بعد 22 عامًا على وقف التنفيذ… لبنان أمام لحظة حاسمة لإلغاء قانون الإعدام


عقدت الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية (LACR)، يوم أمس الجمعة، مؤتمرًا صحافيًا في مقرّها في الجميزة، لمناسبة الذكرى 22 على وقف تنفيذ أحكام الإعدام في لبنان، بحضور ممثلين عن وسائل الإعلام والمجتمع المدني، خُصّص لـ”تسليط الضوء على اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام الذي تقدّمت به الهيئة مؤخرًا إلى المجلس النيابي، وعلى آخر التطورات المرتبطة بهذا الملف الحقوقي الإنساني”.

وتحدّثت في المؤتمر مؤسِّسة الحملة الوطنية لإلغاء الإعدام ومُعِدّة اقتراح القانون الدكتورة أوغاريت يونان، مؤكدةً أنّ “إلغاء عقوبة الإعدام نضالٌ صعب، كما كلّ نضال من أجل حقوق الإنسان واللاعنف، لكنه يتقدّم عالميًا بفضل إصرار المناضلين والمناضلات”. وأشارت إلى أنّ عدد الدول التي ألغت عقوبة الإعدام في النصوص أو التطبيق بلغ 151 دولة، أي أكثر من ثلثي دول العالم، معتبرةً أنّ لبنان يُعدّ من الدول التي ألغت الإعدام de facto وإن لم يُلغَ بعد في القانون.

ورأت يونان أنّ “إلغاء الإعدام ليس مجرّد تعديل قانوني، بل مسار فكري ونهج دولة”، متسائلة: “كيف يمكن لدولة تطمح إلى إعادة بناء نفسها كدولة مدنية حضارية مناهضة للعنف أن تبقى دولة مشانق؟”. ودعت، من خلال المؤتمر، المسؤولين السياسيين إلى إعلان “انتهاء زمن الإعدام وصلاحيّة القتل بموجب القانون، وانتهاء معالجة العنف بالعنف”

وهنّأت الهيئة لبنان بمرور 22 عامًا على تنفيذ آخر حكم إعدام في 17 كانون الثاني 2004 في سجن روميه، معتبرةً أنّ هذه السنوات “تشكل منحىً مشرّفًا للدولة رغم تعاقب العهود والظروف القاسية”.

وذكّرت يونان بعدد من المحطات الأساسية في هذا المسار، أبرزها وجود أكثرية نيابية رافضة لعقوبة الإعدام، وإدراج إلغائها في الخطة الوطنية لحقوق الإنسان التي أقرّها مجلس النواب عام 2007، إضافة إلى إلغاء القانون 302/94 المعروف بقانون “القاتل” عام 2001، وتصويت لبنان في الأمم المتحدة لصالح قرار التجميد العالمي لتنفيذ الإعدام أعوام 2020 و2022 و2024.

وأكدت أنّ المطلوب اليوم هو “الخطوة الأخيرة”، أي التصويت النهائي على إلغاء العقوبة، معتبرةً أنّ لبنان “جاهز ويستحقّ أن يكون في طليعة الدول العربية في هذا المجال”.

وفي عرضٍ أُعلن للمرة الأولى، تناولت يونان اقتراح القانون الحالي ومطالعة مجلس الوزراء بشأنه، موضحةً أنّ التحضيرات بدأت بلقاءات مع مرشحي انتخابات 2022، ثم مع نواب المجلس الحالي، قبل أن يوقّع الاقتراح سبعة نواب من كتل وتوجهات مختلفة، هم: ميشال موسى، جورج عقيص، حليمة القعقور، أسامة سعد، بولا يعقوبيان، فيصل الصايغ، والياس حنكش. وقد أُودع الاقتراح المجلس النيابي في 7 تشرين الأول الماضي وأُحيل إلى الحكومة التي ناقشته في جلسة 20 تشرين الثاني وأصدرت قرارًا رسميًا بتأييده

وأشارت إلى أنّ الحكومة استندت في موقفها إلى الأسباب الموجبة للاقتراح، مع إضافات من وزارة العدل وهيئة التشريع والاستشارات، إضافة إلى مطالعة من وزارة الشؤون الاجتماعية اعتبرت أنّ إقرار القانون يكرّس واقعًا قائمًا منذ عام 2004 ويعكس صورة لبنان كدولة تحترم كرامة الإنسان.

ولفتت يونان إلى أنّ مناقشة الاقتراح انطلقت مطلع العام الحالي في لجنتي حقوق الإنسان والإدارة والعدل في مجلس النواب، ضمن “مسار تشريعي جدّي قابل للوصول إلى خاتمة إيجابية”، مؤكدةً متابعة هذا المسار بالتعاون مع مختلف الجهات، ومشدّدةً على ضرورة العمل لاحقًا على تشريعات بديلة تحمي حقوق الضحايا وتؤمّن تأهيل المحكومين والسجون

وختمت بالقول إنّ “عقوبة الإعدام شراكة في العنف”، معتبرةً أنّ “قتل إنسان ليس حقًا لأيّ سلطة”، ومردّدةً مقولة المفكّر الراحل وليد صليبي: “جريمتان لا تصنعان عدالة”.

وفي ختام المؤتمر، دار نقاش مفتوح مع ممثلي وسائل الإعلام، أكدت خلاله الهيئة أنّ إقرار القانون يشكّل خطوة مفصلية لمواءمة التشريع اللبناني مع معايير حقوق الإنسان، خصوصًا في ظل متابعة لبنان للاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، حيث سيُسائل في 19 كانون الثاني الجاري مع توصيات صريحة بإلغاء عقوبة الإعدام