فرص عمل لساعات في لبنان.. تحت وقع العاصفة


في وقت تُحاصر فيه العاصفة الجوية لبنان، وتهطل الثلوج الكثيفة على ارتفاع ألف متر، وتُغلق طرقات رئيسية جبلية، يخرج من قلب الصقيع مشهد لا يخلو من المفارقة: شباب ورجال ينتشرون عند المنعطفات الخطرة، وفي المناطق الجبلية، ليس لإنقاذ المحتجزين فحسب، بل لصنع فرصة رزق مؤقتة في عز العاصفة. فبينما يخشى معظم الناس الخروج من منازلهم، يقف هؤلاء على حواف الطرق، يقدمون خدمة تركيب سلاسل الحديد للسيارات مقابل 10 إلى 50 دولاراً وأكثر وذلك حسب المنطقة، والوقت التي تتم من خلالها عملية التركيب

مع هطول الثلوج الكثيفة ليلاً وتشكل الجليد على الطرقات، تحولت الممرات الجبلية إلى مصائد للسيارات العابرة، خاصة تلك المتجهة من بيروت إلى البقاع عبر الطرقات الجبلية. وتسبب الانخفاض الحاد في درجات الحرارة، المصاحب للمنخفض الجوي الاتي من شمال البحر الأسود، في إرباك حركة المرور، ما خلق حاجة ملحة لخدمات تركيب السلاسل الحديدية، التي تتحول ككل موسم إلى “مهنة لحظية” تؤمن دخلاً سريعاً لعشرات الشباب في القرى الجبلية.

 

بحسب ما يروي أحد السائقين من الذين علقوا في منطقة ضهر البيدر لـ”لبنان24″، فإن أسعار الخدمة لا تخضع لتعرفة محددة، بل لـ”قانون العرض والطلب”. فكلما اشتدت العاصفة وازدادت صعوبة الرؤية والحركة، ارتفع السعر من 10 دولارات ليصل إلى 50 دولاراً وأكثر لكل سيارة.

ورغم أن هذه الخدمة تُعتبر منفذاً للعديد من السائقين العالقين، إلا أن البعض يرى في الأسعار المرتفعة شكلاً من أشكال “الاستغلال في وقت الشدة”. لكن آخرين يدافعون عن العاملين، مؤكدين أنهم يقدمون خدمة لا غنى عنها في ظروف خطرة.

ومن المتوقع أن تستمر هذه الحالة الجوية حتى صباح يوم الأربعاء، حيث سينحسر المنخفض تدريجياً مخلّفاً موجة صقيع وتشكّلاً للجليد على الطرقات الداخلية والجبلية