بايدن هل سيُهدي السلام لترامب؟



د. ليون سيوفي _ باحث وكاتب سياسي 

يتأزّم الوضع كل يومٍ بالقصف المتبادل و بالمعارك العنيفة التي يشهدها الجنوب اللبناني وحتى بالملفات على أنواعها ولا ننسى التهديدات الاسرائيلية المتواصلة للبنان ومن يراهن على إدارة جو بايدن أن يقدّم الحزب الديمقراطي ما يُعتبر “هدية” للرئيس المنتخب دونالد ترامب في شكل تحقيق السلام في الشرق الأوسط أو إنهاء الحروب في غزة ولبنان وأوكرانيا هو مخطئ. هناك عدة أسباب تعود إلى تعقيدات السياسة الأمريكية والدولية، والمنافسة السياسية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، فأي نجاح في تحقيق السلام أو إنهاء الحرب سيُعتبر إنجازاً للديمقراطيين بقيادة بايدن، وليس لترامب ، بايدن يسعى لتعزيز مكانته داخلياً ودولياً حفاظاً على سمعة حزبه ،فالحزب الديمقراطي لن يتّخذ خطواتٍ قد تُظهر ترامب كبطل أو كصانع سلامٍ محتمل.
ألأجندات والسياسات بين بايدن وترامب تختلف جذرياً في قضايا الشرق الأوسط وأوكرانيا.
ترامب ركّز على “صفقة القرن” وتطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية دون حلٍّ جذريّ للقضية الفلسطينية.
بايدن يتبع سياسة تقليدية تعتمد على دعم إسرائيل، لكن مع تصريحات (محدودة الفاعلية) حول ضرورة التهدئة وحماية المدنيين تغطيةً على المجازر  التي ارتكبتها إسرائيل .
إدارة بايدن تدعم إسرائيل بشكلٍ واضحٍ في حربها على غزة، لكنها تحاول إدارة الضغوط الدولية لتخفيف حدة العمليات وتقليل الكارثة الإنسانية.
فالسلام في غزة يتطلّب حلاً شاملاً للقضية الفلسطينية ، وهو ما يبدو بعيداً في ظل الإدارة الحالية التي تُركّز على دعم إسرائيل وتجنّب الضغط الحقيقي عليها.
إدارة بايدن تعتبر حزب الله تهديداً إرهابياً، وتتعامل مع لبنان من زاوية مواجهة النفوذ الإيراني وأصبحت تتوسّع بحربها وتقصف مناطق آمنة وآهلة بالسكان .
أي جهود لتهدئة الأوضاع في لبنان ستُربط بمحاولات احتواء التصعيد مع حزب الله، لكنها لن تصل إلى حلولٍ شاملة بسبب غياب التوافق الإقليمي والدولي.
بايدن ملتزم بمساعدة أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، ويرى ذلك جزءاً من سياسة احتواء روسيا.
أي وقف للحرب في أوكرانيا سيتطلّب مفاوضات مع روسيا، وهو أمر معقد بسبب التوترات بين واشنطن وموسكو.
ترامب، في المقابل، صرّح بأنه يمكنه إنهاء الحرب في 24 ساعة، لكن ذلك كان مجرد خطابٍ انتخابيٍّ يفتقر إلى تفاصيل عملية.
ألسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط معقدة للغاية 
فالأولويات الأمريكية تركّز على احتواء النفوذ الإيراني من جهة، والحفاظ على علاقات قوية مع إسرائيل ودول الخليج من جهةٍ أخرى.
تحقيق السلام يتطلّب تنازلات من هذه الأطراف، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل الوضع الحالي.
غياب الإرادة لتحقيق سلامٍ شاملٍ ، الولايات المتحدة تفتقر حالياً إلى رؤية شاملة لحل النزاعات في الشرق الأوسط، إذ تركز على إدارة الأزمات بدلاً من حلّها.
ألسؤال هل يمكن لبايدن إيقاف الحروب قبل تسليم سدّة  الرئاسة ؟
قد تضغط إدارة بايدن من أجل هدنة أو تهدئة مؤقتة، لكنها لن تسعى إلى حلٍّ جذريّ يُنهي الحروب بشكلٍ دائمٍ، لأنّ ذلك يتطلب تغييراً جوهرياً في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل وإيران.
إنهاء الحرب بين روسيا واوكرانيا يعتمد بشكلٍ كبيرٍ عليهما، وليس فقط على الولايات المتحدة. 
بايدن قد يدعم المفاوضات، لكن بشروط تقبلها كييف، وهو ما تعارضه موسكو حتى الآن.
في النهاية بايدن لن يقدّم لترامب “هدية” السلام، بل يسعى لتحقيق إنجازات تُحسب له وللحزب الديمقراطي في السياسة الخارجية.
ألسلام في غزة ولبنان وأوكرانيا يتطلب إرادة دولية وتوافقاً إقليمياً أكبر مما يمكن لواشنطن وحدها تحقيقه حالياً.