Achrafieh News 📰
د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي
بعد هذا الدمار والقصف والتهجير والانهيار المالي والاقتصادي ...
اصبح إنقاذ لبنان على يد العقلاء من أبنائه ليس مستحيلاً، لكنّه يتطلّب توفّر عدّة شروط أساسية ترتبط بالإرادة الداخلية والتوافق الوطني، إضافةً إلى تغيّر في المواقف الإقليمية والدولية تجاه لبنان.
كيف يمكن تحقيقه؟
ألعقلاء هم من يؤمنون بوحدة لبنان ومصلحة الجميع.
ألعقلاء من أبناء الوطن هم الذين يتجاوزون الطائفية والمصالح الشخصية لصالح بناء دولة عادلة وشفافة،
هؤلاء يجب أن يكونوا من مختلف الطوائف والطبقات الاجتماعية.
عليهم أن يضعوا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، بعيداً عن الحسابات الإقليمية والدولية.
ألعقلاء يمكنهم أن يكونوا وسطاء في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة لإيجاد حلولٍ وسط تُرضي الجميع،بالاتفاق على مرجعية وطنية جامعة وإصلاح النظام السياسي ليكون أقل طائفية وأكثر كفاءة.
لكن ما هي الحواجز أمامهم لإنقاذ الوطن؟
هيمنة القوى السياسية والطائفية.
ألطبقة السياسية الحالية تعتمد على نظام المحاصصة الطائفية وتستفيد من الوضع القائم، ما يجعل أي تغيير جاد صعباً دون مواجهتهم.
ألضغوط الخارجية والتدخلات الإقليمية والدولية تُعقّد أي مساعٍ داخلية للحل.
بعض الدول تستخدم لبنان كساحةٍ لتحقيق مصالحها، وهو ما يقوّض أي جهود لإنقاذه.
ألأطراف المحلية المرتبطة بمحاور إقليمية قد تعيق المبادرات الوطنية.
أللبنانيون فقدوا الثقة في قياداتهم السياسية وحتى في قدرة بعض الشخصيات الجديدة على إحداث تغيير حقيقي، مما يجعل الحراك الشعبي غير موحّد.
ما هي شروط نجاح هذه النخبة من المواطنين؟
إرادة وطنية مشتركة، على أن يكون هناك قرار واضح من جميع القوى اللبنانية بإنهاء الانقسام والعمل معاً لإنقاذ البلاد.
تبنّي رؤية بإصلاح النظام السياسي ليصبح أكثر مدنية وتمثيلاً للجميع.
محاربة الفساد بجدية وبمساعدة القضاء المستقل.
وضع خطة اقتصادية شاملة تعالج جذور الانهيار الاقتصادي.
ألتواصل مع المجتمع الدولي ،فالعقلاء يجب أن يعملوا على إعادة بناء علاقات لبنان الخارجية على أساس المصالح المشتركة بدلاً من التبعية لأي محور.
ألشباب اللبناني، الذي أثبت وعيه وإصراره في الانتفاضات الشعبية، يجب أن يكون جزءاً من الحل.
دور العقلاء في إعادة بناء الدولة، ويمكن للعقلاء أن يشكلوا حكومة انتقالية تضم شخصيات غير حزبية تعمل على تهدئة الأوضاع وإجراء إصلاحات ضرورية.
تعزيز مفهوم الدولة المدنية، والعمل على تجاوز النظام الطائفي وبناء دولة مدنية تُحقّق العدالة والمساواة بين جميع اللبنانيين.
إطلاق مبادرات حوار وطني، مبادرات تجمع مختلف الأطياف لتحديد أولويات وطنية مشتركة مثل انتخاب رئيس، إعادة بناء المؤسسات، واستعادة الثقة الدولية.
هل يمكن للعقلاء النجاح؟
ألنجاح ممكن، لكنه يتطلّب شجاعة من العقلاء لقيادة مشروع إنقاذٍ وطنيٍّ بغضّ النظر عن المخاطر.
ضغط ودعم شعبي كبير يمكن أن يمنحهم القوة لمواجهة القوى التقليدية.
حياد إقليمي مع وقف التدخلات الخارجية وترك اللبنانيين يقررون مصيرهم بأنفسهم.
لبنان يمكن أن يُنقذ على يد العقلاء من أبنائه إذا توفّر التوافق الداخلي وإرادة حقيقية للإصلاح، مدعومة بضغطٍ شعبيٍّ ودعمٍ دوليّ غير منحاز.
ألمهمة صعبة، لكنها ليست مستحيلة إذا التقى أبناء الوطن حول هدفٍ واحدٍ وهو إنقاذ لبنان من أزماته ووضعه على طريق الاستقرار والتنمية.

Social Plugin