اخبار الصحف


النهار

وسط مؤشرات ارتفاع احتمالات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى حدود غير مسبوقة، وجد لبنان نفسه في الساعات الأخيرة معنياً قسراً، أكثر من أي وقت سابق، برصد المجريات العسكرية والديبلوماسية في السباق الحاسم بين المسارين، في ظل ثلاثة عوامل: الأول، تمثّل في إقدام وزارة الخارجية الأميركية على إجراء "احترازي" بسحب عدد من الموظفين الأميركيين في السفارة الأميركية في عوكر مع عائلاتهم، ولو من دون الكشف عن "الأسباب الأمنية" التي سوّغت الإجراء. والثاني، تصاعد الشكوك في موقف "حزب الله" والتزامه عدم الانزلاق إلى أي خطوة انتحارية في حال نشوب مواجهة أميركية- ايرانية، إذ رغم كل ما تردّد عن ترجيح "عقلنة" الحزب في حال حصول المواجهة، افتقر ذلك إلى ضمانات قاطعة من شأنها النأي بلبنان عن مغامرة انتحارية جديدة قد يقدم عليها الحزب وتعجز السلطات الرسمية عن منعها وردعها استباقياً. والثالث، بقاء كابوس العمليات الإسرائيلية الاستباقية قائماً في أي لحظة على غرار النموذج الدموي العنيف الذي حصل في الغارات الإسرائيلية قبل أيام على البقاع. ومع أن لا رابط مباشراً بين الأجواء المشدودة في المنطقة والملفات والاستحقاقات اللبنانية المتزاحمة، غلبت على المشهد الداخلي معالم إرباك وتخبّط في التقديرات المتصلة بكل الأولويات. فلا مؤتمر دعم الجيش في باريس يبدو مضمون النتائج في حدودها الدنيا الإيجابية التي يرتجيها لبنان مع فرنسا الدولة المنظمة والمضيفة للمؤتمر، علماً أن المؤتمر التحضيري لمؤتمر باريس الذي سيعقد اليوم في القاهرة يفترض أن يشكّل مؤشراً متقدماً لمستوى وحجم المساهمات المحتملة في تقديم مساعدات مرموقة إلى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. ولا استحقاق الانتخابات النيابية صار محسوماً في مواعيده في ظل التخبّط التصاعدي الذي يطبع المواقف العلنية أو المضمرة لمختلف المسؤولين والقوى السياسية، ولو أنهم جميعا يبدون تشدّداً علنياً في إجراء الانتخابات في مواعيدها. وهذا ما أبلغه رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"النهار" أمس بقوله: "الانتخابات في موعدها ولن تطير". 


 

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أمس أنها أمرت بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم المؤهلين من سفارة الولايات المتحدة في بيروت، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تقليص الوجود الديبلوماسي لأسباب أمنية.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن "الوزارة أمرت بمغادرة الموظفين غير الطارئين في الحكومة الأميركية وأفراد عائلاتهم المؤهلين من سفارة الولايات المتحدة في بيروت".
وأضاف أن الوزارة "تُقيّم باستمرار البيئة الأمنية، وبناءً على أحدث مراجعة، رأت أنه من الحكمة تقليص الوجود إلى الحد الأدنى من الموظفين الأساسيين".
وأكد المسؤول أن السفارة ستبقى عاملة بطاقمها الأساسي، مشدّداً على أن الإجراء "مؤقت" ويهدف إلى ضمان سلامة الموظفين، مع الحفاظ على القدرة التشغيلية لتقديم الخدمات ومساعدة المواطنين الأميركيين.
ولم يوضّح البيان طبيعة التهديدات الأمنية أو مدتها، فيما تأتي الخطوة وسط توترات إقليمية متصاعدة.
ومع أن الإعلان الأميركي اقتصر على إجلاء بعض الموظفين غير الأساسيين ولم يبلغ مستوى إصدار توجيهات لمن تبقّى منهم أو للرعايا الأميركيّين في لبنان، إلا أن تزامنه مع الإعلان عن تأجيل زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تل ابيب التي كانت مقرّرة السبت المقبل، وسّع دائرة القلق من حدث كبير قد يحصل.
وفي غضون ذلك، تتجه الأنظار إلى الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تستضيفه باريس في 5 آذار، والذي يُعقد اليوم في القاهرة، لمحاولة معرفة حجم الدعم الذي سيخرج به المؤتمر في ضوء معطيات لا تتوقّع دعماً كبيراً بفعل المهلة الزمنية الكبيرة التي ستستغرقها المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصر السلاح حيث تمتد من 4 إلى 8 اشهر، كما قال قائد الجيش العماد رودولف هيكل.

