطبقة الوسطى. والإصرار على التمويل عبر الضرائب غير المباشرة ليس إلا اعترافا صريحا بالفشل في تحقيق أي إصلاح هيكلي، ودليل على أنها حكومة ترفض تماماً التعلم من دروس الانهيار الكبير".