أمين سر دولة الفاتيكان ، إنني على ثقة أن صوتنا سيصل لمسامعكم



 حضرة أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين المحترم ؛

جانب سعادة سفير دولة الفاتيكان المونسنيور باولو بورجيا المحترم ؛

غبطة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للطائفة المارونية الكردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى ؛

حضرة أمين سر دولة الفاتيكان ،أثبتتْ الأحداث القائمة في لبنان أنّ الجمهورية اللبنانية التي أنشأتها البطريركية المارونية في العام 1920 وبمعية الغيارى من اللبنانيين وفي حالتها الحاضرة أنها دولة مفككة ومحتلة من يتولى المسؤولية فيها سواء أكان علمانيا أو روحيا ضعيف الإرادة مغلوب على أمره مشتتْ الفكر وعديم المسؤولية ولتلك الأسباب نرى لزاما وبعد العديد من التحركات على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي إيجاد مخارج للأزمة القائمة وفي طليعة بنود هذه المخارج "إزاحة السلطات القائمة روحية وزمنية ، عن مراكز القرار " ليتسنّى الولوج إلى حلول منطقية لحل الأزمة اللبنانية بدءا من أزمة السيادة إلى أزمة التمثيل الديمقراطي إلى إنتخاب رئيس جديد للجمهورية وبالتالي إعادة تنظيم المؤسسات الرسمية وفقا للقوانين المرعية الإجراء وبناء على ما يرد في شرعة حقوق الإنسان .

حضرة أمين سر دولة الفاتيكان ، لفتني ما قرأته عن مشاركتكم بصفة مراقب في المؤتمر الذي إستضافته سويسرا من أجل البحث عن مخرج للأزمة الروسية – الأوكرانية ، ومما ذكر عن هذا المؤتمر أنكم في مداخلتكم سلطتم الضوء على أهمية قيام حوار بين الأطراف المعنية مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة إحترام القانون الدولي وسيادة كل بلد ، كما دعيتم إلى توفير الحماية لحماية المدنيين من قبل المتقاتلين ، كما شجعتم الجماعة الدولية على البحث عن السبل الكفيلة بتقديم الدعم المطلوب والقيام بجهود الوساطة على الصعيدين الإنساني والسياسي وأعربتم عن الأمل بأن تتمكن الجهود الدبلوماسية التي تسعى إليها الدول من التوصل إلى نتائج يريدها الناس ؛لذلك نتمنى أن تتناغم زيارتكم إلى أرضنا مع ما طالبتم له من حلول لتلك الأزمة.

حضرة أمين سر دولة الفاتيكان ، نتيجة للأزمة السياسية وإستنادًا لزيارتكم الميمونة وبمسعى من "مؤسسة فرسان مالطا " الموقرة نتمنى سماع صوتنا الصادق الذي يحمل فيما يحمل الصوت الصارخ في البريّة – صوت الحق وصوت الذين لا صوت لهم في لبنان ، أي نحن الشعب المغلوب على أمره المحكوم من طبقة سياسية روحية ودينية فاسدة ومُفسِدة والتي غالبا ما تلجأ إلى العنف والدكتاتورية في ممارسة العمل السياسي والذي أدى ويؤدي إلى فوضى عارمة وبطالة وهجرة وقتل وتشريد وإلى تسويات قصيرة المدى على ما يُحضّرْ للازمة الحالية والتي ستأتي على حساب السيادة الوطنية وعلى حساب الشعب اللبناني عموما وتحديدا على حساب المسيحيين وبشكل خاص على حساب ما تبقّى من موارنة في لبنان .

حضرة أمين سر دولة الفاتيكان ، مؤسساتنا الكنسية في حالة عدم وعي وعدم إدراك وتحديدا هناك هوّة كبيرة بين الشعب والمؤسسات التربوية لا بل هناك فشل ذريع ممارس من قبل المسؤولين عن المدارس والجامعات الكاثوليكية حيث الأقساط تكوي الأهل وقد يصل أغلبيتهم إلى عدم القدرة على تسديدها لأنها تتعدّى المنطق وهذا يؤشر إلى أنّ الأجيال المسيحية ستُحرم من العلم وبالتالي نتخوّف من صعود "جيل جاهل " يسهل على قادة الرأي مسيحيين ومُسلمين قيادته ضمن الأطر التي تتلائم وتوجهاتهم الفوضوية ، لذا نحن وبإسم الشعب اللبناني نضع هذا الأمر الخطير بين أيديكم آملين إشراكنا بمن نمثل في لبنان لإيجاد صيغة قانونية – إجتماعية تسمح للأجيال الصاعدة من ممارسة حقها التعليمي وفقًا لشرعة حقوق الإنسان.

حضرة أمين سر دولة الفاتيكان ، أهلاَ وسهلاً بكم في أرض القدّيسين وبما أنكم رجل محبة وحوار وإنفتاح وراغبين في معالجة أمور كثيرة ومنها أزمة الإستحقاق الرئاسي ومن المنطق أن تشمل مشاوراتكم مكاتبنا في لبنان التي تُمسك بهذا الملف بطريقة علمية موضوعية وبمهنية صارمة ، ولأنها تعرف أسباب هذه الأزمة المستفحلة ومن أبرز أسبابها ضعف العقل الماروني العلماني والروحي وبالتالي نأمل منكم سماع صوتنا الرافض لإستمرار هذه الأزمة الرئاسية والتي قد تطول أكثر فأكثر.

حضرة أمين سر دولة الفاتيكان ، إنني على ثقة أن صوتنا سيصل لمسامعكم وبالتالي نحن بإنتظار ردّكم الكريم .

 الدكتور جيلبير المجبِّرْ  

 

                   

 

                                                                      فرنسا في 19 حزيران