خاص الشراع
قبل فترة
لم يكن احد يصدق ما كان يسمعه او يقرأه من سيناريوهات خطيرة وبالغة السوء تنتظر لبنان.
الوضع الان تغير
وصار المراقب اي مراقب لا يستبعد اي سيناريو او كلام عن خطة معدة ومضمرة وتستهدف ليس فقط جهة لبنانية او حزباً او تياراً او شخصية بارزة بل ايضاً النسيج الاجتماعي اللبناني والدولة بمؤسساتها وصولاً الى استهداف الكيان نفسه.
وقد كثر الحديث عن غرف سوداء تتولى استيلاد النكسات في لبنان وتحّولها الى واقع يومي متدحرج من السيء الى الاسوأ الى الاكثر سوءاً، الا ان احداً لم يتحدث بعد عن مسؤولية قوى سياسية عديدة غلبت مصالحها الخاصة على المصلحة الوطنية العامة وهي مستعدة للدفع بلبنان الى قعر جهنم طالما ان لها مصلحة في ذلك، او انها قد تتضرر من اي انفراج يمكن ان يحصل على حسابها.
واذا كان الاتهام لا يوفر معظم اطراف السلطة السياسية،فان الامر لا يقتصر عليها، بل يشمل اطراف المعارضة ايضاً، خصوصاً وان الوقت لم يعد وقت تسجيل النقاط لصالح هذا الفريق على حساب ذاك الفريق بل بات يتطلب تضافر كل الارادات الداخلية من اجل الحؤول دون الوصول الى الفراغ الكامل والانهيار الشامل، وهو امر يبدو بوضوح ان لا افق مفتوح له بسبب السياسات الفئوية والجهوية المعتمدة من قبل قوى الاطراف السياسية على اختلافها.
وفي مقدمة تلك القوى كما يقول قيادي سابق في التيار الوطني الحر فريق جبران باسيل الممسك بالسلطة او ما تبقى منها.
وحسب المصدر نفسه فان ما هو منتظر من هذا الفريق اكثر خطورة وتهديداً للبلاد مما نفذ حتى الان، وكأن عملية ابتزاز تحصل او عملية خطف لوطن باسره قد حصلت ولا يمكن لعملية الابتزاز او الخطف هذه ان تنتهي الا اذا كان الثمن لذلك هو تأمين المصلحة الباسيلية وضمناً العونية التي صارت مجرد يافطة يستظل بها الصهر المدلل ويحدد شروطه وما هو مرفوض من قبله وما هو مقبول كما يحصل حالياَ في ظل حكومة معطلة.
حكومة معطلة ولا تستطيع ان تجتمع وتقرر بعد فتاوى "مفتي القصر" سليم جريصاتي برفض السير بعملية تصحيح القضاء ووقف الاستنسابية المعتمدة من قبل القاضي طارق البيطار في توجيه الاتهامات واصدار مذكرات التوقيف وصولاً الى ما هو منتظر منه على صعيد ما قد يتضمنه القرار الظني الذي سيصدره .
ومع استمرار تعطيل عمل الحكومة التي وضعت الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في وضع اقل ما يمكن ان يقال فيهانه لا يحسد عليه ابداً، وبات مخيرا كما يبدو بين ان يستمر في هذا الوضع وبين الاستقالة ،خصوصا وان باسيل كما يضيف القيادي السابق في التيار الوطني الحر متمترس خلف موقف وتوقيع رئيس الجمهورية لمرسوم دعوة الهيئات الناخبة لاجراء الانتخابات النيابية في وجه كل لبنان بمعظم قواه وشرائحه واحزابه ومناطقه وهيئاته ومؤسساته.
ويتحدث المصدر نفسه عن ان الاتهامات الموجهة لباسيل الذي لم يعد له صديق واحد في طول البلاد وعرضها، وحتى ضمن عائلة الرئيس التي يحسب نفسه عليها كصهر مدلل، مبنية على وقائع ومعلومات بعضها داخلي وبعضها الاخر خارجي وتتصل بوضعه الخاص كسياسي ورئيس تيار ومشروع يطرح نفسه للمستقبل، علما ان احداً لم يعد ممكناً له السير بمشروع باسيل الرئاسي كونه قدم ويقدم خلال ولاية عمه المثال على ما يمكن ان ينتظر البلاد من عراقيل وتعطيل وعقد في حال تولى الرئاسة يوماً ما وهو امر بالطبع بات مستبعدا جملة وتفصيلا، والذين جربوا عون بعد انتخابه هم اليوم في حالة شديدة الندم على ما ارتكبوه بحق انفسهم وبحق البلاد عندما انتخبوه رئيسا للجمهورية وفي مقدمتهم من دون شك الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات سمير جعجع.
