مستقبل سوريا والمنطقة على كفّ عفريت؟

مستقبل سوريا والمنطقة على كفّ عفريت؟ 







د. ليون سيوفي 
باحث وكاتب سياسي 
من الممكن أن تشهد سوريا تحوّلاتٍ سياسيةٍ أو تغييراتٍ في النّظام الحالي الحاكم في المستقبل، وقد نشهد حدوث انقلاباتٍ شبيهةٍ بتلك التي شهدتها البلاد في فتراتٍ سابقةٍ من تاريخها، فهناك عدّة عوامل يجب أخذها بعين الاعتبار لفهم الوضع بشكلٍ أفضل منها الاستقرار داخل النظام الجديد .. 
منذ سيطرة عائلة الأسد على الحكم عام 1971، وخاصةً تحت قيادة حافظ الأسد ثم ابنه بشّار الأسد، تمّ بناء شبكةٍ قويةٍ من الولاءات داخل المؤسّسات العسكرية والأمنية. عائلة الأسد عمدت إلى تعزيز سيطرتها عبر استخدام القوة العسكرية والأمنية لمنع أي محاولةٍ انقلابيةٍ أو تمرّداتٍ من داخل النظام. فقد استطاع النظام السّوري تحت حكم الأسد بناء مؤسّساتٍ أمنيةٍ قويةٍ، ولها دورٌ كبيرٌ في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.
بعد اندلاع الثورة السّورية في 2011، دخلت البلاد في صراعٍ داخليٍ دمويٍّ ومعقّدٍ، مما أدّى إلى تدهور الوضع الأمني والاقتصادي. إلا أنّ هذا الصّراع أيضًا أدّى إلى بقاء النظام السّوري على قيد الحياة بفضل الدعم العسكري والاقتصادي من حلفائه الرئيسيين مثل روسيا وإيران، وكان من الصّعب حدوث انقلابٍ داخليٍّ بشكلٍ مباشرٍ، لأنّ الجيش والمؤسّسات العسكرية الأخرى تظلّ مرتبطةً ارتباطًا وثيقًا بالنظام.
ألتدخلات الدولية، وخاصةً من القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا، تساهم في الحفاظ على استقرار النظام بشكلٍ غير مباشر. ألدعم العسكري والسّياسي الروسي والإيراني للنظام السّوري ساعد على تعزيز موقفه ضدّ أي محاولاتٍ للانقلاب. كما أنّ الوضع الجيوسياسي في المنطقة جعل من الصّعب على القوى الداخلية في سوريا أن تقوم بتحرّكاتٍ ذات طابعٍ انقلابيّ.
أمّا اليوم إذا تغيّرت معادلات القوة الداخلية أو بالأحرى إذا بدأ النظام السّوري الجديد بقيادة الشّرع يفقد دعم حلفائه الدوليين ومن أوصلوه إلى سدّة الرئاسة وهذا ما نلمسه عبر الأحداث التي تتكاثر في بعض المناطق خاصةً في السّاحل السّوري وفي السّويداء وغيرها من المناطق فإنّ ذلك قد يفتح الباب أمام محاولاتٍ انقلابيةٍ وتغييراتٍ في الحكم، ولكن هذا الأمر سيكون مرهونًا بالكثير من العوامل الداخلية والخارجية. ليس من السهل التنبّؤ بتفاصيل هذا المستقبل، لأنّ سوريا تشهد توازناتٍ معقدةً من الصّراع السّياسي والعسكري.
ولكن مع مرور الوقت وارتفاع الضغوط الاقتصادية والسّياسية، قد تشهد سوريا تغيّراتٍ عميقةً في المستقبل إذا لم ينجح النظام الجديد في تحقيق إصلاحاتٍ داخليةٍ كافيةٍ بشكلٍ سريعٍ.
في ضوء التوازنات الداخلية والخارجية المعقّدة في سوريا، فإنّ وقوع انقلابٍ عسكريٍّ مشابهٍ لتلك التي حدثت في الماضي محتمل كونه قد يواجه تحدّياتٍ مستقبليةً نتيجةً للضغوط الداخلية والخارجية. في النهاية، تبقى سوريا في حالة غموضٍ سياسيٍّ مستمرٍّ، وقد تتطوّر الأمور بشكلٍ غير متوقّعٍ بناءً على التغيرات الإقليمية والدولية.
ومن يقرأ في السّياسة يعلم جيداً أنّ ما حصل أو سيحصل في سوريا سينعكس حتماً على الوضع اللبناني بشكلٍ مباشرٍ كون الأرض خصبة جدّاً ..




#achrafieh #achrafiehnews
#beirut #jocelynageryes #jocelynegeryes
#جوسلين_جريس
#الأشرفية #الأشرفية_نيوز

Channel Whatsapp
https://ift.tt/tya1R6l

Channel Telegram 
https://ift.tt/rSu6J9N