لا شكّ أن دائرة بيروت الأولى ستشهد معركة نارية في الانتخابات النيابية التي ستجري بعد أشهر قليلة، خصوصًا أن 5 قوى تتنافس في هذه الدائرة (التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية، الكتائب وفرعون والطاشناق)، بالإضافة طبعًا إلى قوى المجتمع المدني التي زادت نسبة مؤيديها بشكلٍ ملحوظ بعد إنفجار مرفأ بيروت نتيجة ما قامت به من مبادرات وتقديم خدمات ومساعدات، علماً أن الدائرة تضم 8 مقاعد، موزعة على الشكل الآتي، مقعد ماروني، مقعد روم كاثوليك، مقعد روم أرثوذكس، مقعد أرمن كاثوليك، 3 مقاعد أرمن أرثوذكس ومقعد للأقليات.
يُخيم على دائرة بيروت الأولى مشهد إعادة توزيع التحالفات، وكل حزب يدرس إمكانية إثبات وجوده في الدائرة وسط تخوف معظم الأطراف من قوى المجتمع المدني التي باتت لاعبًا أساسيًا على الساحة السياسية، فالتيار الوطني الحر يسعى لاختيار أسماء بارزة لشد العصب المسيحي، خصوصاً مع التوقعات الأولية والإحصائيات التي تفيد بحصوله على حاصل واحد فقط، بالإضافة إلى أن النائب الحالي نقولا الصحناوي غير متحمس لخوض الانتخابات، كما أن رئيس التيار النائب جبران باسيل يبحث عن أسماء للمقعد الماروني، وقد يقع الخيار على زوجة الراحل مسعود الاشقر أو جو ايلي حبيقة.
هذا وبات مؤكدًا أن النائب المستقيل بولا يعقوبيان سترأس لائحة تضم شخصيات ناشطة من المجتمع المدني، ومن الأسماء المطروحة التي سترافق يعقوبيان، جمانا حداد عن مقعد الاقليات، طارق عمار عن مقعد الروم الأرثوذكس ونادين لبكي عن الاقليات، وبحسب الاحصاءات قد تنجح لائحة المجتمع المدني في حصد حاصلين بالحد الأدنى.
ورغم ارتفاع حظوظ كل من النائب المستقيل نديم الجميّل والنائب جان طالوزيان، تشهد الكواليس مفاوضات جدية بين القوات اللبنانية ونديم الجميّل وانطون الصحناوي والوزير السابق فرعون لتشكيل لائحة واحدة، ولكن عدة عراقيل تواجه هذه المفاوضات، وعلى الأغلب لن تنجح.
اما حزب الطاشناق الذي يعتبر اللاعب الأرمني الأبرز في الدائرة، سيخوض الانتخابات بالتحالف مع التيار الوطني الحر رغم تراجع شعبية الأخير، وتشير الإحصاءات إلى أن الطاشناق سيفوز بمقعد نيابي مع إمكانية حصده مقعد آخر بحسب المواصل،.
تؤكد النائب المستقيل بولا يعقوبيان، أن "قوى المعارضة لا رئيس لها، فنحن نتخذ قراراتنا بتشاركية كاملة، نجتمع ونقرر ويلتزم الجميع بالقرار"، مشيرة إلى أنه "سيكون هناك لائحة في بيروت الأولى للقوى التي ننسق معها ضمن جبهة 13 نيسان أو أبعد من ذلك مع أصدقاء لنا، لكن نتائج الإنتخابات تقررها الناس وأصواتهم، وليس لأحد أي شيء مضمون".
وقالت: "لا نعلم إذا كان لدينا حاصل أو لا، هذا غير مهم. في الانتخابات السابقة ترشحنا في الوقت الذي قالت كل شركات الإحصاء أنه لا حاصل لنا، خضنا المعركة لنقول للناس أنه هناك بديل عن هذه السلطة الفاسدة المجرمة، وأنه "كلن يعني كلن' لديهم نفس أسلوب العمل".
