كتبت النهار
من المقرر أن يزور الموفد الرئاسي الفرنسي الوزير السابق جان - إيف لودريان بيروت غداً الأربعاء. وتأتي هذه الزيارة حسبما علمنا في اطار تعويم الملفات الداخلية العاجلة التي حجبتها حرب غزة منذ عملية "طوفان الأقصى"، لاسيما بعدما قام "حزب الله" بتسخين الحدود مع إسرائيل تحت شعار الدعم والمساندة!
مرت قرابة سبعة أسابيع وحرب غزة في واجهة الاهتمامات، نظراً الى الأخطار التي أحاطت بلبنان بسبب تدخّل "حزب الله" في الحرب وإنْ بوتيرة منخفضة. اكثر من مرة كادت الحرب أن تنشب بين إسرائيل و"الحزب" لكن التدخل الأميركي الحاسم حال دون الانزلاق الكارثي.
اليوم دخلت حرب غزة في مسارات تفاوضية حول تبادل الاسرى. ومع ذلك فإن الحرب لم تنتهِ، بل يمكن ان تعود العمليات العسكرية نظراً الى عدم قدرة إسرائيل على القبول بوضع حد لعمليتها البرية وفق توقيت حركة "حماس". ومن هنا وجب تذكير مَن يغامرون بسلامة لبنان واللبنانيين بأن الخطر لا يزال قائما، وبأن اللعب بالنار على الحدود الجنوبية أياً تكن الذرائع والشعارات يجب ان يتوقف.
بالنسبة الى مهمة لودريان هو سيسعى الى إعادة التركيز على الازمة اللبنانية الداخلية بدءاً من ازمة الشغور الرئاسي. ومن المحتمل جدا ان يطرح مع المسؤولين الذين سيلتقيهم، وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، مسألة الشغور المقبل في قيادة الجيش.
في ما يتعلق بالملف الأول، لا يزال الفرنسيون يطرحون الحل الوسط القاضي بالتوافق على مرشح ثالث، يكون وسطيا بين قوى الخط السيادي و"الثنائي الشيعي"، إضافة الى "التيار الوطني الحر" المتقلب في مواقفه. هنا يجب القول إن حظوظ مرشح "حزب الله" وحلفائه لم تتعزز في ضوء حرب غزة وتنفيذ "الحزب" مناورة سحق الدولة اللبنانية تحت شعار مساندة حركة "حماس" في حربها مع إسرائيل. وكل ما يحكى عن جائزة ترضية عربية - غربية لإيران بتسهيل اختيار مرشح "حزب الله" ليس صحيحا. لن يمنح المحور العربي والغرب هدايا لإيران تعزز من خلالها قبضتها على لبنان. وبالتالي ليس امام "حزب الله" من حل سوى القبول بتسوية متوازنة. سيعيد لودريان تحريك ملف الرئاسة والتسوية مع الرئيس بري، علماً ان الأخير يخوض معركة مرشحه بلا هوادة. ولكن ما العمل إذا كانت حظوظ مرشح "الثنائي الشيعي" معدومة؟
قيادة الجيش وانتهاء ولاية القائد الحالي العماد جوزف عون ملف مهم من المفترض ان يتناوله الموفد الفرنسي. فالمجتمع الدولي يركز دائما على دعم الجيش اللبناني، وتعزيز قدراته، وتحصينه. فمؤسسة الجيش تُعتبر آخر المؤسسات الرسمية الضامنة لما تبقّى من وحدة بين اللبنانيين. وهي في مكان ما ضامن للاستقرار الداخلي. ومهما عظم دور "حزب الله" الإقليمي أو في المعادلة اللبنانية يبقى تنظيما مسلحا غير شرعي، فيما الجيش والقوى الامنية هي الجهة الشرعية المعترف بها داخليا وخارجيا لحفظ الامن واحتكار السلاح واستخدامه. وثمة شبه اجماع مسيحي وسياسي عابر للطوائف للحؤول دون تعرّض الجيش لاهتزازات في فترة شغور رئاسي ونزاعات إقليمية كبيرة. وكل الحلول لإقصاء قائد الجيش التي يقدمها البعض غير مقنِعة، باعتبارها قائمة على حسابات شخصية صغيرة وكيدية معروفة. لذلك من المحتمل ان يؤيد الفرنسيون إبقاء القديم على قدمه في قيادة الجيش من دون الغوص في التفاصيل على أساس تفعيل الجهود لتسريع انتخاب رئيس تسوية يكون مدخلا لحلحلة (وليس حلا) كي يلتقط لبنان أنفاسه.

Social Plugin