واشنطن تحذّر رعاياها من السفر إلى فنزويلا… وتدعو لمغادرتها فوراً



دعت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، رعاياها إلى عدم السفر إلى فنزويلا، مطالبة الأميركيين الموجودين فيها بمغادرتها فوراً، على اعتبار أن الوضع الأمني غير مستقر.

وقالت الوزارة في بيان إن معلومات أفادت بوجود جماعات مسلحة تُعرف باسم "كوليكتيفوس" تقيم حواجز طرق وتفتش المركبات بحثاً عن أدلة تثبت الجنسية الأميركية أو دعم الولايات المتحدة.

في المقابل، أعلنت الحكومة الفنزويلية، الجمعة، بدء مرحلة دبلوماسية ذات طابع استكشافي مع الولايات المتحدة، بهدف إعادة إقامة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، مشيرة إلى أن مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية سيجرون تقييماً فنياً ولوجستياً في هذا الإطار.

وفي هذا السياق، زار مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى كراكاس، الجمعة، لبحث احتمال إعادة فتح السفارة الأميركية المغلقة منذ عام 2019. وأفاد مسؤول أميركي لوكالة فرانس برس بأن جون ماكنمارا، كبير الدبلوماسيين الأميركيين في كولومبيا، وأفراداً آخرين من الطاقم سافروا إلى كراكاس لإجراء تقييم أولي لاحتمال استئناف العمليات على مراحل.

وفي تطور متصل، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن شروع إدارته في السيطرة على موارد النفط الفنزويلي وبدء الاستفادة منها، مؤكداً أن الولايات المتحدة تستعد للاضطلاع بدور إداري في فنزويلا لفترة غير محددة.

وخلال مقابلة مطولة مع صحيفة نيويورك تايمز، أعلن ترامب أن بلاده استولت بالفعل على ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخام الفنزويلي الخاضع للعقوبات، مشيراً إلى أن إعادة إنعاش قطاع الطاقة ستستغرق وقتاً من دون تقديم جدول زمني واضح. ولفتت الصحيفة إلى أن تركيز الرئيس الأميركي بدا منصبّاً على ملف النفط أكثر من أي تصور متكامل لمستقبل الحكم في البلاد.

وتزامنت هذه التصريحات مع تحركات داخل الكونغرس، حيث عرض وزير الخارجية ماركو روبيو خطة من ثلاث مراحل تتضمن تولي الولايات المتحدة الإشراف الفعلي على بيع النفط الفنزويلي إلى أجل غير مسمى، وهي خطة حظيت بدعم مشرعين جمهوريين، في مقابل تحذيرات ديمقراطية من الانخراط في تدخل طويل الأمد يفتقر إلى أساس قانوني واضح.

وأشار ترامب، خلال المقابلة التي استمرت نحو ساعتين، إلى أن الدور الأميركي في فنزويلا لن يكون قصير الأمد، قائلاً إن "الوقت وحده سيحدد" مدته، مضيفاً أن واشنطن ستعمل على إعادة بناء البلاد "بطريقة مربحة"، مع خفض أسعار النفط وضخ أموال في الاقتصاد المحلي.

وخلال المقابلة نفسها، تلقى ترامب اتصالاً هاتفياً من نظيره الكولومبي غوستافو بيترو، على خلفية توتر أعقب تهديدات أميركية لكولومبيا بشأن تهريب المخدرات. وذكرت نيويورك تايمز أن المكالمة، التي استمرت قرابة ساعة، ساهمت في تهدئة التوتر وإبعاد احتمال تدخل عسكري أميركي وشيك، قبل أن يعلن ترامب توجيه دعوة رسمية لبيترو لزيارة واشنطن.

وكشف ترامب عن متابعته المباشرة لتدريبات القوات التي نفذت عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، موضحاً أنه جرى إنشاء نموذج كامل للمجمع الرئاسي في منشأة عسكرية بولاية كنتاكي تحسباً لأي تعقيدات ميدانية. واعترف بأنه كان يخشى فشل العملية وتكرار سيناريو محاولة إدارة جيمي كارتر الفاشلة لإنقاذ رهائن أميركيين في إيران عام 1980.

وتجنب ترامب الإجابة عن أسئلة تتعلق بسبب اعترافه بديلسي رودريغيز رئيسةً مؤقتة لفنزويلا، كما امتنع عن تحديد موعد لإجراء انتخابات جديدة في البلاد. وأضافت الصحيفة أن الإدارة الأميركية فتحت قنوات اتصال مع شركات نفط أميركية للاستثمار في فنزويلا، إلا أن عدداً منها أبدى تردداً خشية تعثر المشروع لاحقاً.

وختم ترامب حديثه بالإعراب عن رغبته في زيارة فنزويلا مستقبلاً، قائلاً: "أعتقد أنها ستصبح آمنة في وقت ما".