واضافت "هذه المرة، إذا أراد الشعب إعطاءنا حاصل أو عدة حواصل أو أصوات تفضيلية، سيكون أمر جيد ووعي أكبر لواقعنا وكيف نستطيع التغيير عبر صناديق الاقتراع، وفي هذا الاستحقاق تقول الإحصاءات أن وضعنا أفضل بكثير من الإنتخابات السابقة، لكن بغض النظر ومهما كانت أوضاعنا، نحن أخذنا عهد على أنفسنا أن نقدم دائماً البديل للناس وأن نواجه السلطة في كل صندوق اقتراع، إن كان في النقابات او في الجامعات وفي كل فرصة لنقف بوجه وحش السلطة، والإنتخابات النيابية مهمة جداً، لكن أيضًا سنشارك في الإنتخابات البلدية والإختيارية لكي نؤكد للعالم أن هذا الشعب ليس متواطئ مع هذه السلطة، وأن الوضع مختلف اليوم بعد كل الأزمات التي عصفت بنا".
وأكدت يعقوبيان، أنه "ليس هناك أي خلاف مع النقيب ملحم خلف، بل بيننا علاقة مودة واحترام وصداقة، وقبل الثورة بدأت أنادي بضرورة انتخاب المعارضة الحقيقية والمستقلين، وسميت النقيب ملحم خلف لنقابة المحامين بالتحديد، ولا زلت لليوم على رأيي، والمعارضة الحقيقية هي خارج أحزاب السلطة، والنقيب ملحم خلف هو صديق عزيز نفتخر بأدائه وبكل ما فعله".
وقالت: "بعد نجاحي في الإنتخابات السابقة قلت أن الأشرفية هي البداية، وبالفعل الأشرفية هي بداية التغيير على مستوى الوطن كله، لأن الأشرفية وقبل انتخابي عام 2018 أثبتت أن جميع الأحزاب فيها ضعفاء والصوت المعارض الحقيقي هو الصوت القوي، في 2016 أعطت الأشرفية لـ "بيروت مدينتي" 9000 صوتاً مقابل 6000 للائحة السلطة التي كانت تضم كل الشخصيات والأحزاب وكل ممثلي السلطة في الإنتخابات البلدية، ورغم ذلك أثبتت الأشرفية أنها صوتت بطريقة مختلفة عن كل مناطق المناطق الأخرى، وفي عام 2018 أعطتنا الأشرفية كتحالف وطني 7000 صوتاً مقابل أنها لم تعطِ أي حزب منفرداً أكثر من 4500 صوتاً، وحصل ممثل التيار الوطني الحر حينها على هذه النسبة الأعلى تحت شعار الرئيس القوي والعهد القوي، وأن حكومة ما بعد الإنتخابات ستكون الحكومة الأولى للعهد وسيرى الشعب العجائب والإنجازات لكن ما حصل بعدها كان كارثة حقيقة على البلاد والعباد، فكيف سيكون الحال في هذه الإنتخابات خاصة بعد ثورة الوعي وبعدما تأكد الشعب أن ما قلناه في حملاتنا الإنتخابية كان حقيقيًا، وبالملموس رأوا إلى أين أوصلتهم هذه السلطة".
من جهته، أكد النائب القواتي عماد واكيم أن "حظوظ القوات اللبنانية في بيروت الاولى مرتفعة، وهي القوة الرئيسية هناك وتحظى بتأييد شعبي واسع"، مشيرًا إلى أن "قوى المجتمع المدني لها حضور في بيروت الاولى، ولكن الانتصار على كل الاحزاب مسألة مختلفة، ولا ننسى أن القانون نسبي، وبالتالي كل طرف يأخذ حصته".
ولفت واكيم إلى أن "القوات سيكون لها لائحة مكتملة، وبالتالي بالنسبة للمقعد الماروني يعود الأمر لحزب الكتائب ونديم الجميل، أي أن لائحة القوات ستضم مرشحًا عن المقعد الماروني"، موضحًا أن "التحالفات قيد الدرس في هذه المرحلة وتأتي في وقت لاحق، لكن الجو العام جيد تجاه القوات، ومن المتوقع أن يتحسن مع اقتراب موعد الانتخابات".
المصدر : الكلمة اونلاين

Social Plugin