ماذا بعد الحرب ؟



د. ليون سيوفي - باحث وكاتب سياسي 

توقّف الحرب بين إسرائيل وحزب الله فقط، دون أن تشمل العلاقة الرسمية بين إسرائيل والجمهورية اللبنانية، يعكس الواقع المعقّد للصراع. 
حزب الله يُعتبر طرفًا غير حكومي يمثّل المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولكنّه أيضًا جزءٌ من النسيج السياسي اللبناني، ما يجعل أي اتفاقية مع إسرائيل تخصّه فقط.
لبنان كدولة لا يعترف رسميًا بإسرائيل، وبالتالي لا يمكنه التفاوض أو التوصل إلى اتفاقٍ مباشرٍ معها، بناءً على الموقف العربي العام ومقررات جامعة الدول العربية لغاية اليوم .
إسرائيل تَعتبر أنّ أي وقف للعمليات العسكرية أو تسويات مع حزب الله لا يعني بالضرورة اعترافًا أو تطبيعًا مع الدولة اللبنانية، لأنّ الحزب يُعتبر بالنسبة لها كيانًا منفصلًا.
غالبًا ما تتم تسويات وقف إطلاق النار عبر وساطات دولية (مثل الأمم المتحدة) أو إقليمية، ما يعني أنّ الطرف الأساسي المعني بها هو الجهة العسكرية المتورّطة (حزب الله) وليس الدولة اللبنانية ككل.
هذا الواقع يعكس المأزق السياسي والدبلوماسي الذي يعيشه لبنان، حيث يُعامل كدولة في حالة حرب مع إسرائيل، رغم أنّ معظم الصراعات المسلّحة تنحصر بين حزب الله وإسرائيل.
هل سيدوم اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله؟
إستدامة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله تعتمد على عوامل أوّلها حسابات المصالح،
إذا حققت الأطراف أهدافها من التصعيد الأخير، فقد تُفضّل التهدئة لتجنّب حربٍ طويلةٍ ومكلفة.
حزب الله قد يفضّل الاحتفاظ بقوّته الاستراتيجية دون استنزاف، في حين أنّ إسرائيل قد ترى مصلحة في تهدئة الجبهة الشمالية إذا كانت مشغولة بجبهاتٍ أخرى.
أي تغيّر في موازين القوى الإقليمية، خاصّةً تدخّلات إيران أو الولايات المتحدة، قد يؤثّر على استمرار التهدئة.
قد تلعب الوساطات الدولية، خاصّةً من قبل الأمم المتحدة أو الدول الإقليمية مثل قطر ومصر، دورًا في تثبيت الهدوء.
ألضغط الشعبي في لبنان ضد التصعيد قد يدفع حزب الله للالتزام بالتهدئة.
أما داخل إسرائيل، أي ضغط من المستوطنين في الشمال أو المعارضة السياسية قد يؤثّر على قرار العودة إلى الحرب.
ألسؤال هو لماذا لم تتدخّل أمريكا وفرنسا لوقف المجازر في غزة كما حصل في لبنان؟
ألولايات المتحدة وفرنسا غالبًا ما تدعمان إسرائيل بشكلٍ علنيٍّ وضمنيٍّ في نزاعاتها مع الفلسطينيين.
على عكس لبنان، الذي يُعتبر دولة ذات سيادة تتأثّر علاقتها بالدول الغربية، فإنّ غزة تُدار من قبل حركة حماس، المصنّفة كمنظّمة “إرهابية” لدى الغرب، ما يبرّر في نظرهم عدم الضغط الكافي لوقف العمليات العسكرية.
في لبنان، تسبّبت المجازر في انتفاض رأي عام عالمي، بينما في غزة، يبدو أنّ العالم اعتاد على رؤية الوضع كجزءٍ من “الصراع المزمن”.
التعامل الغربي مع النزاعات مرتبط بالمصالح السياسية والجيوسياسية، وأحيانًا على حساب القيم الإنسانية التي يُفترض أنها تدافع عنها.
بعد هذه الهدنة سيحتفظ الحزب بسلاحه ضمن إطار “حالة اللاحرب واللاسلم”، مع التزام بتهدئة الجبهات.
قد تُطرح تسوية تضمن إدماج سلاح الحزب ضمن استراتيجية دفاعية وطنية، لكن هذا يتطلّب توافقًا داخليًا وشروطًا يوافق عليها الحزب.
في حال تغيّر التوازنات الإقليمية أو حدثت تفاهمات كبرى بين القوى الدولية وإيران، قد يصبح تسليم السلاح جزءًا من صفقة شاملة.
ألخلاصة، من غير المرجّح أن يُسلّم حزب الله سلاحه في الوقت القريب، إلا إذا توفّرت ظروفٌ محلّيّة وإقليمية ودولية تؤدّي إلى حلٍّ شاملٍ ومستدامٍ للصراع في المنطقة.
سقطت معادلة “شعب وجيش ومقاومة”
رحم الله الشهداء وحدهم دفعوا ثمن قضية آمنوا بها وفي النهاية تأتي التسويات..