مع اتساع نطاق الضربات داخل إيران، بدأت إسرائيل برفع مستوى جاهزيتها العسكرية إلى الحد الأقصى، في خطوة تعكس خشيتها من اتساع رقعة الرد، سواء مباشرة من إيران أو عبر جبهات أخرى في المنطقة. وفي هذا السياق، تتبلور ملامح مرحلة جديدة عنوانها استدعاء قوات الاحتياط وتعزيز الجبهات، في مقابل استعداد إيراني مُعلن للرد.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش بدأ استدعاء قوات من الاحتياط لتعزيز الوجود الأمني على الحدود مع لبنان وفي الضفة الغربية، في إطار سلسلة إجراءات وقائية تحسبًا لاحتمال اتساع المواجهة إلى جبهات متعددة.
كما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أن المرحلة الأولى تتضمن الاستعداد لأربعة أيام من الهجمات المشتركة القوية على إيران، مشيرة إلى أن ضربة واسعة استهدفت مقار عسكرية ومواقع إطلاق للصواريخ بهدف منع طهران من الرد.
وذكرت مصادر إسرائيلية أن جزءًا من الغارات الأولى استهدف شخصيات كبيرة، فيما طالت الضربات قواعد للحرس الثوري وقواعد جوية. ونقلت هيئة البث عن مصدر إسرائيلي قوله إن "كل أفراد النظام الإيراني هم هدف".
وفي تطور لافت، أفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن الجيش كان قد أطلق على العملية اسم "درع يهودا"، قبل أن يقرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تغيير اسمها إلى "زئير الأسد".
على الجانب الإيراني، أعلنت وزارة الصحة أن سيارات الإسعاف تحركت إلى المناطق المستهدفة، على أن يتم الإعلان عن عدد الإصابات بعد التأكد منها، فيما أعلن التلفزيون الإيراني أن المستشفيات في البلاد دخلت حالة تأهّب بسبب الهجوم الأميركي الإسرائيلي.
وأفادت وكالة "فارس" بوقوع انفجارات في مدن قم وأصفهان وكرمانشاه وكرج، في حين تحدثت قناة "العالم" عن 3 انفجارات في طهران وتصاعد أعمدة الدخان في مقر المجمع الحكومي.
كما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني إغلاق المجال الجوي مؤقتًا لمدة 6 ساعات، بينما نقلت "رويترز" عن شهود عيان وجود طوابير طويلة أمام محطات الوقود في طهران، مع مغادرة عدد من السكان العاصمة.
وفي السياق السياسي، أعلن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد دعمه للهجوم على إيران، في وقت نقلت فيه "رويترز" عن مسؤول إيراني أن طهران تستعد للرد، مؤكّدًا أن الرد "سيكون ساحقًا".
وبين تعزيزات عسكرية إسرائيلية وتحركات ميدانية إيرانية، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت المواجهة ستبقى ضمن نطاق الضربات المتبادلة أم ستنفتح على تصعيد أوسع في الأيام المقبلة.
يأتي هذا التصعيد بعد إعلان إسرائيل فجر السبت بدء هجوم استباقي على إيران، تزامن مع فرض حالة طوارئ شاملة في الجبهة الداخلية، وتفعيل صفارات الإنذار في مختلف المناطق تحسبًا لرد صاروخي أو عبر طائرات مسيّرة.
وأفادت تقارير إسرائيلية بأن الضربات الأولى استهدفت نحو 30 هدفًا في أنحاء إيران، شملت مواقع رسمية وصاروخية وأمنية، من بينها مقار حكومية ومواقع تابعة للحرس الثوري، فيما تحدثت وسائل إعلام عن انفجارات قرب مجمّعات سيادية في طهران.
في المقابل، أعلنت طهران إغلاق مجالها الجوي مؤقتًا، وأكدت جهوزية مؤسساتها الصحية والأمنية، مع تحذيرات رسمية من رد على الهجوم. ويأتي ذلك في سياق توتر متصاعد منذ أسابيع على خلفية الملف النووي الإيراني، وتعثر المسار الدبلوماسي، وتعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة.

Social Plugin