والقاعدة المتبعة في هذا السياق تقوم كما يرى المصدر هي :
"انا ومن بعدي الطوفان"
، بمعنى ان باسيل الذي يكتشف يوماً بعد يوم انه لم يعد قادرا على تعويم نفسه لن يقبل ان يشمله ما سيشمله من نكسات لوحده بل يريد للجميع الشرب من الكأس المر نفسه الذي يشربه.
اما ما يريده باسيل فبات واضحاً من خلال الشروط التي يضعها، بدءاً من محاولة رفع العقوبات الاميركية عنه وما ينتظره ايضا من عقوبات من الاتحاد الاوروبي، مروراً ما استطاع الحصول عليه وبما يتجاوز الثلث المعطل في الحكومة من اجل ضمان تحكمه بالقرار خلال ما تبقى من ولاية عون وما بعدها حيث يرجح عدم انتخاب رئيس للجمهورية عقب انتهائها وصولاً الى اعادة العمل على السير بحلمه الرئاسي الذي تعرض لنكسات كبيرة جعلت الامر حالياً من نوع المستحيلات.
ولكن ما هو السيناريو الاكثر سوءاً الذي ينتظر لبنان؟ انه سيناريو الفراغ في مجلس النواب، كما يكشف المصدر نفسه.
اما آلية تنفيذه فباتت جاهزة وتم الترويج لعدة افكار من قبل جبران باسيل ومساعديه كمقدمة للاقدام على الخطوة المشار اليها ، وفي مقدمة هذه الافكار الاستقالة من مجلس النواب والدفع باتجاه استقالة العدد المطلوب من اجل ان لا يتمكن المجلس لحظة تطبيق هذا السيناريو من ان يكون لديه عدد النواب ال65 الذين لا يمكن للمجلس ان يلتئم في حال لم يتوافر . وبالطبع فان باسيل يراهن على ان خصومه وفي مقدمتهم سمير جعجع سيبادرون الى الاستقالة من المجلس بشكل لا يفقده فحسب الميثاقية التي نص عليها الدستور بل وايضا الاكثرية العددية التي تشكل النصف زائد واحد من اجل تأمين نصاب عقد الجلسات.علما ان موضوع الاستقالة من مجلس النواب سبق للحريري ان لوح به في فترات سابقة.
وبالطبع فان هذا الطرح او الخطة او السيناريو يتناغم مع صعوبة لا بل استحالة اجراء انتخابات نيابية في موعدها، خصوصاً وان الدولة بمؤسساتها دخلت في مرحلة العجز عن تأمين ابسط مستلزمات مواطنيها فكيف يمكنها ان تتولى اجراء الانتخابات في ظل الانهيار الشامل والكامل .واذا استثنينا ما يقوم به الجيش اللبناني وبعض الاجهزة والقوى الامنية فانه يمكن وبكل جزم الحديث اليوم عن ان مؤسسات الدولة دخلت مرحلة احتضار لا احد يستطيع اليوم الحديث عما يمكن ان يستتبعه ذلك من نتائج على اكثر من مستوى وفي غير صعيد ومجال.
اما توقيت الاستقالة من مجلس النواب فقد يتم اختياره في لحظة حرجة تمر بها البلاد، وهي لحظة ظهور العجز عن اجراء الانتخابات النيابية.
وفي تلك اللحظة سيصار الى العمل من اجل التمديد للمجلس النيابي وساعتها سيضرب اصحاب خيار الاستقالة من المجلس النيابي والفراغ على مستوى السلطة التشريعية ضربتهم في حال لم يحصلوا على ما يريدونه من مطالب اقل ما يقال فيها انها مبالغ فيها وغير واقعية ومن شأنها ادخال البلاد في حال جرت تلبيتها في نفق جديد من الازمات والمشاكل والتحديات.
واذا قيض لهذا الخيار او السيناريو ان يكتمل ،فان الفراغ لن يقتصر فقط على موقع رئاسة الجمهورية التي يستبعد حصول انتخابات لاختيار رئيس جديد بعد انتهاء ولاية عون في تشرين الاول – اكتوبر من العام المقبل، كما انه لن يقتصر على السلطة الاجرائية في ظل العجز حتى الان عن امكان اجتماع الحكومة جديدة وتحولها الى ما يشبه حكومة تصريف اعمال رغم عدم استقالتها، بل سيشمل كل البلد خصوصا وان الشواغر في اكثر من مؤسسة او ادارة عامة سيتسع نطاقها مع غياب التعيينات التي لا يمكن ان تتم الا عبر مجلس الوزراء .
هل يمكن تصور لبنان من دون مجلس النواب ؟
بالطبع،
فان الامر لا يمكن ان يخطر ببال اكثر المتشائمين الا ان ما يخطط له قد لا يحصل بالضرورة خصوصا وان هناك ارادات داخلية لا يمكن ان توافق على اي توجه تآمري لاحداث الفراغ على مستوى المؤسسة الام وهي مجلس النواب

Social Plugin