د.ليون سيوفي _ باحث وكاتب سياسي
ألدول القوية، خصوصاً تلك التي تملك نفوذاً عسكرياً واقتصادياً كبيراً، عادة ما تكون محصّنة من الملاحقات القضائية.
على سبيل المثال، دول مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين لديها حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي، ما يتيح لها تعطيل أي قرارات دولية لمحاسبة قادتها.
ألنظام الدولي الحالي مبني على موازين قوى أكثر من كونه مبنياً على العدالة.
ألمحاكم الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية، تملك صلاحيات محدودة وغالباً ما تستهدف القادة من الدول الضعيفة أو الدول النامية، بينما تغض الطرف عن القوى الكبرى.
ألقوى الكبرى تُعرّف “العدالة” و”الجريمة” بناءً على مصالحها، فتراها تبرّر حروبها باسم “الأمن القومي” أو “محاربة الإرهاب”، بينما تُصنّف أفعال الآخرين كجرائم.
ألشعوب المقهورة التي تعاني من ويلات الحروب لا تملك الوسائل لمحاسبة القادة الذين يشنّونها، لأنّ مؤسسات العدالة الدولية نفسها غالباً ما تخضع لنفوذ الدول المتورطة نفسها..
تتوالى ردود الفعل الدولية بعد إصدار المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي أمس الخميس مذكرتيّ اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وقد أبدت عدة دول استعدادها لتنفيذ قرار الجنائية الدولية بعد تصريحات للمحكمة أشارت فيها إلى وجود "أسباب معقولة" للاعتقاد بأنّ المسؤوليْن الإسرائيليين "حرما السكان المدنيين في غزة عمدا وعن علم من أشياء لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة".
فإصدار مذكرات اعتقال بحق قادة إسرائيليين مثل رئيس الدولة ووزير الدفاع أمر معقّد ويواجه تحديات سياسية وقانونية كبيرة، على الرغم من وجود دعاوى وأصوات تطالب بذلك بسبب الجرائم التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني.
ولا ننسى أنّ هناك جهود مستمرة من قبل منظمات حقوقية دولية ومحامين مستقلين قد قدّموا دعاوى ضد قادة إسرائيليين أمام المحاكم الدولية بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خاصةً بسبب سياسات الاحتلال، الحصار، والاستيطان .
ألمحكمة الجنائية الدولية فتحت تحقيقاً في جرائم حرب محتملة ارتُكبت في الأراضي الفلسطينية المحتلة. هذا قد يشمل مسؤولين إسرائيليين، بمن فيهم قادة عسكريون وسياسيون. ومع ذلك، إسرائيل ليست عضواً في المحكمة وترفض الاعتراف بصلاحياتها، مما يعيق تنفيذ أي قرارات.
بالإضافة إلى ذلك، الدعم الأمريكي والأوروبي لإسرائيل يجعل من الصعب تحقيق أي تقدم في محاسبتهم دولياً أو إلقاء القبض عليهم .
ألمساءلة الدولية ليست مستحيلة، لكنها تعتمد على تغييرات جذرية في موازين القوى العالمية، وضغط أكبر من الشعوب والمنظمات الحقوقية. تاريخياً، قادة ارتكبوا جرائم حرب مثل سلوبودان ميلوسوفيتش قد تمّت محاكمتهم، مما يشير إلى أنّ العدالة يمكن أن تتحقق في ظروف معينة لو أرادوا .
هل ترى محاكمة من ارتكب هذه المجازر واجب إنسانيّ ؟

Social Plugin