أبرز ما تناولته الصحف الصادرة اليوم الإثنين ٠٦/١١/٢٠٢٣


 كتبت النهار


بصرف النظر عما يمكن أن تؤدّي إليه الديبلوماسية الناشطة في المنطقة الآن وعشية انعقاد قمة عربية طارئة في المملكة العربية السعودية بعد أيام، لعل رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أحسن صنعاً في توقيت تزخيم تحرّكه الخارجي الأخير لتذكير الدول بأن في لبنان سلطة شرعية لا بد من المرور بها في مسألة الحرب والسلم! بطبيعة الحال كان الأمر سيكون أشد خطورة وقتامة لو أن لبنان انزلق الى حرب شاملة مع إسرائيل كما كان ولا يزال الكثيرون يخشون ذلك، ولو أن الذين انتظروا الكلمة الفصل من السيد حسن نصرالله اطمأنوا الى أن هذا المحظور لن يقع في مدى المعطيات التي ساقتها كلمته وجاءت متطابقة و"متساوقة" مع المعادلة الميدانية التي التزمها "حزب الله" في الجنوب على قاعدة "المشاغلة" للجيش الإسرائيلي حتى إشعار آخر. وإن كان ثمة متسع بعد، أو إن كان لا بد من مرور بما قبل الكلمة وبما بعدها، فإن التقويم الموضوعي يُفترض أن يعاين افتضاح فائض الانفصام اللبناني بين غلاة التضخيم واللاواقعية في ضفة والإنكار واللامنطق في ضفة أخرى. كان المناخ "الترويجي" الاستباقي للخطاب وصاحبه على الضفة "المقاومة" كأنه القضاء والقدر وراسم المصير والبقاء من عدمه بالغ الأذى والانفعال والتسرع فجاء الخطاب المتسم بخفض الحرارة في الرؤوس الحامية محبطاً بـ"عدالة" قاسية لأصحاب هذا الغلو. ولكن سرعان ما رسمت الضفة المناهضة الأخرى معالم انفصام مختلف إذ راحت تعيّر الخطاب وصاحبه بما كانت ولا تزال تطالب به وتحذر من حصوله لمجرد السعي الى تسجيل "المعايرة" والسخرية من الخصم.


بين هذه وتلك من ظواهر الانفصام اللبناني ترانا نتساءل كيف سيبحر لبنان المتخبط بواقعه الداخلي المأسوي أساساً قبل حرب غزة وتمدّد معادلة "المشاغلة" الى حدوده وجنوبه في حالة الوقوف فوق فوهة البركان من دون الابتعاد عنها، بعدما انهارت المعادلة الدولية – اللبنانية ميدانياً ورسمياً و"علقت" القرار 1701 تعليقاً يُخشى أن يكون استباح الجنوب والحدود منذ 8 تشرين الأول وسط إنكار رسمي لا يعترف بعد بهذا السقوط الذي كرّسه السيد نصرالله جهاراً نهاراً بلا أي جدل على رغم إيجابية قراره والتزامه واتجاهه حتى الساعة لعدم التورط في حرب شاملة مع إسرائيل ولو أن الدوافع والأسباب الحقيقية العلنية أو المضمرة لهذا الموقف صارت معروفة؟


إن قاعدة "الكحل أحلى من العمى" تنطبق على الكثير في السياسة ولكنها لا تصلح قطعاً لمعادلات مخيفة تتصل بالحروب خصوصاً مع واقع لبنان. ولذا تتركز التساؤلات من الآن وصاعداً حول طبيعة هذا التخبط المروّع الذي يطبع لبنان السياسي والرسمي كما لبنان "الشعبي والجماهيري" إن كان لهذا الأخير من مكان في رسم الاتجاهات المقبلة. هي حالة لا حرب ولا سلم أي إنك تعيش التداعيات مرغماً بالقبول لأن الأخطر لم يقع "بعد" والأمل متاح بعدم وقوعه، فاصمدوا تالياً على جوع وفقر وجفاف إنتاجي ومزيد من الانهيارات، واشكروا العناية الإلهية التي حالت وتحول دون حرب لا نتخيّل فظائعها. بذلك نتساءل، إن كان مجدياً التذكير، ماذا لو استعصت حرب غزة على الهدنات والمساعي وطالت الحرب ومعها معادلة "الإسناد والمشاغلة" عند الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل؟ وهل يكفي "تذكير" الدول بأن في لبنان سلطة شرعية هي صورة طبق الأصل عن فراغ الدولة وانفصام الرأي العام الداخلي؟