وقال باسيل إنّه ليس أمرًا عاديًا أن يعيش الإنسان في يوم واحد كل هذه المشاعر المتناقضة، مشيرًا إلى أن الشعور الأول هو الفخر عندما يرى اللبنانيون أهل الجنوب متمسكين بأرضهم رغم كل ما يتعرضون له، ومؤكدين أن هذه الأرض وطنهم، وأن لبنان بكامل مساحته، أي 10,452 كيلومترًا مربعًا، هو وطنهم الذي لن يتخلوا عنه.
وأضاف أن الشعور الثاني هو الحزن، عندما تستهدف إسرائيل، عمدًا، مدنيين لا علاقة لهم بالحرب، من أطباء ومعلّمين وناشطين في المجتمع المدني وصحافيين وطلاب، وصولًا إلى استهداف مدير مدرسة مع أفراد من عائلته.
أما الشعور الثالث، بحسب باسيل، فهو “الخوف الممزوج بالخجل”، الخوف من أن تتوسع الحرب، والخجل من رؤية سلطة عاجزة تقف متفرجة على ما يجري، إلى حد أنها لا تتحرك حتى على المستوى القانوني، في وقت تلتفت فيه منظمات دولية، بينها “هيومن رايتس ووتش”، إلى الانتهاكات، بينما تبقى الدولة اللبنانية غائبة.
وتساءل باسيل عمّا إذا كان يجوز لسلطة أن تحرم الضحية من حقها في اللجوء إلى المراجعات القانونية، وأن تتخلى عن مسؤولياتها في تنفيذ الاتفاقات والقرارات الدولية، ومنها القرار 1701، مستغربًا في الوقت نفسه الدخول في ترتيبات أو اتفاقات فيما الطرف الآخر لا يزال يمارس الحرب والاعتداء.
وشدد باسيل على أن المطلوب هو دولة تتولى التفاوض، وتحتكر وحدها قرار السلم والحرب والسلاح، وأن يلتزم حزب الله بقرارها، لكنه أكد في المقابل أن ذلك لا يعني السماح لبنيامين نتنياهو بأن يستغل كل اعتداء للإيحاء بأن الدولة اللبنانية عاجزة أو أن قرارها ليس بيدها.
واعتبر باسيل أن الخطر الأكبر يبدأ عندما يصبح القرار موزعًا بين إسرائيل وإيران، لأن لبنان، في هذه الحالة، يكون الخاسر الأكبر، إذ لا يعود قراره في يده.
وختم بالتأكيد أن هذا ليس لبنان الذي يريده اللبنانيون.
ويأتي موقف باسيل في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، وما تخلّفه من شهداء وجرحى وأضرار في القرى والبلدات الحدودية، وسط نقاش داخلي واسع حول دور الدولة، وحصرية قرار الحرب والسلم، وآليات حماية المدنيين، وكيفية تثبيت وقف إطلاق النار وتطبيق القرار 1701.
كما يعكس كلام باسيل محاولة للجمع بين دعم صمود الأهالي في الجنوب، والدعوة إلى حصر القرار الوطني بالدولة اللبنانية، مع توجيه انتقاد واضح إلى السلطة بسبب غياب المسار القانوني والدبلوماسي الفاعل لملاحقة الانتهاكات الإسرائيلية والدفاع عن الضحايا.
وفي هذا السياق، يضع باسيل الدولة أمام اختبار مزدوج: أن تثبت قدرتها على حماية المدنيين وملاحقة الاعتداءات قانونيًا، وأن تحصر في الوقت نفسه قرار التفاوض والسلاح والسلم والحرب بمؤسساتها، بما يمنع تحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة بين حسابات إسرائيل وإيران.

Social Plugin