هتافات “نسائية” تُعكّر زيارة باسيل إلى طرابلس!


لا يتأثّر رئيس التيّار الوطنيّ الحرّ النّائب جبران باسيل في التعليقات السلبية التي قد تُوجّه إليْه، مهما حدث، ومهما كانت حدّتها أو طبيعتها، وقد أثبتت زيارته لميناء طرابلس أمس، أنّ جلده أصبح “سميكًا” بالفعل، بما يسمح له بمقاومة الإساءات على أنواعها، مثل تلك التي تعرّض لها من مجموعة من السيّدات اللاتي وُصفن بـ “الجريئات” حيث تمكّنّ من اختراق صفوف مناصري التيّار والمصفّقين، وردّدن له عبارة “حرامي حرامي جبران باسيل حرامي”، معبّرات عن رفضهنّ لوجوده خلال افتتاح فعاليات شهر رمضان في شارع مينو.

ولم تكن هؤلاء السيّدات “غريبات” عن المدينة كما يُروّج البعض، بل بدت وكأنّهنّ يُمثّلن حالة المدينة المنكوبة اليوم، والتي تُدرك أنّ باسيل لم يكن يومًا مُحبًّا لعاصمة الشمال التي تغنّى بها أمس على عكس تصريحاته السابقة ضدّها منذ أعوام، وفي كلّ الأحوال، طُردت هذه المجموعة من قبل الحراس الذين أرادوا إسكاتهنّ بدلًا من توجّه باسيل إليهنّ بسؤال: “لماذا تصفوني بأنّني حرامي؟”. وقد انقسم الرأيّ العالم في المدينة، بيْن مؤيّد ومعارض لفعلهنّ في حفلٍ لم يجمع أبناء طرابلس كما قيل، بل جمع مناصري التيّار ومحبّي الهتافات الرنّانة والبرتقالية بصورةٍ أساسية.

ولقد لفت باسيل أمس، إلى أنّ طرابلس “شُوهت” سابقًا، لكنّه لم يُقرّ أو يذكر أنّه كان من بيْن الذين أطلقوا الأحكام عليها سابقًا ووضعوا خططًا للسيطرة على مرافقها الاقتصادية والحيوية. ووفق المعطيات، فإنّ زيارته لطرابلس ليْست بريئة كما يظنّ بعض “الأبرياء” الذي عانى من تجاهل السياسيين له، ممّا جعله متعلّقًا بـ “قشة” باسيل، التي لن تكون سوى سراب، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات النّيابية وما تحمله من دعم يبذله التيّار لتوسيع دائرة نفوذه السياسي ودعم أحد المرشحين في الميناء التي “صرعنا” فيها زعيم التيّار بترميم شارع واحد فيها واستغرق مشروعه ثلاث سنوات، فإذا كان ترميم شارع واحد (بمساعدة متموّلين، مساهمين وطامحين) يحتاج إلى كلّ هذا الوقت “والهيصة” فكيف سيكون الحال مع مدينةٍ بأكملها؟

المفارقة هنا، أنّ “التوسعة المباركة” التي يُريدها باسيل وتيّاره هذا العام، بالتزامن مع زمن صوم رمضان والصوم الكبير، تأتي لتزيد الضغط على جراح أهالي المباني المنهارة في طرابلس، أو لتستغلّها إذا صحّ التعبير. وقد لوحظ وجود بعض هؤلاء الأهالي في الحفل، حيث لوّح أب فقد ابنه منذ أيّام في التبانة بسبب انهيار المبنى، مصفّقًا لباسيل، كما تحدّثت امرأة مجروحة عن فقدانها ابنها البالغ من العمر 15 عامًا ودفنه في الميناء بعد الحادثة عيْنها، وهي ظهرت عبر الإعلام، لتُعبّر عن خذلانٍ سياسيي طرابلس لها، لا بسبب “الهيرو باسيل” بالضرورة، حتّى ولو صرّحت بالعكس، لأنّها مكسورة، ولكن بعض المواطنين انتقد وجودها في الفعاليات، معتبرًا أنّ باسيل جزءًا لا يتجزّأ من المنظومة التي أفشلت مشاريع المدينة، ووضعت العصي في دواليبها لخدمة مشاريعه البترونية الخاصّة، لا بدافع “الحبّ” كما يعتقد البعض.

تكمن المشكلة اليوم، في أنّ باسيل وكلّ أعضاء هذا التيّار يظهرون بصورة براءة، متنصّلين ممّا ارتكبوه، فهذا الرّجل الذي يبدو مسالمًا وعاشقًا للعيش المشترك، حرم المدينة من أيّ إصلاح، بما في ذلك الكهرباء، ووصفها بأوصاف طائفية لا تليق بها، بالإضافة إلى تحكّمه بمرافقها ووظائفها، وعلى الرّغم من ذلك، يُحاول اليوم استدراج المكوّنيْن المسيحيّ أوّلًا والمُنهار ثانيًا في عاصمة الشمال، ليظهر بصورةٍ جديدة “لايت” تُنسي أهالي المدينة ما اقترفه بحقّهم.
المصدر : لبنان الكبير