مسألة مهمّة تتعلّق بالمسؤولية الاجتماعية والإنسانية، وأطرح تساؤلاتٍ حول الأولويات في وقت الأزمات.
د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي
من المؤسف أنّ بعض وسائل الإعلام التي تُحقّق أرباحًا ضخمةً من الإعلانات والمحتوى الإعلامي قد تكون غير ملتزمة بما فيه الكفاية تجاه المسؤولية الاجتماعية. ففي وقت الأزمات الاقتصادية، تتوجّه هذه القنوات إلى الجمهور وتطلب مساعداتٍ ماليةً أو تبرّعاتٍ للمرضى و المشاريع الإنسانية، رغم أنّها نفسها تمتلك الإمكانيات المادية.
أطلب من هذه الوسائل الإعلامية استخدام جزءٍ من أرباحها لدعم المشاريع الإنسانية التي تدعو إليها.
غالبًا ما تروّج القنوات التلفزيونية لِحملات تبرّعاتٍ تحت شعار المساعدة الإنسانية لمجموعةٍ من الحالات، مثل مرضى السّرطان أو الأشخاص المتضرّرين من الكوارث.
بينما قد يكون لهذه الحملات نوايا طيّبة، هناك حالة من التّضارب بين القِيم الإعلامية والربحية التي قد تُثير القلق لدى المواطنين.
في بعض الأحيان، يمكن أن تكون هذه الحملات طريقةً لجذب المشاهدين ورفع نسب المشاهدة، بدلاً من أن تكون حلاً حقيقيًا للمشاكل التي تُعاني منها البلاد.
وكم هو مؤسفٌ عندما تطلب أيضاً إدارة مستشفى دعم مريضٍ لعلاجه وهي من أهم وأغنى مستشفيات لبنان، أين هي الانسانية؟
لماذا دائماً الأعباء تكون على الشّعب؟
في العديد من الحالات، يجد المواطنون أنفسهم محاصرين بين رفع الدعم الحكومي وتراجع الخدمات العامة، ويُطلب منهم المساهمة في حملات تبرّعاتٍ، ممّا يضعهم في موقفٍ صعبٍ. فبينما يُعاني الكثير من النّاس من الفقر والبطالة، يُطلب منهم التبرّع لدعم قضايا إنسانيةٍ قد يكون لديهم حاجةً ماسّةً لها بأنفسهم.
هذه المفارقة تصبح أكثر وضوحًا في الدول الفقيرة أو المتأثّرة بالأزمات، حيث تتحمّل المجتمعات عبئًا إضافيًا في محاولةٍ للحفاظ على حياة وصحّة الآخرين، في وقتٍ لا تجد فيه الحلول السّريعة من الحكومات أو المؤسّسات.
على الرغم من هذا الواقع الصّعب، يمكن أن تُساهم وسائل الإعلام بشكلٍ إيجابيٍّ من خلال إبراز القضايا الإنسانية والمساعدة في تحفيز المجتمع للمشاركة في جهود الإغاثة، خاصّةً في حالات الأزمات الصّحّيّة أو الكوارث الطّبيعية. ولكن هذا لا يعني أنه يجب أن تكون هذه الحملات موجّهةً فقط نحو جمع الأموال من العامّة دون أخذ المسؤولية الجماعية من قِبل الإعلام والقطاع الخاصّ.
كيف يمكن تحسين الوضع؟
ألشفافية والمساءلة يجب أن تكونا جزءًا من أيّ حملة تبرّعاتٍ. يجب أن يعرف المتبرّعون إلى أين تذهب أموالهم، وهل تمّ استخدامها بالطّريقة الصّحيحة؟
ألقطاع الخاصّ، بما في ذلك وسائل الإعلام، يمكنها أن تلعب دورًا أكبر في المساهمة في حلّ الأزمات المحلّية من خلال الاستثمار في المشاريع الاجتماعية والمبادرات التي تساعد الفئات المحتاجة، بدلاً من أن يكون الحِمل على المواطن البسيط فقط.
على الرّغم من أنّ التبرّعات الإنسانية هي خطوة نبيلة، إلا أنّ من غير المقبول أن يتحمّل الشّعب وحده عبء المساعدات بينما هناك جهات إعلامية وحتى مستشفيات ومؤسسات مالية وزعماء يمكنهم أن يلعبوا دورًا أكبر في دعم هذه القضايا ولا ننسى
يظلّ الأمل في أن تتمّ مراجعة هذه السّياسات من قِبل وسائل الإعلام والمؤسّسات الكبرى، وأن يتمّ تحقيق عدالةٍ اجتماعيةٍ أكبر..
هل حقاً اختفت الإنسانية من مجتمعنا؟

Social Plugin