mediafactorynews
قد تكون دائرة بيروت الأولى “نكبة انتخابية” بكلّ ما للكلمة من معنى للتيار الوطني الحرّ، فليس سرّاً التراجع البرتقالي في هذه الدائرة خصوصاً لجهة عدم الرضى عن أداء نوّابهم من جهة، وأثر أحداث مرفأ بيروت وشظاياها السياسية من جهة أخرى، ولم يكن ينقص إلّا أحداث الطيونة وما تلاها لتزداد “جراح” التيار هناك.
ففي إحصاء لمؤسّسة الدراسات والتخطيط أجري مباشرة بعد أحداث الطيونة، وشمل 1135 شخصاً من دائرة بيروت الأولى (36% موارنة، 29% أرثوذكس، 17% سنة، 12% كاثوليك) تبيّن أنّ هناك “نقزة” من الأحزاب تجلّت باعتبار 52% من المستطلعين لا أحد من الأحزاب يمثّلهم.
أّمّا على صعيد الأحزاب، فمكّنت القوات اللبنانية سيطرتها السياسية على هذه الدائرة وتصدّرت خيارات المستطلعين بـ24%، تليها الكتائب بنسبة 5.7% في مقابل 3.6% فقط للتيار الوطني الحرّ؛ وفي قراءة لهذه الأرقام يتبيّن أنّ القوات لم تحقّق تقدّماً كبيراً، لكنّ تراجع التيار الدراماتيكي هو الذي ظهّر حجمها بهذه القوة .
في الموازاة، وفي ما يتعلّق بواقع النوّاب، فإنّ 50% من المستطلعين اعتبروا أنّ ما من أحد من نوّاب الدائرة يعبّر عن رأيهم ويعكس توجّهاتهم. أمّا النصف الآخر فنالت الحصّة الأكبر منه النائبة المستقيلة بولا يعقوبيان التي حلّت في الطليعة بنسبة 11%، يليها النائب القوّاتي عماد واكيم بـ9.6%، فنديم الجميّل بـ6.4%، ومن ثمّ نائب التيّار نقولا الصحناوي الذي لم ينل إلّا 2.7%، وهو رقم قريب من الرقم الذي ناله النائب المستقيل جان طالوزيان الذي سجّل 2.1%.
وإذا كان وضع يعقوبيان الشخصي مرتاحاً في هذه الدائرة، فوضع الأحزاب المعارضة جيّد نسبياً أيضاً خصوصاً “بيروت مدينتي” التي أيّد طروحاتها أكثر من 23% من المستطلعين إضافة إلى الكتلة الوطنية التي أيّدها 24.5%… علماً أنّ الإحصاء يظهر بشكل واضح عدم معرفة الناخبين في هذه الدائرة بالأحزاب الجديدة كـ”المرصد الشعبي”، “حركة مواطنون ومواطنات في دولة”، “تحالف وطني” ، “تقدّم” ،”حركة منتشرين” ، “لحقي” وغيرها…
وهنا، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الإستطلاع بيّن تراجع شخصيات وازنة كان لها حضور على مدى سنوات في بيروت الأولى كالنائب السابق ميشال فرعون مثلاً، في حين ترك غياب مسعود الأشقر أثراً واضحاً إذ يبدو وكأنّ ناخبيه في حال ضياع ولم يحسموا خياراتهم بعد.
ولأنّ التنافس السياسي على أشدّه في الدائرة، أكثر من 64% من المستطلعين أكّدوا أنّهم سيختارون مرشّحيهم على أساس البرنامج السياسي-الإنتخابي، ولكن ظلّ لـ”الواجبات الإجتماعية” حصّة وازنة إذ اعتبر 52% أنّهم سيختارون على أساس النشاط الإجتماعي، 50% منهم على أساس السمعة الحسنة، وأكثر من 49% على أساس المصداقية المالية.
واللافت أيضاً في هذا الإحصاء أنّ المستطلعين عبّروا عن معرفة سياسية واسعة وعن عدم رضى على قانون الإنتخاب الحالي، إذ أكّد 70% منهم أنهم على اطلاع على قانون الإنتخاب، واعتبر 54% أنّ هذا القانون يجب تغييره في مقابل 31% فضّلوا تعديله و11% فقط وجدوه مناسباً.
إزاء كلّ ما سبق، أبدى المستطلعون تشاؤماً بالنسبة للمستقبل إذ اعتبر 57% منهم أنّ انتخابات 2022 لن تغيّر الواقع السياسي وأنّ لبنان متّجه إلى مزيد من الإنهيار بأغلبية ساحقة رأت هذا الأمر ووصلت لنسبة 72%!
وفي الختام، لا بدّ من الإشارة إلى أنّه، وعلى الرغم من أنّنا في زمن هيمنة وسائل التواصل الحديثة، لا يزال التلفزيون الوسيلة الأولى التي يختارها الناس لمتابعة الأخبار السياسية إذ حلّ في الطليعة، يليه الواتساب والمواقع الإخبارية الإلكترونية وفايسبوك وتويتر وانستاغرام بنسب قريبة، في حين حلّت الصحف الورقية في المرتبة الأخيرة… وما يفسّر ربّما هذه الأرقام هو أنّ معدّل أعمار المستطلعين هو نحو 51 عاماً لذلك لا يزال التلفزيون الجاذب الأول لهم على عكس الفئات العمرية الأصغر .

Social Plugin