وغادر بيروت أمس العماد هيكل ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله بيروت متوجهين إلى القاهرة للمشاركة في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة المرتقب في باريس، والذي يُنتظر أن يشارك فيه ممثلون لمجموعة الدول الخماسية والأمم المتحدة ودول أوروبية وخليجية.
وفي السياق، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو استضافة مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في 5 آذار، وقال: "نسعى لتزويد لبنان بأدوات الدولة القوية التي تحتكر السلاح".
أما في الجانب السياسي الداخلي، فمضى الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في تأكيد سردية "الحق المشروع في المقاومة"، فاعتبر أن "مسؤولية قيادة مسيرة حزب الله والمقاومة الإسلامية مسؤولية كبيرة جدًا، ودور الناس في هذه المسيرة هو دور محوري وأساسي. فهي لهم وهم ذخيرتها، ولا أخفي أنِّي بعد تسلم المسؤولية ازدادت مشاعر حُبي للناس". وقال قاسم: "أعلم أن المرحلة صعبة، ولكنَّنا قطعنا معًا معركة أولي البأس بالاستمرارية، ونتابع بصبر خلال خمسة عشر شهرًا ما تقتضيه المرحلة، وعندما يحين الوقت لأي موقف لن نتوانى عنه، طريقنا واضح: الأرضُ لنا، وحقنا في الدفاع والمقاومة مشروع، وسنبقى ثابتين، مهيئين أنفسنا لكلا الحسنيين: النصر أو الشهادة، لا محل للهزيمة مهما بلغت التضحيات".
أما في الملف الانتخابي، فتردّدت أصداء الموقف الأخير لرئيس مجلس النواب نبيه بري في حديثه عن أن اللجنة الخماسية طلبت منه تأجيل الانتخابات. غير أن مكتب بري الإعلامي سارع صباح أمس إلى إصدار "توضيح"، معلناً "أن الذي قلته بأن أجواء الخماسية مع تأجيل الانتخابات، ولم آتِ على ذكر أي سفير على الإطلاق لا من الخماسية ولا من غيرها"

ولوحظ في هذا السياق أن زوار قصر بعبدا أجمعوا على نقل تأكيدات رئيس الجمهورية جوزف عون بضرورة إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها. وفي السياق، نقل النائب فراس حمدان بعد زيارته رئيس الجمهورية "إن الرئيس عون بطبيعة الحال مع إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وهذا الأمر يريحنا. وأهمية إجراء الانتخابات في مواعيدها لا يقلّ أهمية عن "ميغاسنتر" وتصويت المغتربين. فهما كفان متوازيان. وبالتالي يجب أن تمثل هذه الانتخابات هذا العهد وهذا المسار الإصلاحي وتتّسم بحد أدنى من الديموقراطية".
بدوره، قال النائب فؤاد مخزومي بعد لقائه رئيس الجمهورية: "طالبت بانتظام عمل المؤسسات الدستورية ومنع أي فراغ، وبإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، مع ضمان حق اللبنانيين المنتشرين بالاقتراع لكامل أعضاء المجلس النيابي الـ128 نائباً، واعتماد "ميغاسنتر" لتأمين أوسع مشاركة وشفافية".
كما أن النائب أحمد رستم أوضح رداً عما يحكى عن مطلب خارجي بإرجاء الانتخابات النيابية وعن قراءته لمصيرها: "تداولنا مع رئيس الجمهورية في هذا الموضوع ولمسنا حرصه على أن تكون الانتخابات في موعدها ونشدّ على يده في هذا الموضوع، ونحن مع احترام المهل الدستورية