أبرز ما تناولته الصحف اليوم
كتبت النهار
هل تجتاح إسرائيل لبنان؟ إنه السؤال الصعب الذي يؤرق اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، الراغب عدد كبير منهم في الاصطياف مع الأهل في ربوع الوطن.
المقيمون خائفون لأنهم جربوا الحروب وعرفوا "مآثرها"، وخسروا ما خسروه، ولم يستفيقوا إلا على انتصارات وهمية يتغنى بها المسؤولون من كل حدب، ويقنعونهم بها، أو يحاولون. والمغتربون عرف معظمهم معنى التهجير، وأكثرهم هُجّر ولم يهاجر، إذ إن نسبة المهاجرين كانت ترتفع الى أقصى حد زمن الحروب على الهوية، وزمن حروب الاخوة، والتطهير الطائفي في عدد من المناطق. وبات هؤلاء يجدون في لبنان مرقد عنزة للاصطياف، ولو الى حين، لأن كثيرين من أبنائهم لا يلبون الدعوة مع ذويهم.
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بدا مرتاحاً في الأيام الأخيرة، إذ قرأ بإيجابية البيان الصادر عن قادة فرنسا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وألمانيا، ووجد فيه قرارا واضحاً بعدم إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لتوسيع إطار الحرب، بعدما شدد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار في لبنان وتوحيد جهود هذه الدول من خلال المساعدة على خفض التوتر على طول الخط الأزرق، وفقًا للقرار 1701 الصادر عن الأمم المتحدة.
ولكن في المقابل، ثمة من يستدعي اسرائيل ويستجلب الحرب، ويهدد ويتوعد، لمزيد من الاستفزاز، تحت عنوان توازن الرعب وإخافة العدو من الإقدام على أي خطوة "متهورة" إذ سيتكبد الخسائر الفادحة. قد يكون هذا صحيحاً، علماً أن الخسائر الفادحة ستكون على جانبي الحدود حتماً، والإمكانات والدعم المتاح والمساعدات والاستعدادات مختلفة تماماً.
لا يعلم الذين يهوّلون بإمكاناتهم الكبيرة لخوض الحروب، أن الحوار أسهل الطرق الى السلام، والدعوة ليست الى حوار مباشر مع إسرائيل، مع ما يستتبع ذلك من تخوين واتهامات، وإنما عبر الطرق المتبعة تقليديا، أي بواسطة الموفدين الدوليين، وخصوصا الأميركيين، الذين عملوا على إنجاز اتفاق للترسيم البحري برعاية الرئيس نبيه بري.
هل تجتاح إسرائيل لبنان؟ القرار ليس في بيروت التي تعاني ترهّل مؤسسات الدولة، ولا تملك القرار، لكنه في مكان قريب جغرفيّا، وربما أبعد بكثير واقعيّا.
لم يعد السؤال هل تجتاح إسرائيل لبنان؟ بل هل ثمة من يدفعها الى القيام بذلك لفرض واقع جديد، ولو على الأنقاض، بعدما بات يتردد كثيرا أن لبنان العام 1920 لم يعد قابلا للعيش، وباتت الحاجة ملحّة الى نظام بديل

Social Plugin