العفو العام يُرحّل... نائب يكشف كواليس الخلافات التي عطّلت إقراره: "القوات ليست بريئة"!


مع استمرار الجدل حول مصير قانون العفو العام بعد ترحيله إثر فقدان نصاب الجلسة التشريعية الأخيرة، تتواصل المواقف النيابية بشأن الأسباب التي حالت دون إقراره، وسط تبادل الاتهامات حول المسؤوليات، ولا سيما في ما يتعلق بالتعديلات التي كان من المفترض إدخالها على القانون وآلية الاستفادة منه.

وفي هذا السياق، يوضح النائب بلال الحشيمي موقفه من مسار النقاشات، مؤكدًا أن الهدف الأساسي كان الوصول إلى صيغة ترفع الظلم عن الموقوفين الإسلاميين، ولا تُبقي على الثغرات التي تحول دون استفادتهم من قانون العفو العام، مشددًا على أن الاتهامات التي وُجهت إليه منذ بدء مشاركته في جلسات مناقشة القانون "باطلة".

ويقول الحشيمي: "تعرضتُ لاتهامات باطلة للأسف منذ بداية حضوري جلسات مناقشة قانون العفو العام، نحن داخل المجلس النيابي، وإذا كان هناك من يريد العمل على قانون، فيجب أن يكون الهدف منه رفع الظلم، ومثالنا الأكبر هو رفض الظلم عن الإسلاميين، نحن نريد قانونًا لرفع الظلم عن الإسلاميين، وليس قانونًا لإبقائهم داخل السجون".

ويوضح أن "النواب السنة الذين كانوا يتابعون هذا الملف كانوا قلّة، وكنا نحضر الجلسات مع دولة الرئيس الياس بو صعب، ونتابع ملف قانون العفو العام على مدى جلسات عدة، وكان هناك نقاش في مختلف المراحل، أدى إلى الوصول إلى مسودة قانون عفو، لكن بقيت لدينا نقطتان أساسيتان كانت لدينا إشكالية بشأنهما، ولذلك لم نصوّت عليه".

ويشير إلى أنه "عندما دخلنا في موضوع إلغاء عقوبة الإعدام، كنا قد أيدناه، واعتبرنا أن ذلك يصب في مصلحة الموقوفين الإسلاميين، لأن إلغاء الإعدام يؤدي إلى تحويل العقوبة إلى مؤبد، والمؤبد في قانون العفو العام يصبح 17 سنة سجنية، لكن عندما تم تحويل الإعدام إلى مؤبد مشدد، أصبحت هذه العقوبة غير واردة ضمن جدول تخفيضات قانون العفو".

ويضيف: "بالمقابل، هناك فقرة في المادة الخامسة من الفقرة (ب) تمنع أصحاب هذه الأحكام من الاستفادة من قانون العفو العام، وتحديدًا وفق القانون 463، وبالتالي يُحرمون من العفو العام".

ويتابع: "كنا نطالب بحذف كلمة "المشدد"، وحذف الفقرة (ب) من المادة الخامسة، وإضافة نص صريح يؤكد أن قانون إلغاء الإعدام لا يمنع الاستفادة من قانون العفو العام، وأن النص الأكثر إفادة للمحكوم هو الذي يُطبّق. هذا كان المطلب الذي نعمل عليه".

ويلفت إلى أن "القوات اللبنانية كانت تعتبر أنها ستسهّل لنا الأمور في ملف العفو العام، ونحن أجرينا اتصالات مع جميع الكتل، لأنه لا يمكننا العمل بمفردنا، وكان الهدف الوصول إلى اتفاق حول حذف كلمة "المشدد"، لأن وجودها يفرّغ قانون العفو من مضمونه".

ويضيف: "دخلنا إلى الجلسة التشريعية وكنا نعتقد أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وأن مجرد حذف كلمة "المشدد" سيؤدي إلى تسهيل إقرار قانون العفو العام، فتصبح عقوبة الإعدام 28 سنة إذا كان الشخص محكومًا بالإعدام، وإذا كان محكومًا بالمؤبد تصبح العقوبة 17 سنة سجنية، وبذلك يستفيد عدد كبير من الموقوفين الإسلاميين، لكن خلال الجلسة، تبيّن أن القوات متمسكة بالإبقاء على كلمة "المشدد"، وهذه العقوبة مستحدثة، وبالتالي فإن الإبقاء عليها يؤثر سلبًا على قانون العفو العام".

ويكمل الحشيمي: "القوات قالت إنه يمكننا سحب قانون إلغاء الإعدام ووضعه بعد قانون العفو العام، لكن بصراحة هذا الأمر ليس من مصلحتنا، لأننا بحاجة إلى إلغاء الإعدام. كما رأت القوات أن هناك مجموعة من النواب يمكن أن يصوتوا معنا على حذف كلمة "المشدد"، لكنها انسحبت وفرّطت نصاب الجلسة".

ويشير إلى أن "المشكلة أن القوات لديها حرية الانسحاب وتعطيل النصاب، لكن العتب يقع أيضًا على النواب السنة الذين قاطعوا. لو كانوا موجودين، أعتقد أننا كنا سننجح في حذف كلمة "المشدد"، وكنا سننتهي من قانون العفو العام. لكننا نرى أن البعض اعتبر أن تعطيل النصاب وإنهاء الجلسة يخدم الموقف، للأسف، لأن البعض لم يقرأ القانون بعمق".

ويكشف الحشيمي أنه "عندما تحدثنا مع دولة الرئيس نواف سلام، كان لدينا هاجس حول موضوع المؤبد المشدد، وبالاتفاق معه قلنا إن هذه الكلمة يجب حذفها لأنها تؤثر على قانون العفو العام، وفي خلاصة الاجتماعات مع دولة الرئيس نواف سلام، كان هناك اتفاق على نقاط عدة، ومنها أن الأحكام المشددة يجب أن تُستبدل بأحكام مؤبدة، أي مؤبد وليس مؤبدًا مشددًا".

ويضيف: "الرئيس نواف سلام لديه خبرة في المحاكم الدولية، وكان يدرك أهمية إزالة هذه الكلمة وتأثيرها على القانون. لذلك، عندما يأتي البعض ويقول إن القوات أنقذت قانون العفو العام، فهو مخطئ، لأن انسحاب القوات من الجلسة هو الذي أدى إلى تعطيل إقرار قانون العفو العام".

ويتابع: "إذا كانت القوات تعتقد أنها حامية للعفو العام، فلماذا لم تسر معنا في موضوع حذف كلمة "المشدد"؟ البعض يحاول وضع المسؤولية على فريق آخر، لكن لا يمكن القول إن القوات اللبنانية أنقذت العفو العام، بل على العكس، انسحابها أدى إلى تعطيل إقراره".

ويختم الحشيمي بالقول: "النواب السنة الذين لم يحضروا الجلسة يتحملون مسؤولية أيضًا، من يريد خوض المعركة يجب أن يخوضها داخل البرلمان، وليس عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو البيانات والتصريحات، إذا كنا نريد العفو العام، فلا يمكن أن نطلب من الآخرين خوض المعركة بدلًا منا ثم نقضي عليها".



Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا