خسائر جيش الـ.ـعـ.ـدو تتزايد .. قراءة عسـ.ـكرية للميدان

Achrafieh News 📰



مع أن الـ.ـعـ.ـدو "الاسرائيلي" معروف باتباع سياسة التعتيم على خسائره البشرية في المواجهات كلها، الأمر الذي أُثبِتَ بشكل أكيد في حربه على غـ.ـزة، وأيضًا الأمر نفسه يمارسه في حربه على لبنان حاليًا. 

لكن أن يعترف بسقوط اكثر من مئة إصابة بين صفوف عناصره، في اليومين الأخيرين من المواجهة مع حــ.ـزب الله في جانبيها، البري على الحدود مع لبنان، أو الجانب المتعلق بالاستهدافات الصـ.ـاروخية والمسيرة لمواقعه العسـ.ـكرية داخل فلسـ.ـطين المحتـ ـلة، فهو أمر يدعو للإضاءة عليه من عدة نواحي؛ لناحية اسباب اتّباعه سياسة التعتيم على خسائره البشرية، ولناحية سقوط هذه الأعداد المرتفعة من الإصابات لعناصره، وقد يكون الأهم لناحية تأثيرات هذه الإصابات على قراره متابعة الـ.ـعـ.ـدوان، وخاصة في الجانب البري منه.

أولًا- لناحية التعتيم على خسائره البشرية، فهناك عدة أسباب:

1.    قدرة مجتمعه على تقبل الخسائر البشرية بين جنوده ضعيفة، وذلك على خلفيات تاريخية وعقدية، أو على خلفيات الانقسامات السياسية وانخفاض الثقة بقرارات حكومة الـ.ـعـ.ـدو بشكل عام.

2.    التأثيرات السلبية على قدرة جنوده القتالية مع الإعلان عن الخسائر الحقيقية، خاصة في ظل النزف الكبير الذي يعانيه جيشه في المدة الأخيرة، وتحديدًا مع بدء معركة "طـ.ـوفان الأقصى" في غـ.ـزة أو على جبهات الاسناد لاحقًا، وصولًا إلى الحر ب المفتوحة مع لبنان حاليًا.  

ثانيًا- لناحية أسباب سقوط هذا العدد الكبير بين عناصر الـ.ـعـ.ـدو 

تتوزع هذه الأسباب بين صعوبة المواجهات البرية التي يخوضها جيش الـ.ـعـ.ـدو وبين الاستهدافات الصـ.ـاروخية والمسيّرة الفعالة داخل الكيان. 

عمليًا، هناك عدد كبير من إصابات جنود الـ.ـعـ.ـدو تسقط في المواجهات البرية المباشرة على الحدود، حيث تجد وحداته صعوبة كبيرة في تحقيق اختراقات ذات معنى ميداني يمكن أن يخدم عملية توغل واسعة. وأسباب ذلك تعود إلى اصطدام الـ.ـعـ.ـدو ببنية دفاعية متماسكة وقوية للمـ..ـقاومة، حضّرتها بمستوى متقدم جدًا منذ مدة طويلة. والسبب الآخر يعود لصلابة مـ.ـقاتلي المـ..ـقاومة وثباتهم بالرغم من حمم النار الضخمة التي يصبّها الـ.ـعـ.ـدو على خطوط المواجهة، ولالتزامهم المقدس بقتال الـ.ـعـ.ـدو بشراسة حتى النهاية. 

من جهة أخرى، تتصاعد بشكل لافت موخرًا، فعالية وتأثيرات مناورة حــ.ـزب الله الصـ.ـاروخية والمسيّرة داخل الكيان، والتي تقوم على استهداف أغلب مواقع الـ.ـعـ.ـدو العسـ.ـكرية داخل فلسـ.ـطين المحتـ ـلة بطريقة ممنهجة ومدروسة، وتحديدًا في المنطقة الشمالية. ونتائج هذه المناورة تكون صادمة للعدو، حيث تتكامل عناصر نجاح هذه الاستهدافات، من الاستعلام الدقيق وتحديد الأهداف العسـ.ـكرية حتى السرية منها، إلى الدقة اللافتة في تحقيق الإصابات لهذه المواقع العسـ.ـكرية، حيث يعمد حــ.ـزب الله تباعًا، وبطريقة تصاعدية، إلى إطلاق صـ.ـو اريخ ومسيّرات نوعية وجديدة تفاجئ قدرات الـ.ـعـ.ـدو الدفاعية، والتي هي أساسًا غير قادرة على منع كل هذه المقذوفات الجوية أو ضبطها، والتي تتمتع بامكانات متقدمة في تجاوز أحدث منظومات الدفاع الجوي الـ.ـعـ.ـدوة.  

أما لناحية تأثيرات هذه الإصابات المرتفعة بين جنوده على قراره بمتابعة الـ.ـعـ.ـدوان على لبنان، فالكثير من المعطيات تؤشر إلى بدء الـ.ـعـ.ـدو بالبحث عن  مخارج أخرى غير العملية العسـ.ـكرية البرية، والتي في متابعتها وبهذه الطريقة، مع وجود احتمالات كبيرة لتزايد أعداد الاصابات بين جنوده في حال نجح في التوغل في العمق أكثر، إذا ما قُدِّر له النجاح، مع صعوبة ذلك. 
هذه المخارج التي يسعى لها، بدأت تتمظهر في الجانب الديبلوماسي من خلال زيارة المبعوث الأميركي، والتي ما كانت لتحصل الآن لو رأى الـ.ـعـ.ـدو إمكان للنجاح في عمليته البرية، حيث كان حينها الأفضل التريث بها لاستثمار النجاح الميداني، الأأمر الذي لم يحصل. وذهابه إلى مخرج آخر، ظهر أيضًا في اعتماده رفع مستوى الضغط المؤذي، عبر إعادة توسيع الاستهدافات المدمرة للضاحية الجنوبية ومناطق البقاع، ولجوئه إلى فتح مناورة التهديد باستهداف المستشفيات والمراكز الصحية .  

أخيرًا، ممّا لا شك فيه أن للميدان الكلمة الفصل في هذه الحر ب، الأمر الذي يسير لمصلحة المـ..ـقاومة، والتي برهنت أنها بالرغم من الضغوط والخسائر والآلام، صمدت وثبتت واستعادت المبادرة نحو الانتصار بإذن الله.