المساعدون القضائيون أعلنوا الاستمرار بالاعتكاف…لا مش ماشي الحال!



بيان صادر عن المساعدين القضائيين في لبنان

منذ ثلاثة أسابيع ونحن نصرخها في وجوهكم:

لا… مش ماشي الحال.

لكن تبيّن أن من يُفترض أن يسمع صوتنا أصمّ، ومن يُفترض أن يرى وجعنا أعمى، ومن يُفترض أن يمثّل الشعب يعيش في برجٍ معزول من الإنكار واللامبالاة.

وقفنا تحت المطر، على أبواب مجلسٍ يُفترض أنه مجلس الأمة، فلم نرَ إلا أبوابًا موصدة، ووجوهًا خاوية، وضمائر ميتة.

ستّ سنوات وأنتم تتذرّعون بحجج ساقطة: كذبٌ متراكم، وتسويفٌ ممنهج، وتهرّبٌ دائم من تحمّل المسؤولية. وخلال الأشهر الماضية، حاولتم تشريع الانهيار، وتطبيع الفقر، وتقديم الخراب وكأنه قدرٌ لا يُردّ.

لا… مش ماشي الحال.

خرجتم بالأمس بمشهدية جديدة لامتصاص الغضب، فسقطتم، كعادتكم، في الفخّ نفسه: وعود بلا صدقية، أرقام بلا أساس، وقرارات بلا أي التزام أو محاسبة. تحاولون إدخالنا في أنفاقٍ مظلمة بلا نهاية، وتسعون إلى شرذمة القطاع العام، بالتلميح إلى إنصاف فئة على حساب أخرى، وكأن لقمة الموظف بند تفاوض في بازاركم السياسي.

لا… مش ماشي الحال.

أقررتم موازنة لا تشبه دولة، ولا تمتّ بصلة إلى مؤسسات. موازنة دكاكين، ومحسوبيات، وصفقات مقنّعة، وتغاضيتم عن قصد عن حقيقة واحدة: أن القضاء هو العمود الأخير الذي يمنع سقوط هذا الوطن.

بل أكثر من ذلك: أنتم لا تنصفون قصور العدل… أنتم تدمّرونها.

لا تدعمون القضاة… أنتم تدفعونهم إلى الإفلاس.

لا تحترمون المساعدين القضائيين… أنتم تدفعونهم إلى الجوع.

لا… مش ماشي الحال.

الواضح اليوم أنكم جميعًا تخشون القضاء، تخشون عدالة لا تخضع، وتخشون مؤسسة لا تُشترى ولا تُباع. كنا نعتقد أن من سبقكم عطّل القضاء لأنه أراد عدالة على قياسه، لكن تبيّن أنكم جميعًا وجهٌ واحد لنهجٍ واحد: لا تريدون قضاءً فاعلًا، ولا دولةً عادلة.

في زمنكم، أصبحت الهيئات الوهمية أولوية، وأصبح القضاء عبئًا، وأصبح الموظف عبدًا على أبواب الذل.

لا… مش ماشي الحال.

ولهذا، ومن دون أي تلطيف أو مواربة أو تردّد، نُعلن ما يلي:

تمديد الاعتكاف الشامل ابتداءً من يوم الاثنين الواقع في 2/2/2026 ولغاية يوم الجمعة الواقع في 6/2/2026 ضمناً، مع استثناء معاملات الموقوفين فقط، وآخر يوم من المهل القانونية حصرًا.

مع التوجّه بالشكر والتقدير العميق إلى مجلس القضاء الأعلى، رئيسًا وأعضاءً، على الجهود المبذولة في سبيل إنصاف وحماية الجسم القضائي برمّته.

أنصفوا قصور العدل، أنصفوا القضاة، وأنصفوا المساعدين القضائيين قبل الوصول إلى الانهيار الكامل.

فالحقوق لا تُمنح صدقة، الحقوق تُنتزع.

وحقّنا…

بدنا ياه، غصبًا عن كل المماطلة، وغصبًا عن كل التجاهل.

المساعدون القضائيون في لبنان